مضغ العلكة عادة يومية منتشرة يمارسها الملايين حول العالم، سواء لتنشيط الفم، تخفيف التوتر، أو حتى كبديل للتدخين. قد تبدو العلكة غير ضارة تمامًا، وربما تكون كذلك بكميات معتدلة، لكن هل فكرت يومًا في الأضرار الخفية التي قد تسببها هذه العادة؟ دعنا نستكشف الجانب الآخر من مضغ العلكة ونتعرف على تأثيراتها المحتملة على صحتك.
محتويات المقال
أضرار العلكة الشائعة
على الرغم من المتعة التي يجدها البعض في مضغ العلكة، إلا أن هذه العادة يمكن أن تحمل في طياتها بعض المخاطر الصحية التي قد لا تكون واعيًا بها. إليك أبرز أضرار العلكة التي يجب الانتباه إليها.
تسوس الأسنان ومشاكل صحة الفم
تحتوي معظم أنواع العلكة التقليدية على كميات عالية من السكر، مثل السكروز. تتفاعل هذه السكريات مع البكتيريا الموجودة في فمك، فتنتج أحماضًا تسبب تآكل مينا الأسنان. يؤدي هذا التآكل إلى إزالة المعادن من الأسنان، مما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بتسوس الأسنان.
حتى العلكة الخالية من السكر، إذا لم تحتوي على الزيليتول، قد لا تكون الخيار الأمثل دائمًا للحفاظ على صحة فمك.
إجهاد عضلات الفك والرقبة
يتطلب مضغ العلكة المستمر حركة متكررة ومستمرة لعضلات الفك والرقبة والرأس. يؤدي هذا الإجهاد البدني المتواصل إلى تقلصات مؤلمة وإرهاق في هذه العضلات.
في بعض الحالات، قد يتطور الأمر إلى حالة تعرف باسم الخلل الوظيفي المفصلي الفكي الصدغي (TMJ Disorder). يحدث هذا الاضطراب عندما تنحرف المفاصل الفكية الصدغية على جانبي الرأس، أو يتدهور الغضروف فيها، مما يسبب ألمًا مزمنًا وصعوبة في المضغ والكلام.
الصداع المزمن وألم الرأس
مضغ العلكة بكثرة قد يؤدي إلى شد عضلات الوجه والفك، وهو ما يرتبط في كثير من الأحيان بحدوث الصداع طويل الأمد. هناك أبحاث تشير إلى وجود علاقة بين مضغ العلكة المتكرر والصداع النصفي المزمن، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.
على الرغم من أن هذا الضرر لا يزال بحاجة إلى المزيد من الأبحاث لتأكيده بشكل قاطع، إلا أن الصلة المحتملة تستدعي الانتباه، خصوصًا إذا كنت تعاني من الصداع بشكل متكرر.
مشكلات الجهاز الهضمي
ليست كل الأضرار مرتبطة بالفم والفكين؛ فمضغ العلكة يمكن أن يؤثر على جهازك الهضمي أيضًا. تحتوي العديد من أنواع العلكة الخالية من السكر على محليات صناعية مثل السوربيتول والمانيتول التي لها تأثير ملين عند تناولها بكميات كبيرة.
يمكن أن تسبب هذه المحليات ضائقة في الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ والغازات والإسهال. أما الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي (IBS)، فهم أكثر عرضة لهذه المشكلات، وقد تزيد العلكة من تفاقم أعراضهم بسبب المواد المضافة الأخرى فيها.
هل توجد علكة آمنة؟ اختيارك الذكي
إذا كنت من محبي مضغ العلكة ولا ترغب في التخلي عن هذه العادة، يمكنك اتخاذ خطوات لتقليل الأضرار المحتملة. اختر العلكة الخالية من السكر التي تحتوي على مادة الزيليتول (Xylitol).
يساعد الزيليتول في حماية أسنانك من التسوس لأنه لا يتخمّر بواسطة بكتيريا الفم بنفس طريقة السكر العادي. ومع ذلك، إذا كنت تعاني من متلازمة القولون العصبي، فمن الأفضل لك تجنب هذا النوع من العلكة أيضًا، واختر العلكة التي تحتوي على محليات طبيعية أو سعرات حرارية أقل، واستشر طبيبك للحصول على توصية شخصية.
فوائد العلكة المحتملة: الجانب المشرق
بعد التعرف على أضرار العلكة، من المهم أيضًا أن نذكر أن العلكة لا تخلو من بعض الفوائد المحتملة، خاصة عند اختيار الأنواع الصحيحة وتناولها باعتدال:
- تساهم في خسارة الوزن: قد تساعد في كبح الشهية وتقليل تناول السعرات الحرارية.
- تحسن صحة الأسنان: العلكة الخالية من السكر المحتوية على الزيليتول تعزز إفراز اللعاب وتساعد على تنظيف الأسنان وتقليل البكتيريا الضارة.
- تحسن الذاكرة والتركيز: تشير بعض الدراسات إلى أن المضغ يمكن أن يزيد من تدفق الدم إلى الدماغ، مما يعزز الوظائف المعرفية.
- تحارب التعب والوهن: يمكن أن يساعد المضغ في تحفيز اليقظة وتقليل الشعور بالنعاس.
- تقلل من آلام حرقة المعدة: زيادة إفراز اللعاب أثناء المضغ تساعد في معادلة حموضة المريء، مما يخفف من أعراض حرقة المعدة.
- تحارب الاكتئاب وتخفف التوتر: حركة المضغ قد تساعد في تقليل هرمونات التوتر وتعزيز الشعور بالاسترخاء.
- تخفف من شعور الفرد بالغثيان: مضغ العلكة يمكن أن يقلل من الغثيان، خاصة بعد الجراحة أو أثناء الحمل.
الخاتمة
إن مضغ العلكة، كأي عادة أخرى، يحمل في طياته جانبين: الفوائد والأضرار. من الضروري أن نكون واعين لهذه التأثيرات لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتنا. باختيار الأنواع الصحيحة من العلكة، وتناولها باعتدال، يمكننا الاستمتاع بفوائدها مع التقليل من مخاطرها المحتملة. كن ذكيًا في اختياراتك لتحافظ على صحة فمك وجهازك الهضمي ورفاهيتك العامة.








