مرض الزهري هو عدوى بكتيرية تنتقل غالبًا عن طريق الاتصال الجنسي، وإهمال علاجه قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة. لذا، فإن فهم أعراض مرض الزهري عند الرجال أمر حيوي للتشخيص المبكر والعلاج الفعال. يستعرض هذا الدليل الشامل مراحل المرض المختلفة وكيفية التعامل معه بفعالية.
- ما هو مرض الزهري؟
- أعراض مرض الزهري عند الرجال: نظرة عامة
- مراحل أعراض مرض الزهري عند الرجال والنساء
- أعراض الزهري العصبي: تأثيره على الجهاز العصبي
- تشخيص وعلاج مرض الزهري
- الوقاية من مرض الزهري
- متى يجب زيارة الطبيب؟
ما هو مرض الزهري؟
يحدث مرض الزهري بسبب بكتيريا اللولبية الشاحبة (Treponema pallidum). تنتشر هذه العدوى في المقام الأول عبر الاتصال الجنسي المباشر مع قروح الزهري النشطة. يمكن أن يؤثر المرض على الرجال والنساء على حد سواء، وتتطور أعراضه عبر مراحل مميزة إذا لم يتم علاجه.
أعراض مرض الزهري عند الرجال: نظرة عامة
بشكل عام، لا تختلف أعراض مرض الزهري عند الرجال كثيرًا عن تلك التي تظهر عند النساء. تبدأ العدوى عادةً بظهور قرحة واحدة أو أكثر في موقع دخول البكتيريا إلى الجسم. هذه القروح، المعروفة باسم “القرحة الصلبة” (chancre)، تكون عادةً غير مؤلمة وقد لا يلاحظها الشخص المصاب.
يمكن أن تظهر هذه القروح على الأعضاء التناسلية، أو الشرج، أو المستقيم، أو حتى داخل الفم أو على الشفاه.
طرق انتقال مرض الزهري
ينتقل مرض الزهري بشكل أساسي عبر ملامسة الجلد أو الأغشية المخاطية للقروح النشطة لدى شخص مصاب. يشمل ذلك الاتصال الجنسي المهبلي، الشرجي، أو الفموي. كما يمكن أن ينتقل المرض من الأم إلى الطفل أثناء الحمل أو الولادة، وهي حالة تعرف بالزهري الخلقي.
مراحل أعراض مرض الزهري عند الرجال والنساء
يمر مرض الزهري بأربع مراحل رئيسية، ولكل مرحلة خصائصها وأعراضها المميزة.
المرحلة الأولية: الأعراض المبكرة
تُعرف المرحلة الأولية بأنها الفترة التي تظهر فيها الأعراض الأولى، وعادةً ما تحدث بعد 2 إلى 3 أسابيع من التعرض للبكتيريا، على الرغم من أنها قد تستغرق ما يصل إلى 90 يومًا. العلامة الرئيسية في هذه المرحلة هي ظهور قرحة واحدة أو أكثر، تُعرف باسم القرحة الصلبة.
تكون هذه القروح عادةً مستديرة وصغيرة وغير مؤلمة، مما قد يجعلها تمر دون أن يلاحظها أحد. تظهر في الغالب على القضيب، حول فتحة الشرج، أو في المستقيم، وقد تتواجد أيضًا في الفم، على الشفاه، الأصابع، أو الأرداف. قد يلاحظ البعض تورمًا في الغدد الليمفاوية القريبة، مثل تلك الموجودة في الفخذ.
تختفي هذه القروح من تلقاء نفسها خلال 2 إلى 8 أسابيع، حتى لو لم يتلقَ الشخص العلاج. ومع ذلك، هذا لا يعني أن العدوى قد زالت، بل إنها تتطور إلى المرحلة التالية إذا لم يتم التدخل الطبي.
المرحلة الثانوية: الأعراض الجلدية والعامة
تبدأ المرحلة الثانوية بعد حوالي 2 إلى 10 أسابيع من ظهور القرحة الأولية، وقد تتداخل أحيانًا مع نهايتها. في هذه المرحلة، تنتشر البكتيريا في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ظهور مجموعة واسعة من أعراض مرض الزهري عند الرجال والنساء.
من أبرز هذه الأعراض طفح جلدي يظهر عادةً على راحة اليدين وباطن القدمين، ويكون لونه بنيًا محمرًا ولا يسبب الحكة غالبًا. قد تظهر أيضًا تقرحات صغيرة (آفات) في الفم أو الشرج أو الأعضاء التناسلية. بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني المصابون من أعراض شبيهة بالإنفلونزا مثل الحمى، تورم الغدد الليمفاوية، فقدان الوزن، تساقط الشعر (خاصة على شكل بقع)، الصداع، التعب الشديد، وآلام العضلات.
تختفي أعراض هذه المرحلة أيضًا من تلقاء نفسها في غضون أسابيع أو شهور، وقد تعود وتختفي على مدى عام. من المهم جدًا معرفة أن اختفاء الأعراض لا يعني الشفاء؛ فالعدوى لا تزال كامنة في الجسم ويمكن أن تنتقل للآخرين وتتطور إلى مراحل أكثر خطورة.
مرحلة الكمون: العدوى الصامتة
تلي مرحلة الكمون المراحل الأولية والثانوية، وهي فترة لا تظهر فيها أي أعراض مرئية للمرض. يمكن أن تستمر هذه المرحلة لسنوات عديدة، بل لعقود. خلال هذه الفترة، تظل البكتيريا موجودة داخل الجسم، ومع أن المصاب قد لا يشعر بأي شيء، إلا أن العدوى لا تزال نشطة ويمكن أن تسبب تلفًا داخليًا.
يُعد العلاج في مرحلة الكمون بالغ الأهمية لمنع تطور المرض إلى المرحلة الثالثة، وهي الأكثر خطورة.
المرحلة الثالثة: المضاعفات الخطيرة
تُعد المرحلة الثالثة أو المتأخرة أخطر مراحل مرض الزهري، وقد تظهر بعد 10 إلى 30 عامًا من الإصابة الأولية، عادةً بعد فترة طويلة من الكمون. في هذه المرحلة، يمكن أن تسبب العدوى أضرارًا جسيمة ومدمرة لأجهزة الجسم الحيوية.
تشمل الأعضاء التي يمكن أن تتأثر بشكل كبير القلب، الأوعية الدموية (مثل الأبهر)، الدماغ، الجهاز العصبي، الكبد، العظام، والمفاصل. قد تتطور أورام غير سرطانية تُعرف باسم “الأورام الزهرية” (gummas) على الجلد، العظام، أو الأعضاء الداخلية. هذه الأضرار يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة مثل السكتة الدماغية، الفشل القلبي، الشلل، أو حتى الوفاة، مما يؤكد على ضرورة العلاج المبكر.
أعراض الزهري العصبي: تأثيره على الجهاز العصبي
يمكن أن تهاجم بكتيريا الزهري الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي) في أي مرحلة من مراحل المرض، مما يؤدي إلى حالة تُعرف باسم الزهري العصبي. غالبًا ما يحدث هذا عند الأشخاص الذين لم يتلقوا علاجًا لسنوات عديدة، وقد يظهر بعد 10 إلى 20 عامًا من الإصابة الأولية.
أشكال الزهري العصبي
يتخذ الزهري العصبي عدة أشكال، بما في ذلك الزهري العصبي بدون أعراض (وهو الأكثر شيوعًا حيث لا تظهر أعراض مرئية لكن البكتيريا موجودة في السائل الدماغي الشوكي)، والزهري العصبي الوعائي السحائي، والزهري العصبي الشللي العام.
تختلف أعراض الزهري العصبي اعتمادًا على الجزء المتأثر من الجهاز العصبي. قد تشمل هذه الأعراض تغيرات في المشي (ترنح أو صعوبة في المشي)، خدر أو ضعف في الأطراف (خاصة أصابع القدمين والساقين)، مشكلات معرفية مثل الارتباك وضعف التركيز، وتغيرات نفسية مثل الاكتئاب أو الهياج. قد يعاني المصاب أيضًا من صداع شديد، نوبات صرع، تصلب الرقبة، سلس البول، ومشكلات بصرية قد تصل إلى العمى.
تشخيص وعلاج مرض الزهري
يعتمد علاج مرض الزهري على مرحلة العدوى عند التشخيص، ولكن بشكل عام، يُعد البنسلين هو الدواء المفضل والأكثر فعالية.
أهمية التشخيص المبكر
التشخيص المبكر لمرض الزهري ضروري للغاية لمنع تطوره إلى مراحل متأخرة قد تسبب أضرارًا دائمة. يتم التشخيص عادةً عبر فحص جسدي للبحث عن القروح، بالإضافة إلى اختبارات الدم التي تكشف عن وجود الأجسام المضادة للبكتيريا المسببة للمرض.
خيارات العلاج المتاحة
للمراحل الأولية والثانوية ومرحلة الكمون المبكر، غالبًا ما يكون حقنة واحدة من البنسلين بنزاثين كافية للقضاء على العدوى. في المراحل المتأخرة من الكمون، قد يتطلب الأمر جرعات متعددة من البنسلين على مدى بضعة أسابيع. بالنسبة للأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه البنسلين، يمكن وصف مضادات حيوية بديلة مثل الدوكسيسيكلين أو التتراسيكلين، ولكن فعاليتها قد تكون أقل في بعض الحالات.
علاج الزهري العصبي
عند الاشتباه بالزهري العصبي، يتطلب الأمر إجراء فحص السائل النخاعي (البزل القطني) لتأكيد التشخيص. علاج الزهري العصبي يتطلب جرعات عالية من البنسلين الوريدي لمدة 10 إلى 14 يومًا، وقد يضاف إليها الكورتيكوستيرويدات في بعض الحالات لتقليل الالتهاب.
الوقاية من مرض الزهري
تعتمد الوقاية من مرض الزهري بشكل أساسي على ممارسات الجنس الآمن. استخدام الواقي الذكري بشكل صحيح وثابت يقلل بشكل كبير من خطر انتقال العدوى، على الرغم من أنه لا يحمي بنسبة 100% إذا كانت القروح موجودة في مناطق غير مغطاة بالواقي. الفحص المنتظم للأمراض المنقولة جنسيًا، وخاصة للأشخاص النشطين جنسياً أو الذين لديهم شركاء متعددون، أمر حيوي.
بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بالامتناع عن الاتصال الجنسي مع أي شخص يعاني من قروح الزهري المرئية. من المهم أيضًا إبلاغ الشركاء الجنسيين السابقين والحاليين في حال تم تشخيصك بالزهري، ليتمكنوا من الفحص وتلقي العلاج.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا لاحظت أي قروح غير مبررة على الأعضاء التناسلية، الشرج، الفم، أو أي جزء آخر من الجسم، أو إذا ظهر عليك طفح جلدي غير عادي أو أعراض مشابهة للإنفلونزا، فمن الضروري استشارة الطبيب على الفور. التشخيص المبكر لمرض الزهري وعلاجه يمكن أن يمنع المضاعفات الخطيرة ويحميك ويحمي شركاءك.
إن فهم أعراض مرض الزهري عند الرجال ومراحله المختلفة هو خط الدفاع الأول ضد هذه العدوى الخطيرة. من المرحلة الأولية غير المؤلمة إلى المضاعفات المدمرة للمرحلة الثالثة والزهري العصبي، كلما تم التشخيص والعلاج مبكرًا، كانت النتائج أفضل بكثير. لا تتردد في طلب المشورة الطبية إذا ساورتك أي شكوك؛ فصحتك هي الأهم.








