اللعاب، ذلك السائل الشفاف الذي ننتجه باستمرار، يلعب دورًا حيويًا في صحة فمنا وهضمنا الأولي. يعمل كخط دفاع أساسي للجسم، حيث يحمينا من العديد من الكائنات الدقيقة الضارة.
لكن على الرغم من خصائصه الواقية، يمكن أن يصبح اللعاب أحيانًا وسيلة لانتقال بعض الأمراض المعدية. يحتوي الفم على مئات الأنواع من البكتيريا والفيروسات، وبعضها قادر على الانتقال عبر اللعاب مسببًا أمراضًا مختلفة. فهم كيفية انتقال هذه الأمراض وكيفية الوقاية منها أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحتك وصحة من حولك.
جدول المحتويات
- فهم اللعاب: حماية ومخاطر
- أبرز أمراض تنتقل عن طريق اللعاب
- كيف تنتقل العدوى عبر اللعاب؟
- استراتيجيات الوقاية من أمراض اللعاب
فهم اللعاب: حماية ومخاطر
يعتبر اللعاب من السوائل الحيوية التي تفرزها الغدد اللعابية في الفم. يساهم في ترطيب الفم، تسهيل عملية البلع والكلام، وبدء هضم الكربوهيدرات.
أكثر من ذلك، يحتوي اللعاب على إنزيمات وأجسام مضادة تساعد في مكافحة البكتيريا والفيروسات، مما يجعله جزءًا مهمًا من نظام المناعة. ومع ذلك، لا يمنع هذا اللعاب تمامًا انتقال جميع مسببات الأمراض.
دور اللعاب في الجسم
يؤدي اللعاب وظائف متعددة تتجاوز مجرد ترطيب الفم. إنه يحمي الأسنان من التسوس من خلال معادلة الأحماض وتنظيف بقايا الطعام. كما يلعب دورًا في تذوق الطعام ودعم صحة اللثة والأسنان.
أبرز أمراض تنتقل عن طريق اللعاب
يمكن أن تنتقل مجموعة واسعة من الأمراض عبر اللعاب، تشمل كلاً من العدوى الفيروسية والبكتيرية. فهم هذه الأمراض يساعدنا على اتخاذ تدابير وقائية أفضل.
العدوى الفيروسية المنقولة عبر اللعاب
تتسبب الفيروسات في العديد من الأمراض التي يمكن أن تجد طريقها إلى جسم الإنسان عبر اللعاب. إليك أبرز الأمثلة:
- فيروس كورونا المستجد (COVID-19): تشير الأبحاث إلى أن لعاب الشخص المصاب بفيروس كورونا يحتوي على الفيروس المسبب للمرض. ينتشر الفيروس عادة عبر الرذاذ التنفسي، ولكن ملامسة اللعاب أو مشاركة الأدوات قد تزيد من خطر الانتقال.
- التهاب الكبد الفيروسي: ينتقل فيروس التهاب الكبد من النوع (أ) بشكل رئيسي عبر اللعاب، خاصة من خلال الممارسات غير الصحية. في حين أن انتقال فيروس التهاب الكبد (ب) عن طريق اللعاب يُعد منخفضًا وغير مؤكد، ويمكن أن ينتقل فيروس التهاب الكبد (ج) أيضًا عبر اللعاب ولكن بوتيرة أقل بكثير مقارنة بالانتقال عبر الدم.
- فيروس إيبولا (EBOLA VIRUS): يُعد فيروس إيبولا من الفيروسات المميتة التي تسبب الحمى النزفية. ينتقل هذا الفيروس الخطير عن طريق الاتصال المباشر مع سوائل الجسم للمصابين، بما في ذلك اللعاب.
- فيروس هانتا (HANTAVIRUSES): هذا الفيروس حيواني المصدر، وينتقل بشكل أساسي من القوارض. وجد الباحثون أن فيروس هانتا يمكن أن يكون موجودًا في لعاب الشخص المصاب، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الكلى والرئتين.
- فيروس الهربس البشري: تؤدي الإصابة بهذا الفيروس إلى مضاعفات متعددة مثل التهاب الرئة والدماغ، وهو أكثر شيوعًا بين الأطفال الصغار. ينتشر الفيروس عندما يلامس شخص غير مصاب لعاب شخص بالغ يحمل الفيروس.
- فيروسات أخرى تنتشر باللعاب: تشمل إنفلونزا الطيور والفيروس المضخِّم للخلايا (CMV).
الأمراض البكتيرية التي تنتشر باللعاب
لا تقتصر الأمراض المنقولة باللعاب على الفيروسات فحسب، بل تشمل أيضًا بعض أنواع البكتيريا الخطيرة.
- داء المكورات السحائية: يسبب هذا الداء أمراضًا خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة، مثل التهاب السحايا وتسمم الدم. ينتقل المرض بالاتصال المباشر، كالتقبيل، أو من خلال الرذاذ المتطاير عند العطس أو السعال.
- تسوس الأسنان: تنتقل البكتيريا المسؤولة عن تسوس الأسنان من شخص لآخر، خاصة من خلال تلوث الفم بلعاب شخص مصاب. هذا يشير إلى أهمية عدم مشاركة الأدوات التي تتلامس مع الفم.
كيف تنتقل العدوى عبر اللعاب؟
توجد عدة طرق رئيسية يمكن أن ينتقل بها المرض عبر اللعاب. فهم هذه الطرق يساعدنا في اتخاذ إجراءات وقائية فعالة.
التقبيل والاتصال المباشر
يعد التقبيل وسيلة سهلة لانتقال الكائنات الممرضة إلى الفم والحلق وحتى الرئتين. على سبيل المثال، يمكن أن ينتقل فيروس الهربس من النوع الأول الذي يسبب قروح البرد عن طريق التقبيل.
بالرغم من أن فيروسات نزلات البرد تنتشر غالبًا عبر لمس الأسطح الملوثة، إلا أن التقبيل يمكن أن يكون وسيلة انتقال كذلك. كما تنتقل بعض أنواع البكتيريا الخطيرة، مثل المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)، عن طريق التقبيل، حتى لو كان اللعاب يوفر بعض الحماية.
العطس والسعال: قطرات محمولة جواً
عندما يعطس أو يسعل شخص مصاب، تتطاير قطرات صغيرة من اللعاب أو المخاط في الهواء. إذا كنت قريبًا بما فيه الكفاية، يمكن أن تصل هذه القطرات التي تحتوي على فيروسات أو بكتيريا إليك وتسبب لك العدوى.
لهذا السبب، يوصي الخبراء بالبقاء على بعد مسافة آمنة من الآخرين واتباع آداب السعال والعطس، مثل تغطية الفم والأنف بمنديل أو الكوع.
مشاركة الأدوات الشخصية
تعتبر مشاركة أدوات النظافة الشخصية مثل فرش الأسنان أو أدوات الأكل من الممارسات الخطيرة. يمكن أن تنقل هذه الأدوات البكتيريا والفيروسات الموجودة في لعاب شخص إلى شخص آخر، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى، خاصة للأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
استراتيجيات الوقاية من أمراض اللعاب
لحماية نفسك ومن تحب من الأمراض التي تنتقل عبر اللعاب، يمكنك اتباع عدة ممارسات بسيطة وفعالة.
الممارسات الصحية اليومية
- تجنب التقبيل عند وجود تقرحات: إذا كان هناك بثور أو تقرحات على الفم أو حوله، فمن الأفضل تجنب التقبيل لتقليل خطر انتشار العدوى.
- النظافة الشخصية الجيدة: اغسل يديك بانتظام بالماء والصابون، خاصة بعد السعال أو العطس أو لمس الأسطح المشتركة.
- تغطية الفم والأنف: استخدم منديلًا عند العطس أو السعال، أو غطِ فمك وكوعك. تخلص من المنديل المستخدم فورًا.
- عدم مشاركة الأدوات الشخصية: تجنب مشاركة أدوات الأكل، الشرب، فرش الأسنان، أو أي أدوات أخرى تتلامس مع الفم.
أهمية اللقاحات
تُعد اللقاحات أداة قوية للوقاية من العديد من الأمراض المعدية. احرص على أخذ اللقاحات الموصى بها ضد أمراض مثل التهاب الكبد B والمكورات السحائية. تحدث مع طبيبك حول اللقاحات المناسبة لك ولعائلتك.
فهم كيفية انتقال أمراض تنتقل عن طريق اللعاب أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحتك وصحة المجتمع. باتباع ممارسات النظافة الجيدة وأخذ اللقاحات، يمكنك تقليل خطر الإصابة والانتشار بشكل كبير. كن واعيًا، وكن آمنًا.








