فهرس المحتويات
| الموضوع | الرابط |
|---|---|
| تنوع الغزل في العصر العباسي | #section1 |
| الغزل الشاذ: انحراف عن المألوف | #section2 |
| الغزل العذري: نقاء الحب | #section3 |
| المصادر | #section4 |
ازدهار فنون الغزل في العصر العباسي
شهد العصر العباسي تطوراً ملحوظاً في فنون الغزل، متأثراً بانتشار مظاهر الترف والرفاهية. انغمس الشعراء في متع الحياة، مما أثر بشكل كبير على طبيعة الغزل في الشعر. ظهرت أنواع جديدة من الغزل، انعكست فيها التغيرات الاجتماعية والثقافية التي عاشها المجتمع.
الغزل الشاذ: تجاوز الحدود
مع ضعف الدين والأخلاق وانتشار الفسق في العصر العباسي، تجاوز الغزل حدوده التقليدية. فقد الحب قيمته الأصيلة، وبدأ الشعراء يتغزلون بجرأة، ساخراً من القيم والتقاليد. كان انتشار الخمر والجوارى والغلمان والمغنين عاملاً رئيسياً في الابتعاد عن العفة، وظهر ما يعرف بالغزل الشاذ. يُعتبر هذا النوع جديداً ومبتدعاً، ويُمثل قمة في الفجور، وهو التغزل بالمذكر. لم تعد المرأة ترضي بعض الشعراء الذين أُغرقوا في الرذيلة، فاتجهوا إلى الشذوذ وتغزلوا بالغلمان، خاصةً من كانوا يعملون سقاة في دور اللهو، وكثير منهم من الفرس والروم. دفعت مظاهر الترف والبعد عن الدين الناس، والشعراء على وجه الخصوص، إلى التغني بالفسق دون خوف من أي رادع، معتقدين أن الفسق دليل حضارة. بعض هذا الغزل كان معنوياً، وبعضه فاحشاً. أشهر شعراء هذا النوع: أبو نواس، ويوسف بن حجاج الثقفي، والحسين بن ضحاك، وسعيد بن وهب. لم يقتصر الأمر على التغزل بغلمان السقاة فقط، بل تعداه إلى آخرين. نجد عند أبي نواس والحسين الخليع، على سبيل المثال، أمثلة كثيرة على ذلك، حيث كان لكل منهما أكثر من غلام. كثيراً ما نجد في شعرهم الحديث عن الهجران والصدود، و الشكوى والألم، وكأن موقف الشاعر مع امرأة وليس مع غلام. يقول أبو نواس، مُشيراً إلى جفاء غلامه له:
جفاني بلا جرم إليه اجترمته
وخلفني نضواً خليّاً من الصبر
ولو بات الهجران يصدع قلبه
لجاد بوصل دائم آخر الدهر
الغزل العذري: نقاء الحبّ و العفة
يُعرّف زكي مبارك الغزل العذري بأنه “حب خالص من شوائب الدنس والرجس، حب طاهر شريف لا يعرف مخزيات المآثم ولا منديات الأهواء”. اكتسب هذا المصطلح اسمه من قبيلة بني عذرة، التي اشتهرت بهذا النوع من الحب الغزلي العفيف، وكثرة عشاقها المتيمين الذين اشتهروا بالصباحة وعفة الصبابة، إلى حد أنهم كانوا يموتون إذا أحبوا، فصاروا رمزاً لهذا الحب العفيف.
عرف العصر العباسي جماعة من الشعراء الذين خصصوا شعرهم للغزل العفيف، وأداروا غزلّهم حول امرأة معينة، فاقترنت أسماؤهم بأسماء محبوباتهم. قضوا حياتهم متعبدين في محراب حبّهن، وينظمون القصائد والأشعار للتعبير عن لواعج شوقهم وحرقتهم. من هؤلاء: ابن ميادة، الذي مثّل العاشق البدوي العذري أفضل تمثيل. أحب ابن ميادة امرأة تدعى أم جحدر، وأحبته، وكان يتردد عليها، إلى أن علم أبوها بالأمر فحلف ليزوجها رجلاً من غير بلاده. تزوجها رجل من أهل الشام ورحل بها إلى بلاده، ففاضت نفس الشاعر باللوعة، وأنشأ هذه الأبيات مشيراً إلى أن إرادة أبيها بتزويجها من غيره، وفقاً للتقاليد والعادات البدوية، كانت سبباً في هلاكه وتعاسته:
تفاقَدَ قومي إذ يبيعون مُهجتِي
بجاريةٍ بهراً لهم بعدها
من أشهر شعراء الغزل العذري: ابن الرومي، الذي قال:
يا ظبية البانِ ترعى في خمائلهِ **** لِيَهنِك اليوم إن القلبُ مرعاكِ
الماءُ عندكِ مبذولٌ لشاربهِ **** وليس يرويكِ إلا مدمعي الباكِي
وبشار بن برد، الذي قال:
فقلتُ: دعوا قلبي وما اختار وارتضى **** فبالقلبِ لا بالعينِ يُبصرُ ذو اللَّبِّ
ما تبصرُ العينانِ في موضعِ الهوى **** ولا تسمعُ الأذانُ إلا من القلبِ
المصادر
- سراج الدين محمد ،الغزل في الشعر العربي، صفحة 44.
- يوسف حسين بكار، اتجاهات الغزل في القرن الثاني، صفحة 195.
- سراج الدين محمد ،الغزل في الشعر العربي، صفحة 216.
- يوسف حسين بكّار ،اتجاهات الغزل في القرن الثاني، صفحة 231.
- لينا الشخشير، شعر الغزل العذري في العصر العباسي، صفحة 14.
- لينا الشخشير، شعر الغزل العذري في العصر العباسي، صفحة 22-23.
- سراج الدين محمد ،الغزل في الشعر العربي، صفحة 64.








