يشعر الكثيرون بألم تحت السرة في مرحلة ما من حياتهم، وهو إحساس مزعج قد يثير القلق. تُعد منطقة أسفل السرة نقطة التقاء للعديد من الأعضاء الحيوية، مثل المثانة، الأمعاء، والزائدة الدودية، مما يجعل تحديد السبب الدقيق للألم تحديًا. لكن فهم الأسباب الشائعة ومتى يستدعي الألم تدخلًا طبيًا يمكن أن يساعدك في التعامل مع هذه الحالة بثقة.
أسباب ألم تحت السرة الشائعة
تجمع منطقة أسفل السرة عددًا كبيرًا من الأعضاء، بما في ذلك المثانة، الأمعاء الغليظة والدقيقة، الزائدة الدودية، والمسالك البولية، بالإضافة إلى الأعضاء التناسلية لدى النساء. لهذا السبب، يمكن أن ينشأ الألم في هذه المنطقة نتيجة لمجموعة واسعة من الحالات. نستعرض هنا أبرز الأسباب:
التهاب المسالك البولية (UTI)
يُعد التهاب المسالك البولية أحد الأسباب الشائعة لألم أسفل السرة، ويصيب النساء بشكل خاص، ولكنه قد يؤثر على أي شخص وفي أي عمر. يحدث هذا الالتهاب نتيجة لنمو البكتيريا في أي جزء من الجهاز البولي. إضافة إلى الألم تحت السرة، قد تعاني من حرقان أثناء التبول، كثرة التبول، أو الشعور بعدم إفراغ المثانة بشكل كامل.
عسر الهضم
ينتج عسر الهضم عن اضطراب في عملية الهضم، مسببًا ألمًا أو إحساسًا بالحرقة أو عدم الراحة في الجزء العلوي من البطن، والذي قد يمتد ليشمل منطقة تحت السرة. تظهر هذه الأعراض عادة بعد تناول الطعام، وقد تترافق مع انتفاخ وغازات.
الفتق السري
يحدث الفتق السري عندما يبرز جزء من الأمعاء أو الأنسجة الدهنية من خلال فتحة ضعيفة في عضلات البطن المحيطة بالسرة. يظهر هذا النوع من الفتق لدى الرضع والبالغين، ويسبب ألمًا أو ضغطًا في موقع الفتق، خاصة عند الكحة أو رفع الأثقال. غالبًا ما يكون واضحًا ككتلة أو انتفاخ حول السرة.
الحمل وآلام التبويض
بالنسبة للنساء، يمكن أن يكون ألم تحت السرة مرتبطًا بالحمل أو الدورة الشهرية. خلال الحمل، يتمدد الرحم ويضغط على الأعضاء المحيطة، مما قد يسبب ألمًا معتدلًا. أما آلام التبويض، المعروفة أيضًا باسم “ألم منتصف الدورة”، فهي تحدث في منتصف الدورة الشهرية وتشير إلى إطلاق البويضة من المبيض، وقد تشعر بها على أحد جانبي البطن أو تحت السرة.
التهاب الزائدة الدودية
تُعد الزائدة الدودية أنبوبًا صغيرًا متصلًا بالأمعاء الغليظة. عند التهابها، يسبب ألمًا حادًا يبدأ عادة حول السرة وينتقل ليتركز في الجزء السفلي الأيمن من البطن. قد يتفاقم الألم بسرعة ويرافقه غثيان، قيء، وحمى. يعد التهاب الزائدة الدودية حالة طبية طارئة تتطلب عناية فورية.
الإمساك ومشاكل الجهاز الهضمي الأخرى
يُعد الإمساك حالة شائعة تحدث عند صعوبة أو قلة حركة الأمعاء، مما قد يسبب ألمًا تحت السرة، انتفاخًا، وتشنجات في البطن. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساهم متلازمة القولون العصبي (IBS)، ومرض كرون، والتهاب القولون التقرحي في ظهور آلام البطن السفلية بسبب الالتهاب أو التغيرات في حركة الأمعاء.
عدوى المعدة البكتيرية
تستطيع بعض أنواع البكتيريا، مثل جرثومة المعدة (H. pylori)، أن تعيش في الجهاز الهضمي لسنوات دون أعراض. مع مرور الوقت، يمكن أن تتسبب في تقرحات مؤلمة ببطانة المعدة، مما يؤدي إلى ألم في البطن قد ينتشر إلى منطقة أسفل السرة. يمكن أن تزيد هذه العدوى من خطر الإصابة بسرطان المعدة في حالات نادرة.
حصى المرارة
على الرغم من أن ألم حصى المرارة عادة ما يتركز في الجزء العلوي الأيمن من البطن أو الظهر، إلا أنه قد ينتشر أحيانًا ليسبب نوبات ألم شديدة أسفل السرة. تتفاقم هذه النوبات غالبًا بعد تناول وجبات دسمة وتتطلب تقييمًا طبيًا.
أسباب أخرى لألم تحت السرة
إلى جانب الأسباب المذكورة أعلاه، يمكن أن ينتج ألم تحت السرة عن مجموعة من الحالات الأقل شيوعًا أو الأكثر تعقيدًا، وتشمل:
- الداء الزلاقي (Celiac Disease): حساسية تجاه الغلوتين تضر الأمعاء الدقيقة وتسبب ألمًا في البطن.
- التهاب الرتج (Diverticulitis): التهاب أو عدوى في الأكياس الصغيرة التي تتشكل في جدار الأمعاء الغليظة.
- عدم تحمل الطعام: مثل عدم تحمل اللاكتوز، حيث يسبب تناول أطعمة معينة أعراضًا هضمية مزعجة.
- الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis): حالة تنمو فيها أنسجة بطانة الرحم خارج الرحم، مسببة ألمًا حادًا في الحوض.
- حصى الكلى: على الرغم من أن الألم عادة ما يكون في الظهر أو الجانب، إلا أنه قد ينتشر إلى أسفل البطن والفخذ.
- مرض التهاب الحوض (PID): عدوى تصيب الأعضاء التناسلية الأنثوية، مسببة ألمًا في أسفل البطن والحوض.
- الحمل خارج الرحم: حالة طارئة تحدث عندما تنمو البويضة المخصبة خارج الرحم، وتسبب ألمًا حادًا.
- الأورام الليفية في الرحم: أورام حميدة تنمو في جدار الرحم، وقد تسبب ألمًا أو ضغطًا في الحوض.
- انسداد الأمعاء: حالة خطيرة تعيق مرور الطعام أو السائل عبر الأمعاء، مسببة ألمًا حادًا وتقيؤًا.
متى يجب عليك زيارة الطبيب؟
في حين أن العديد من أسباب ألم تحت السرة قد تكون بسيطة وتُعالج بالراحة أو الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية، إلا أن هناك حالات تستدعي عناية طبية فورية. لا تتجاهل الألم إذا رافقته أي من الأعراض التالية:
- ألم شديد ومستمر يؤثر على قدرتك على ممارسة أنشطتك اليومية أو يوقظك من النوم.
- ألم يرافقه غثيان وقيء شديدين أو حمى.
- وجود دم في البراز أو تغيرات كبيرة في عادات التبرز (إسهال شديد أو إمساك مفاجئ).
- انتفاخ شديد ومفاجئ في البطن أو الشعور بكتلة جديدة.
- ألم ناتج عن إصابة حديثة في منطقة البطن.
- ألم حاد ومفاجئ، خاصة إذا كنتِ حاملًا أو تشكين في الحمل خارج الرحم.
تذكر دائمًا أن التشخيص المبكر يساهم في علاج فعال، ويقلل من خطر المضاعفات. لا تتردد في طلب المشورة الطبية عند شعورك بأي قلق.
الخاتمة
ألم تحت السرة قد يكون علامة على مجموعة واسعة من الحالات، تتراوح بين المشكلات الهضمية البسيطة والحالات الطبية الأكثر خطورة. من الضروري الانتباه إلى طبيعة الألم والأعراض المصاحبة له. من خلال فهم الأسباب المحتملة ومعرفة متى يجب طلب المساعدة الطبية، يمكنك اتخاذ خطوات استباقية للحفاظ على صحتك ورفاهيتك. استمع إلى جسدك واطلب الرعاية الصحية عند الحاجة.








