الشقيقة، المعروفة أيضًا بالصداع النصفي، هي أكثر من مجرد صداع شديد. إنها حالة عصبية معقدة تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، وتتسم بسلسلة من الأعراض التي يمكن أن تكون منهكة. فهم هذه الأعراض خطوة أساسية نحو إدارة الحالة بفعالية وتحسين نوعية الحياة. في هذا المقال، نتعمق في أعراض الشقيقة بالتفصيل، بدءًا من الإشارات التحذيرية المبكرة وصولًا إلى مرحلة التعافي.
- ملامح نوبة الشقيقة النموذجية
- المرحلة البادرية: إشارات تحذيرية مبكرة
- مرحلة الأورة: أعراض حسية مميزة
- مرحلة الهجوم: ذروة نوبة الشقيقة
- مرحلة ما بعد الشقيقة (Postdrome): فترة التعافي
- متى يجب عليك زيارة الطبيب؟
ملامح نوبة الشقيقة النموذجية
الشقيقة هي اضطراب عصبي يتميز بصداع شديد ونبضي غالبًا ما يؤثر على جانب واحد من الرأس. يمكن أن تستمر نوبات الشقيقة من 4 إلى 72 ساعة في حال عدم علاجها، وغالبًا ما تكون مصحوبة بأعراض أخرى مثل الغثيان، والقيء، والحساسية للضوء والصوت.
وفقًا لمعايير جمعية الصداع الدولية، لتشخيص الشقيقة، يجب أن يعاني الشخص من 5 نوبات على الأقل تستمر من 4 إلى 72 ساعة، وتتميز بألم شديد عادةً في جانب واحد من الرأس.
المرحلة البادرية: إشارات تحذيرية مبكرة
تُعرف هذه المرحلة بالأعراض البادرية (Prodrome)، وتظهر قبل يوم أو يومين من بدء صداع الشقيقة الفعلي. تُعد هذه الأعراض بمثابة مؤشرات مبكرة على اقتراب نوبة الشقيقة. تتضمن هذه العلامات ما يلي:
- الإمساك
- تقلبات مزاجية (من الاكتئاب إلى النشوة)
- الرغبة الشديدة في تناول أطعمة معينة
- تصلب أو ألم في الرقبة
- زيادة التبول
- احتباس السوائل
- كثرة التثاؤب
- التهيج أو النكد
- فقدان الشهية (في بعض الحالات)
- الشعور بالعطش المستمر
مرحلة الأورة: أعراض حسية مميزة
تظهر أعراض الأورة (Aura) قبل الصداع مباشرة أو أثناءه، وتستمر عادةً من 20 إلى 60 دقيقة. تُعد الأورة اضطرابات حسية عصبية عابرة تسبق أو ترافق صداع الشقيقة. تشمل هذه الأعراض ما يأتي:
- أعراض بصرية: رؤية أضواء ساطعة، وميض، خطوط متعرجة، أو بقع عمياء
- فقدان مؤقت للرؤية
- الإحساس بالوخز أو “الدبابيس والإبر” في الذراع أو الساق
- ضعف أو خدر في جانب واحد من الجسم
- صعوبة في التحدث أو فهم الكلمات
- سماع أصوات أو ضوضاء غير موجودة (هلوسات سمعية)
- حركات لا إرادية أو اضطراب في التوازن
مرحلة الهجوم: ذروة نوبة الشقيقة
تُعرف هذه المرحلة بمرحلة الهجوم (Attack)، وهي الفترة التي تشتد فيها أعراض الشقيقة إذا لم تعالج على الفور. يمكن أن تستمر هذه المرحلة من 4 إلى 72 ساعة، وتختلف وتيرتها من شخص لآخر، فقد يعاني البعض من نوبات متعددة في الشهر الواحد. تشمل أهم أعراض هذه المرحلة ما يلي:
- ألم شديد ونابض، غالبًا ما يبدأ في جانب واحد من الرأس ولكنه قد ينتشر إلى الجانبين
- زيادة الألم مع النشاط البدني
- حساسية مفرطة للضوء (رهاب الضوء)
- حساسية مفرطة للصوت (رهاب الصوت)
- حساسية للروائح (رهاب الروائح)
- الغثيان والقيء
- الدوخة أو الدوار
- عدم وضوح الرؤية
مرحلة ما بعد الشقيقة (Postdrome): فترة التعافي
تُعرف هذه المرحلة بمرحلة ما بعد الشقيقة (Postdrome)، وتستمر حوالي 24 ساعة بعد انتهاء صداع الشقيقة. خلال هذه الفترة، قد يشعر الشخص بمجموعة من الأعراض التي تعكس استنزاف الجسم بعد النوبة. تتضمن هذه الأعراض ما يأتي:
- صعوبة في التركيز والإدراك
- شعور عام بالتعب والإرهاق الشديد
- تقلبات مزاجية قد تشمل الاكتئاب أو حتى شعورًا بالبهجة غير المعتادة
متى يجب عليك زيارة الطبيب؟
بعد التعرف على أعراض الشقيقة بالتفصيل، من الضروري معرفة متى تصبح الأعراض مدعاة للقلق وتستدعي استشارة طبية فورية. لا تتردد في طلب المساعدة الطبية إذا واجهت أيًا من الأعراض التالية:
- ظهور مشاكل جديدة في الكلام، أو الرؤية، أو الحركة، أو ضعف مفاجئ، أو فقدان وزن غير مبرر، خاصة إذا لم تعاني من هذه الأعراض سابقًا مع الشقيقة.
- صداع حاد ومفاجئ يظهر فجأة ودون سابق إنذار.
- تغير ملحوظ في طبيعة الصداع أو شدته.
- فقدان فعالية الأدوية التي كنت تستخدمها لعلاج الشقيقة.
- المعاناة من آثار جانبية شديدة نتيجة استخدام أدوية الشقيقة.
- الإصابة بالشقيقة للمرة الأولى أثناء تناول حبوب منع الحمل.
- زيادة حدة الصداع عند الاستلقاء.
تُعد الشقيقة حالة معقدة تتجاوز مجرد الصداع، حيث تشمل مجموعة واسعة من الأعراض التي تتطور عبر مراحل مختلفة. فهم هذه الأعراض، من الإشارات البادرية الدقيقة إلى مرحلة التعافي، يُمكن أن يمكّنك من إدارة حالتك بشكل أفضل والبحث عن العلاج المناسب في الوقت المناسب. إذا كنت تشك في أنك تعاني من الشقيقة، أو إذا لاحظت أي تغييرات مقلقة في أنماط الصداع لديك، فمن الضروري استشارة طبيب متخصص للحصول على تشخيص دقيق وخطة علاج فعالة.








