يُعد القولون التقرحي مرضًا التهابيًا مزمنًا يؤثر بشكل أساسي على الأمعاء الغليظة، وبالتحديد المستقيم وقد يمتد ليشمل أجزاء أخرى من القولون. يتميز هذا المرض بنوبات متكررة من الالتهاب التي تصيب الطبقة المخاطية الداخلية للأمعاء. فهم أعراض القولون التقرحي أمر بالغ الأهمية للتشخيص المبكر والإدارة الفعالة للحالة.
نقدم لك في هذا المقال دليلًا شاملًا لأبرز أعراض القولون التقرحي التي يجب الانتباه إليها.
جدول المحتويات
- ما هو القولون التقرحي؟
- أعراض القولون التقرحي الرئيسية
- مضاعفات القولون التقرحي
- عوامل تؤثر على تطور القولون التقرحي
- خاتمة
ما هو القولون التقرحي؟
القولون التقرحي هو نوع من أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD) التي تتميز بالتهاب مزمن يصيب الغشاء المخاطي للقولون والمستقيم. تظهر الأعراض على شكل نوبات من الالتهاب الخفيف والحاد، ويمكن أن تتفاوت شدتها ومداها بشكل كبير بين الأفراد.
أعراض القولون التقرحي الرئيسية
تتراوح أعراض القولون التقرحي بين المعوية التي تؤثر مباشرة على الجهاز الهضمي والأعراض الجهازية التي قد تظهر في أجزاء أخرى من الجسم. عادةً ما تظهر هذه الأعراض تدريجيًا وتتفاقم بمرور الوقت.
الأعراض المعوية للقولون التقرحي
تُعد الأعراض المعوية الأكثر شيوعًا ووضوحًا في حالات القولون التقرحي، وتشمل:
- الإسهال المزمن: غالبًا ما يكون مصحوبًا بالدم والمخاط، وقد يصل عدد مرات التبرز إلى عدة مرات يوميًا.
- آلام البطن والمغص: تظهر هذه الآلام في منطقة البطن السفلية، وتزداد شدتها قبل التبرز وتخف بعده.
- الزحير: هو شعور ملح ومؤلم بالحاجة إلى التبرز، حتى بعد إفراغ الأمعاء.
- سلس البراز: قد يعاني بعض المرضى من صعوبة في التحكم بالبراز.
تتفاوت شدة هذه الأعراض بشكل كبير؛ ففي الحالات الخفيفة، قد لا يتجاوز عدد مرات التبرز أربع مرات يوميًا مع أو بدون دم، بينما في الحالات الشديدة، قد يتجاوز عشر مرات يوميًا مع نزيف ومغص حاد.
أعراض القولون التقرحي الجهازية (غير المعوية)
إلى جانب الأعراض المعوية، يمكن أن يتسبب القولون التقرحي في ظهور أعراض جهازية تؤثر على أجزاء أخرى من الجسم. يُلاحظ أن حوالي 25% من المرضى يطورون هذه الأعراض غير المعوية على مدار حياتهم. تشمل هذه الأعراض:
- التهاب المفاصل: يُعد الأكثر شيوعًا بين الأعراض غير المعوية، ويسبب ألمًا وتورمًا في المفاصل المختلفة.
- مشاكل العين: قد تشمل التهاب العنبية (Uveitis) والتهاب ظاهر الصلبة (Episcleritis)، وتظهر على شكل احمرار، حكة، وحرقة في العينين.
- مشاكل الجلد: يمكن أن تظهر على شكل آفات جلدية مثل حمامى عقدة (Erythema Nodosum) وتقيح الجلد الغنغريني (Pyoderma Gangrenosum).
- اضطرابات الدم: يزداد خطر الإصابة بالانصمام الخثاري (Thromboembolism)، أي تجلطات دموية في الأوردة والشرايين.
- مشاكل الكبد والقنوات الصفراوية: مثل التهاب الأقنية الصفراوية المصلب، والذي غالبًا ما يُكتشف من خلال ارتفاع إنزيمات الكبد في الفحوصات المخبرية دون ظهور أعراض واضحة في بدايته.
- أعراض تنفسية: على الرغم من ندرتها، إلا أنها قد تتراوح من التهابات خفيفة إلى حالات خطيرة.
- أعراض أخرى: قد تشمل الإرهاق الشديد، الحمى، القشعريرة، التعرق الليلي، وألم في الجانب الأيمن العلوي من البطن.
الأعراض العامة والشاملة
بالإضافة إلى الأعراض المعوية والجهازية، يعاني العديد من مرضى القولون التقرحي من أعراض عامة تؤثر على جودة حياتهم:
- الحمى: يمكن أن تكون مؤشرًا على نشاط الالتهاب.
- الإعياء الشديد: غالبًا ما يكون مستمرًا ويؤثر على القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
- فقدان الوزن غير المبرر: يحدث نتيجة سوء الامتصاص أو فقدان الشهية أو زيادة متطلبات الطاقة بسبب الالتهاب.
- فقر الدم: قد يؤدي إلى ضيق في التنفس وخفقان في القلب، وينتج عادةً عن فقدان الدم المزمن من الأمعاء أو الالتهاب المزمن أو فقر الدم الانحلالي المناعي الذاتي.
ترتبط شدة هذه الأعراض العامة غالبًا بمدى حدة وشدة الأعراض المعوية الأساسية.
مضاعفات القولون التقرحي
يمكن أن يؤدي القولون التقرحي إلى عدة مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التحكم به بشكل فعال. من أبرز هذه المضاعفات:
- النزيف المعوي الشديد: يُعد النزيف الحاد من المضاعفات التي قد تستدعي التدخل الطبي الفوري، ويصيب حوالي 10% من المرضى.
- تضخم القولون السمي (Toxic Megacolon): هي حالة خطيرة تتمثل في تمدد كبير للقولون (أكثر من 6 سم) مصحوبًا بأعراض سمية جهازية حادة مثل الحمى الشديدة، انخفاض ضغط الدم، والإسهال الدموي المتفاقم.
- انثقاب القولون (Perforation): قد يحدث انثقاب في جدار القولون، غالبًا نتيجة لتضخم القولون السمي، ويُعد حالة طبية طارئة تتطلب جراحة فورية.
عوامل تؤثر على تطور القولون التقرحي
توجد عدة عوامل يمكن أن تؤثر على كيفية تطور مرض القولون التقرحي واستجابته للعلاج. فهم هذه العوامل يساعد في إدارة الحالة بشكل أفضل:
- العمر عند التشخيص: يميل المرضى الذين يُشخصون في سن 50 أو أكثر إلى تحقيق هدأة للمرض (عدم نشاطه) بشكل أفضل بعد عام واحد مقارنة بالمرضى الأصغر سنًا (بين 18-30 عامًا).
- تعافي الغشاء المخاطي: تُعد جودة تعافي الطبقة المخاطية المبطنة للأمعاء بعد العلاج مؤشرًا مهمًا على المدى الطويل لمسار المرض.
- مدى انتشار الالتهاب: قد يمتد الالتهاب ليصيب مناطق أوسع من القولون بمرور الوقت، وهذا يحدث لدى حوالي 20% من المرضى خلال خمس سنوات من التشخيص الأولي.
- التدخين: يؤثر التدخين سلبًا على مسار القولون التقرحي، ويمكن أن يزيد من شدة الأعراض وتواتر النوبات.
خاتمة
يُعد القولون التقرحي مرضًا معقدًا تتعدد أعراضه بين المعوية والجهازية والعامة، مما يتطلب فهمًا شاملاً للتشخيص والعلاج. التعرف المبكر على أعراض القولون التقرحي وإدارة العوامل المؤثرة يسهم بشكل كبير في تحسين جودة حياة المرضى والتحكم في مسار المرض. إذا كنت تعاني من أي من هذه الأعراض، فمن الضروري استشارة طبيب متخصص للحصول على التشخيص الدقيق والعلاج المناسب.








