أنواع دهون الجسم ومخاطرها: دليلك الشامل لفهم صحة دهونك

تعرف على أنواع دهون الجسم المختلفة، من الأساسية إلى الحشوية، واكتشف أيها صحي وأيها يحمل المخاطر الصحية. دليل لفهم دهونك.

قد تثير كلمة “دهون” القلق لدى الكثيرين، لكن الحقيقة هي أن جسمك يعتمد على أنواع معينة منها لأداء وظائفه الحيوية. بينما تُعد بعض الدهون ضرورية وداعمة للصحة، يمكن أن تسبب أنواع أخرى مشاكل صحية خطيرة عند تراكمها. لنستكشف معًا أنواع دهون الجسم ومخاطرها، ونتعلم كيف نميز بين الدهون الجيدة والضارة للحفاظ على صحة مثالية.

جدول المحتويات

فهم دهون الجسم: ليست جميعها متساوية

يعد تراكم الدهون في الجسم مصدر قلق للكثيرين، ويدفعهم للسعي نحو فقدانها. في بعض الأحيان، يكون التخلص من الدهون المتراكمة أمرًا سهلًا، بينما تكون في أحيان أخرى صعبة وعنيدة. يرجع هذا التباين إلى وجود أنواع مختلفة من الدهون في جسمك، وكل نوع يتطلب فهمًا خاصًا للتعامل معه بفعالية.

الأنواع الرئيسية لدهون الجسم

تتعدد أنواع الدهون الموزعة في جسمك، وتلعب كل منها أدوارًا فريدة. من الضروري التعرف على هذه الأنواع لفهم تأثيرها على صحتك.

الدهون تحت الجلد

تتواجد الدهون تحت الجلد مباشرة، وتشكل حوالي 90% من إجمالي دهون الجسم. تجدها أسفل الجلد في مناطق مثل الذراعين، البطن، الفخذين، والأرداف.

عندما تكون ضمن مستويات طبيعية، تعتبر هذه الدهون صحية وضرورية. ومع ذلك، يمكن أن تؤدي زيادتها المفرطة إلى اختلالات هرمونية أو تفاعلات حساسية. رغم أنها لا تحمل نفس خطورة بعض الأنواع الأخرى، إلا أن الحفاظ على مستوياتها ضمن النطاق الصحي أمر مهم.

الدهون البنية: الصديق الحارق للسعرات

تُعرف الدهون البنية بالدهون “الجيدة” في الجسم، وتوجد بكميات كبيرة لدى الأطفال الرضع، وبكميات قليلة لدى البالغين، عادةً في منطقة الرقبة والكتفين. تتميز هذه الدهون بقدرتها على حرق الأحماض الدهنية لتوليد الحرارة والحفاظ على دفء الجسم، وهي عملية تُعرف باسم التوليد الحراري.

تُعد الدهون البنية مفيدة جدًا، حيث تحرق السعرات الحرارية وتساهم في التحكم بمستويات السكر في الدم، وتحسين مستويات الأنسولين. لذلك، قد تقلل من احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وتساعد في إزالة الدهون من الدم، مما يقلل من خطر ارتفاع شحميات الدم.

الدهون البيضاء: المخزن الأساسي للطاقة ومخاطره

تُعد الدهون البيضاء الأكثر وفرة في الجسم، وهي خلايا كبيرة ذات لون أبيض تخزن الطاقة للاستخدام المستقبلي. تتواجد هذه الخلايا تحت الجلد أو تحيط بالأعضاء في الذراعين، البطن، الفخذين، والأرداف.

تلعب الدهون البيضاء دورًا حيويًا في وظائف هرمونية متعددة، بما في ذلك هرمون الإستروجين، والليبتين (المرتبط بالشبع)، والأنسولين، والكورتيزول، وهرمون النمو. بينما تُعد كمية معتدلة من الدهون البيضاء ضرورية للصحة، فإن زيادتها المفرطة ترفع خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، مثل:

  • الاضطرابات الهرمونية
  • السكري من النوع الثاني
  • أمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية
  • ارتفاع ضغط الدم
  • أمراض الكلى والكبد
  • مضاعفات الحمل
  • بعض أنواع السرطان

تنتج الخلايا الدهنية الصغيرة هرمون الأديبونيكتين الذي يقلل فرص الإصابة بهذه الأمراض. لكن عندما تزداد مستويات الدهون البيضاء، يتباطأ إنتاج هذا الهرمون أو يتوقف، مما يزيد من فرص التعرض لهذه المخاطر الصحية.

الدهون البيج: المفتاح لزيادة حرق الدهون

تعمل الدهون البيج بطريقة مشابهة للدهون البنية، حيث تساعد على حرق الدهون بدلًا من تخزينها. يعتقد الباحثون أن بعض الهرمونات والإنزيمات التي يطلقها الجسم أثناء ممارسة الرياضة أو بذل مجهود كبير، يمكن أن تساهم في تحويل الدهون البيضاء إلى دهون بيج، مما يعزز قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية.

الدهون الأساسية: ضرورة للبقاء

تُعتبر الدهون الأساسية مكونًا حيويًا وأساسيًا لجسمك، فهي ضرورية للحفاظ على الصحة والوظائف الحيوية. توجد هذه الدهون في الدماغ، نخاع العظم، الأعصاب، والأغشية التي تحمي الأعضاء.

تكمن أهمية هذه الدهون في تنظيم الهرمونات، بما في ذلك الهرمونات التي تتحكم في الخصوبة، وامتصاص الفيتامينات، وتنظيم درجة حرارة الجسم. بدون كميات كافية من الدهون الأساسية، لا يستطيع جسمك العمل بكفاءة.

الدهون الحشوية: الخطر الخفي داخل البطن

تُعرف الدهون الحشوية بالدهون العميقة، وهي الدهون البيضاء المخزنة في منطقة البطن وحول جميع الأعضاء الرئيسية مثل الكلى، الكبد، البنكرياس، القلب، والأمعاء.

تُعد مستويات الدهون الحشوية المرتفعة عامل خطر كبير للإصابة بالعديد من الأمراض، بما في ذلك السكري، أمراض القلب، السكتة الدماغية، تصلب الشرايين، وأنواع معينة من السرطان. ومع ذلك، يُعد هذا النوع من الدهون ضروريًا لبعض الوظائف الحيوية، مثل:

  • تنظيم درجة حرارة الجسم
  • الحفاظ على توازن الهرمونات
  • تعزيز الصحة الإنجابية
  • تخزين الفيتامينات الأساسية
  • تحسين الوظائف العصبية
  • زيادة التمثيل الغذائي في الجسم
  • الحفاظ على توازن سكر الدم

إذا زادت هذه الدهون عن نسبتها الطبيعية، فإنها تزيد من المخاطر الصحية المذكورة أعلاه، وتتطلب اهتمامًا خاصًا للتحكم بها.

كيفية قياس دهون الجسم بدقة

بعد استعراض أنواع دهون الجسم المختلفة، من المهم أن نعرف كيف يمكننا قياس هذه الدهون لتقييم صحة الجسم بشكل عام.

قياس ثنيات الجلد

يُعد هذا الأسلوب من الطرق الشائعة لتقدير نسبة الدهون في الجسم. يستخدم المتخصص أداة تشبه الملقط تسمى “الفرجار” لقرص الجلد وقياس الثنايا في مناطق مثل الخصر، الذراعين، والفخذين. يركز هذا القياس بشكل أساسي على الدهون تحت الجلد.

جهاز بود بود (BOD POD)

طريقة أخرى لتقدير نسبة الدهون في الجسم هي باستخدام جهاز BOD POD. يعتمد هذا الجهاز على وزن الجسم ونسب الحجم لتحديد النسبة المئوية الإجمالية للدهون. يقيس هذا الأسلوب جميع أنواع دهون الجسم الموجودة فيه نظريًا.

تحليل المعاوقة الكهربائية الحيوية

يُستخدم هذا الأسلوب غالبًا في مراكز التدريب الرياضي. يتم الوقوف على جهاز يمرر تيارًا كهربائيًا صغيرًا عبر الجسم لقياس كمية الدهون، بناءً على مقاومة الأنسجة للتيار الكهربائي.

مؤشر كتلة الجسم (BMI)

على الرغم من أن مؤشر كتلة الجسم لا يوفر نسبة محددة من الدهون، إلا أنه يقدم تقديرًا عامًا بناءً على الطول والوزن. يتم حساب مؤشر كتلة الجسم كنسبة من الوزن إلى الطول، ويعطي مؤشرًا على إذا كان وزنك ضمن النطاق الصحي أو تعاني من زيادة في الوزن أو السمنة. يتكامل هذا المؤشر أحيانًا مع قياس محيط الخصر للحصول على تقييم أدق لتوزيع الدهون.

الخاتمة: نحو فهم أعمق لصحة دهونك

الدهون ليست مجرد كتلة واحدة؛ بل هي منظومة معقدة تتكون من أنواع مختلفة، لكل منها وظيفته ومخاطره. فهم أنواع دهون الجسم ومخاطرها يمكنك من اتخاذ قرارات صحية مستنيرة للحفاظ على توازن جسمك ووقايته من الأمراض. من خلال التمييز بين الدهون الأساسية، والبنية المفيدة، والبيضاء والحشوية التي قد تكون ضارة عند زيادتها، يمكنك السيطرة على صحتك نحو الأفضل.

Total
0
Shares
المقال السابق

جنون العظمة: دليل شامل لفهم الأعراض، الأسباب وطرق العلاج الفعّالة

المقال التالي

حساسية العين: الأسباب، الأعراض، وطرق الوقاية والعلاج الفعّالة

مقالات مشابهة