فهرس المحتويات
| موقع ثوران البركان الهائل |
| آلية الانفجار البركاني الضخم |
| الأهمية العلمية للثوران |
موقع ثوران البركان الهائل
شهد العالم أكبر ثوران بركاني في القرن العشرين في نوفاربوتا (Novarupta)، الواقعة في شبه جزيرة ألاسكا بالولايات المتحدة الأمريكية. وقع هذا الحدث العظيم في 6 يونيو 1912م، حيث قذف البركان كمية هائلة من الصهارة تقدر بـ 15 كم مكعب خلال 60 ساعة فقط. يُذكر أن حجم هذا الثوران يعادل ما ينتجه بركان هاواي على مدى 230 عامًا، ويتجاوز حجم ثوران بركان جبل سانت هيلينز في واشنطن بـ 30 ضعفًا. تمكن العلماء من زيارة موقع البركان في عام 1918م، واكتشفوا وادي أوكاك (وادي عشرة آلاف دخان)، الذي غطته الرواسب البركانية بكثافة.
آلية الانفجار البركاني الضخم
تميز هذا الثوران الضخم بآلية محددة بدأت بعلامات أولية، تمثلت في زلازل عنيفة شعر بها سكان قرية كاتماي على بعد 250 كم شمال شرق نوفاربوتا، قبل خمسة أيام من الانفجار. في صباح يوم 6 يونيو 1912م، سمع سكان كاتماي، على بعد 230 كم، صوت الانفجار الهائل. بعد ساعتين، قذف البركان كميات هائلة من التيفرا (جزيئات الرماد)، بمقدار يصل إلى 28 كم مكعب، انتشرت على مساحة واسعة. وصلت هذه التيفرا إلى ارتفاع 30 سم في طبقة الستراتوسفير، ممتدة على مساحة 7800 كم مربع، لتغطي مناطق غرب كندا والولايات المتحدة الأمريكية، وحتى وصلت الجزائر في 17 يونيو.
بعد ساعة من الانفجار، سمع سكان مدينة جونو، على بعد 1200 كم، صوت انهيار ثلاثة قمم جبلية تحت تأثير الصهارة، منها جبل كاتماي الواقع على بعد 10 كم من نوفاربوتا. في منتصف ليلة 6 يونيو، وبعد 11 ساعة من بدء الثوران، انهار 5 كم مكعب من قمة جبل كاتماي، مما أدى إلى تشكل كالديرا (بحيرة بركانية) بعرض 2.5 كم وعمق 250 م، مع استمرار تدفق الحمم البركانية. شهدت الأيام الثلاثة الأولى من الثوران 14 زلزالاً بقوة 6 درجات أو أكثر، بعملية أطلقت طاقة تفوق طاقة زلزال بيناتوبو عام 1991م بـ 250 مرة.
بعد الثوران، تحول الوادي الأخضر قرب نهر أوكاك إلى أرض قاحلة، مغطاة بطبقة من الرماد والصخور تتجاوز 200 متر. وصل الرماد حتى بلدة كودياك على بعد 160 كم، مدمرا الحياة النباتية والحيوانية في جنوب ألاسكا، مما تسبب في خسائر فادحة في مصايد سمك السلمون، وتهجير القرى الأصلية، وموت العديد من الطيور والثدييات بسبب ضيق التنفس والجوع.
الأهمية العلمية للثوران
يُعد ثوران نوفاربوتا مختبراً جيولوجياً فريداً، يُتيح للعلماء دراسة ديناميكيات الثورانات البركانية، وآليات الانفجارات المتفجرة، وتطور أنظمة الصهارة، ونقل البخار عالي الحرارة. كما يُعتبر هذا الثوران فرصة لدراسة انتقال الموجات الزلزالية تحت منطقة البركان، وفهم أسباب الانفجارات البركانية، وتأثيرها على البيئة المحيطة والكائنات الحية. يُساعد هذا الثوران في فهم كيفية تشكل الصخور البركانية ذات الألوان المختلفة (أبيض وأسود) معاً، بسبب اختلاف نسب السيليكا في مكونات الصهارة مثل الريوليت، والداسيت، والأنديسايت. حجم الصهارة المنبعثة، المقدرة ما بين 13 إلى 14 كم مكعب، يُصنف هذا الثوران ضمن أكبر خمسة ثورانات بركانية مسجلة في التاريخ، مما يزيد من أهميته العلمية.








