أقوال حكماء وفلاسفة عن الموت

نظرة تأملية في الموت من خلال أقوال العلماء، الصحابة، السلف، والفلاسفة، مع دروس وعبر مستخلصة.

جدول المحتويات

المبحثالرابط
كلمات العلماء في معنى الفناء#section1
أقوال الصحابة والتابعين عن الموت#section2
حكمة السلف في مواجهة الموت#section3
تأملات فلاسفة في الموت والحياة#section4

كلمات العلماء في معنى الفناء

يُعدّ الموت محطةً فاصلةً في حياة الإنسان، وقد عبر عنه العلماء بكلماتٍ بليغةٍ. فمنهم من رأى أن ضياع الوقت أشدّ من الموت نفسه، لأن ضياع الوقت يُبعد الإنسان عن الله وعن الآخرة، بينما الموت يفصل الإنسان عن الدنيا فقط. وآخرون اعتبروا أن الحياة عبارة عن فيض من الذكريات تتلاشى في بحر النسيان، بينما الموت هو الحقيقة الدائمة الثابتة. هناك من وصف الحياة التي تنتهي بالموت دون بقاءٍ لاحق بأنها حياة لا تستحق العيش. وذهب بعضهم إلى القول بأن الدنيا ليست سوى فصل واحد من رواية طويلة، وأن الموت ليس نهاية القصة، بل بدايتها. كما أن فهم الحياة الصحيح يقود إلى فهم صحيح للموت، والعكس صحيح.

كذلك قالوا أن الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم الحقيقي، أما الشجعان فيذوقون الموت مرة واحدة فقط. وأن الحياة مهزومة معيبة أكثر من الموت نفسه. وأن الهرب من الموت هو في حد ذاته موت، بينما طلب الموت قد يكون حياة.

وأخيرًا، كل تعبٍ في هذه الدنيا ينتهي بالموت، الذي هو نهاية كل تعب.

أقوال الصحابة والتابعين عن الموت

لقد ترك الصحابة والتابعين لنا إرثًا غنيًا من الحكم والأقوال حول الموت. فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: “كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ، وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ”. رواه البخاري. وهذا يدل على اقتراب الموت الدائم وقرب أجله من كل فرد. أما سلمان الفارسي رضي الله عنه، فقد كان يقول: “أضحكني؛ مؤمِّل دنيا والموتُ يطلبه، وغافل وليس مغفولًا عنه، وضاحك بملء فِيه، ولا يدري أأرضى الله أم أسخطه”. الزهد لابن المبارك. وهذا يُظهر خطر الغفلة عن الموت وضرورة التفكر في الآخرة.

وقد حث عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ترك كل عمل يكره الإنسان الموت لأجله. وقال الحسن البصري: “فضح الموت الدنيا، فلم يترك لذي لُبٍّ فرحًا”. إحياء علوم الدين. كما قال أيضًا: “من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا”. إحياء علوم الدين. وذو النون المصري كان يُوصي مريديه بأن يتوسدوا الموت عند النوم، وأن يجعلوه نصب أعينهم عند القيام، داعيًا إياهم إلى التخلي عن التعلق بالدنيا والاهتمام بالآخرة. وقال إبراهيم التيمي إن ذكر الموت والوقوف بين يدي الله هما ما قطعا عنه لذة الدنيا. وقال الحارث بن إدريس أن داود الطائي أوصاه قائلاً: “عسكر الموت ينتظرونك”. صفة الصفوة. و لقمان الحكيم أوصى ابنه بأن يستعد للموت الذي لا يعلم متى يأتي.

حكمة السلف في مواجهة الموت

كان السلف الصالح يتعاملون مع الموت بحكمةٍ وإيمانٍ راسخٍ. فقد قال الربيع بن خثيم: “ما من غائب ينتظره المؤمن خيرا له من الموت”. وكان عمر بن عبد العزيز يُجمع الفقهاء كل ليلة ليتذاكروا الموت والقيامة، ويبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة. وقد حفر الربيع بن خثيم قبرًا في داره، وكان ينام فيه ليُذكّر نفسه بالموت باستمرار. وقال عمر بن عبد العزيز لعنبسة: “إذا كنت في سعة من العيش، وأردت أن يضيق عليك العيش فاذكر الموت، وإذا كنت في ضيق من العيش وأردت أن يتسع عليك العيش فاذكر الموت”. وهذا يدل على أن ذكر الموت يُمكن أن يكون علاجًا لكل من السعة والضيق في الحياة الدنيا. وقد سألت أم هارون عن حبها للموت فأجابت بأنها لا تحبه لأنها لا تحب لقاء من عصته.

تأملات فلاسفة في الموت والحياة

الفلاسفة أيضاً تأمّلوا في الموت بطرقٍ مختلفة. فقد وصفوا الكثير من الأحياء بأنهم موتى يمارسون الحياة دون حياةٍ حقيقية. وقد وسّعوا مفهوم الموت ليتجاوز الموت الجسدي إلى معانٍ أخرى. فمن معاني الموت الفقدان والهزيمة والانحطاط. ومن أقوالهم: “من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا”. وأن الخوف من الموت غريزة طبيعية، ولكن التغلب على هذا الخوف هو الأهم. وأن عدّ النفس من الموتى يُعدّ من أفضل الطرق للتعامل مع الموت. وأن استقبال الموت خير من استدباره. وأن ذكر الموت و الوقوف بين يدي الله يُقطعان لذة الدنيا. وأن الموت هو توقف الأنفاس والنبض و الحركة الجسدية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أقوال حكماء وعلماء في معنى الحياة

المقال التالي

آراء الفقهاء في التمييز بين النبي والرسول

مقالات مشابهة