هل شعرت يومًا وكأنك تراقب حياتك من بعيد، أو أن العالم من حولك يبدو غير حقيقي ومختلف؟ هذه المشاعر الغريبة قد تكون جزءًا من تجربة اختلال الآنية الجسدية، المعروف أيضًا باسم تبدد الشخصية (Depersonalization-Derealization Disorder).
هذا الاضطراب يُعد من الاضطرابات الانشقاقية (التبدُّدية) التي تُسبب شعورًا قويًا بالانفصال عن الذات أو عن المحيط، مما يجعلك تشعر وكأنك في حلم أو مراقب خارجي لجسدك.
في هذا المقال، نُسلِّط الضوء على الأعراض الشائعة لهذا الاضطراب، ومدى تأثيره على حياتك، بالإضافة إلى متى يجب عليك طلب الدعم وكيف يمكن للعلاج أن يُحدث فرقًا.
- ما هو اختلال الآنية الجسدية؟
- أعراض اختلال الآنية الجسدية الرئيسية
- مدة استمرار الأعراض وتأثيرها على الحياة
- متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
- خيارات العلاج المتاحة لاختلال الآنية الجسدية
- خاتمة: خطواتك نحو التعافي
ما هو اختلال الآنية الجسدية؟
يُصنف اختلال الآنية الجسدية أو تبدد الشخصية كاضطراب فصامي (انشقاقي)، وهو يعني حدوث انقطاع أو اضطراب في وظائف دماغك الطبيعية، مثل الأفكار، والذكريات، والهوية، والعواطف، والإدراك، والسلوك، أو إحساسك بالذات.
عندما تعاني من هذا الاضطراب، قد ينتابك شعور قوي بأنك منفصل عن جسدك أو عن عقلك، أو أن العالم من حولك ليس حقيقيًا تمامًا. الأمر أشبه بالعيش داخل حلم، أو مشاهدة فيلم عن حياتك، دون أن تكون جزءًا فعليًا منه.
أعراض اختلال الآنية الجسدية الرئيسية
تتنوع أعراض تبدد الشخصية وتبدد الواقع، ويمكن أن تظهر بشكل منفصل أو مجتمعة. نفهم هذه الأعراض بشكل أفضل:
الانفصال عن الذات (تبدد الشخصية)
- الشعور بالانفصال عن جسدك: قد تشعر وكأنك تراقب نفسك من الخارج، أو أن جسدك لا يخصك، أو أن أطرافك غريبة وغير مألوفة.
- الخدر العاطفي: تجد صعوبة في الشعور بالعواطف بشكل كامل، أو قد تبدو مشاعرك مكتومة وغير حادة. قد تصف نفسك بأنك “آلي” أو “روبوتي”.
- الشعور باللاواقعية أو الوجود غير الفعلي: إحساس عميق بأنك لست حقيقيًا، أو أنك لست موجودًا بشكل كامل.
الانفصال عن الواقع (تبدد الواقع)
- الشعور وكأنك في حلم: العالم المحيط بك يبدو ضبابيًا، غير حقيقي، أو بعيدًا، كأنك تعيش داخل حلم أو كابوس.
- الاغتراب عن المحيط: الأماكن المألوفة قد تبدو غريبة أو غير معروفة. قد تشعر بأن الأشخاص من حولك ليسوا حقيقيين أو أنهم مجرد شخصيات في لعبة.
- تشوه إدراك المكان والمسافة: الأشياء قد تبدو أقرب أو أبعد مما هي عليه في الواقع، أو قد تتغير أحجامها أو أشكالها بطريقة غير منطقية.
التشوهات الحسية والمعرفية
- تشوه إدراك الزمان: قد تشعر أن الوقت يمر ببطء شديد أو بسرعة جنونية، مما يجعلك تفقد إحساسك باللحظة الحالية.
- مشاكل الذاكرة: قد تعاني من صعوبة في تذكر معلومات شخصية مهمة، أو وجود فجوات في ذاكرتك حول أحداث معينة.
مدة استمرار الأعراض وتأثيرها على الحياة
يمكن أن تستمر نوبات اختلال الآنية الجسدية وتبدد الواقع لساعات، أيام، أسابيع، أو حتى أشهر. بالنسبة للبعض، قد تكون هذه الأعراض مستمرة وتتراوح شدتها من وقت لآخر، حيث تتحسن أحيانًا وتسوء في أوقات أخرى.
يؤثر هذا الشعور المستمر بالانفصال سلبًا على جودة الحياة، وقد يعيق الأداء في العمل أو الدراسة، ويؤثر على العلاقات الشخصية، ويُسبب شعورًا بالعزلة والضيق.
متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
من الضروري أن تدرك أن أعراض تبدد الشخصية يمكن أن تتشابه مع حالات صحية أخرى، مثل التوتر الشديد، أو القلق، أو الاكتئاب، أو حتى الصدمات النفسية، وبعض الحالات الطبية الأخرى.
لذلك، إذا كنت تعاني من هذه الأعراض بشكل مستمر، أو كانت تحدث بكثرة، أو بدأت تؤثر بشكل كبير على جوانب حياتك المختلفة – كعملك، علاقاتك، أو قدرتك على الاستمتاع بالحياة – يجب عليك زيارة طبيب متخصص. التشخيص الصحيح من قبل أخصائي هو الخطوة الأولى نحو الحصول على خطة علاجية مناسبة وفعالة.
خيارات العلاج المتاحة لاختلال الآنية الجسدية
يعتمد علاج اختلال الآنية الجسدية بشكل أساسي على التخفيف من الأعراض وتحسين نوعية الحياة. تشمل الخيارات العلاجية الشائعة ما يلي:
- العلاج النفسي (العلاج بالكلام): يُعد العلاج النفسي، خاصة العلاج السلوكي المعرفي (CBT) أو العلاج الديناميكي النفسي، فعالًا جدًا. يساعدك هذا العلاج على فهم الأسباب الكامنة وراء الانفصال وتطوير استراتيجيات للتكيف.
- العلاج الدوائي: في بعض الحالات، قد يصف الأطباء بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب أو مضادات القلق، للمساعدة في إدارة الأعراض المصاحبة أو الظروف التي قد تُحفز الاضطراب.
- تقنيات الاسترخاء والذهن الواعي: يمكن أن تُساهم ممارسات مثل التأمل الذهني وتمارين التنفس العميق واسترخاء العضلات في إدارة مستويات القلق والتوتر التي غالبًا ما ترتبط بتبدد الشخصية.
- نمط الحياة الصحي: تبني أسلوب حياة صحي يدعم الصحة العامة والنفسية. يشمل ذلك ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي متوازن، وتطبيق تقنيات فعالة لإدارة التوتر.
خاتمة: خطواتك نحو التعافي
إن تجربة اختلال الآنية الجسدية قد تكون مربكة ومقلقة، لكن الأمل موجود في التعافي. تذكر أن الشعور بالانفصال عن الذات أو الواقع ليس علامة على ضعف، بل هو إشارة بأنك بحاجة إلى الدعم والرعاية.
بطلب المساعدة المتخصصة واتباع خطة علاجية مناسبة، يمكنك استعادة إحساسك بالذات والواقع، والعيش حياة أكثر توازنًا وإشراقًا. لا تتردد في مد يدك لطلب العون.
