يعد العمود الفقري دعامة الجسم الأساسية، فهو يحمي الحبل الشوكي العصبي الحيوي الذي ينقل الرسائل بين الدماغ وبقية الجسم. لذلك، يمكن أن تؤثر أي إصابة فيه بشكل كبير على جودة الحياة. من المهم جدًا التعرف على أعراض إصابة العمود الفقري لطلب المساعدة الطبية بسرعة. في هذا الدليل الشامل، نستعرض لك أهم العلامات التحذيرية، وكيف تختلف الأعراض بناءً على موقع الإصابة، بالإضافة إلى طرق التشخيص المتاحة.
جدول المحتويات
- ما هي أعراض إصابة العمود الفقري الشائعة؟
- متى يجب عليك طلب المساعدة الطبية الفورية؟
- أعراض إصابة العمود الفقري حسب موقعها وشدتها
- كيف يشخص الأطباء إصابات العمود الفقري؟
ما هي أعراض إصابة العمود الفقري الشائعة؟
تظهر أعراض إصابة العمود الفقري بطرق متنوعة، وتتراوح بين الآلام الخفيفة والتغيرات الحسية الشديدة. يمكن أن تشير هذه الأعراض إلى تلف في العظام أو الأنسجة المحيطة أو الحبل الشوكي نفسه. من الضروري الانتباه لأي تغييرات غير طبيعية في جسمك.
الأعراض العامة لإصابات العمود الفقري
عند التعرض لإصابة في العمود الفقري، قد تلاحظ مجموعة من الأعراض العامة التي تؤثر على حركتك وإحساسك. هذه الأعراض تتطلب اهتمامًا فوريًا لتقييم حالتك.
- صعوبة في المشي أو فقدان التوازن.
- فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء.
- عدم القدرة على تحريك الذراعين أو الساقين.
- الشعور بالخدر أو الوخز في الأطراف.
- فقدان الوعي أو الصداع الشديد.
- ألم، ضغط، وتيبس في منطقة الظهر أو الرقبة.
- وضع غير طبيعي للرأس أو الرقبة.
- قلة الإحساس في الذراعين أو الساقين.
- وجود كتل أو تورمات غير عادية على طول العمود الفقري.
- صعوبة في التنفس، السعال، أو إخراج إفرازات من الرئتين.
- تشنجات عضلية لا إرادية.
- تغيرات في الوظيفة الجنسية، الحساسية، والخصوبة.
- ألم شديد أو إحساس باللسع، نتيجة لتلف الألياف العصبية في الحبل الشوكي.
علامات الطوارئ لإصابة العمود الفقري
تتطلب بعض أعراض إصابة العمود الفقري تدخلًا طبيًا طارئًا على الفور. يمكن أن يشير ظهور أي من هذه العلامات إلى إصابة خطيرة في الحبل الشوكي، مما يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا لتجنب المضاعفات المحتملة.
- آلام حادة أو ضغط شديد في الرقبة، الرأس، أو الظهر.
- ضعف مفاجئ، عدم تناسق، أو شلل في أي جزء من الجسم.
- خدر، وخز، أو فقدان الإحساس في اليدين، الأصابع، القدمين، أو أصابع القدم.
- فقدان مفاجئ للسيطرة على المثانة أو الأمعاء.
- صعوبة ملحوظة في التوازن والمشي.
- ضعف في التنفس بعد الإصابة مباشرة.
- التواء أو وجود الرقبة أو الظهر في وضعية غريبة أو غير طبيعية.
متى يجب عليك طلب المساعدة الطبية الفورية؟
أي شخص يتعرض لصدمة كبيرة في الرأس أو الرقبة يحتاج إلى تقييم طبي فوري لإصابة العمود الفقري. في الواقع، من الأسلم دائمًا افتراض وجود إصابة في العمود الفقري لدى ضحايا الصدمات حتى يثبت العكس. هذا الافتراض الوقائي ضروري للغاية لعدة أسباب حاسمة.
أولًا، لا تظهر إصابات العمود الفقري الخطيرة دائمًا على الفور؛ قد تتأخر الأعراض أو تتفاقم بمرور الوقت. في حال عدم معرفة الإصابة والتعامل معها بشكل غير صحيح، قد تحدث إصابة أكثر خطورة. ثانيًا، قد يظهر الشعور بالخدر أو الشلل فورًا أو يتطور تدريجيًا. أخيرًا، يعد الوقت الفاصل بين الإصابة والعلاج عاملًا حاسمًا في تحديد مدى وشدة المضاعفات والمدى المحتمل للتعافي. التدخل السريع يحسن بشكل كبير من فرص الشفاء ويقلل من الأضرار طويلة الأمد.
أعراض إصابة العمود الفقري حسب موقعها وشدتها
تختلف أعراض إصابات الحبل الشوكي الحادة بشكل كبير بناءً على عدة عوامل، أبرزها موقع الإصابة في العمود الفقري ومدى الضرر الذي لحق بالحبل الشوكي. يحدد موقع الإصابة الجزء المتأثر من الجسم ومدى شدة الأعراض المصاحبة.
تأثير موقع الإصابة على الأعراض
مباشرة بعد إصابة الحبل الشوكي، قد يدخل العمود الفقري في حالة “صدمة شوكية” مؤقتة، مما يسبب فقدانًا أو انخفاضًا في الإحساس وحركة العضلات وردود الفعل. ولكن مع تخفيف التورم، تظهر أعراض أخرى محددة تبعًا لموقع الإصابة:
- إصابة العمود الفقري العلوية (الرقبة): تؤثر إصابة الرقبة، خاصة الفقرتين الأولى والثانية أو الفقرات العنقية الوسطى، على عضلات الجهاز التنفسي والقدرة على التنفس. قد يؤدي ذلك إلى صعوبة بالغة في التنفس.
- إصابة العمود الفقري السفلية (الفقرات القطنية): يمكن أن تؤثر الإصابات في الفقرات القطنية على التحكم العصبي والعضلات في المثانة، الأمعاء، الساقين، والوظيفة الجنسية.
- الشلل الرباعي: هو فقدان كامل لوظيفة الذراعين والساقين، غالبًا نتيجة لإصابة في الجزء العلوي من العمود الفقري.
- الشلل النصفي: يعني فقدان الوظيفة في الساقين وأسفل الجسم، وعادة ما ينتج عن إصابات في الأجزاء السفلية من العمود الفقري.
أنواع إصابات الحبل الشوكي: كاملة وغير كاملة
يحدد مدى الضرر الذي لحق بالحبل الشوكي ما إذا كانت الإصابة كاملة أم غير كاملة:
- الإصابة الكاملة: تعني عدم وجود أي حركة أو إحساس تحت مستوى الإصابة. يحدث هذا عندما ينقطع الحبل الشوكي تمامًا ويفقد قدرته على إرسال واستقبال الإشارات.
- الإصابة غير الكاملة: تعني أنه لا يزال هناك درجة من الإحساس أو الحركة أسفل مستوى الإصابة. يشير هذا إلى أن الحبل الشوكي لم يتضرر كليًا، وأن بعض الاتصالات العصبية لا تزال موجودة.
كيف يشخص الأطباء إصابات العمود الفقري؟
بعد التعرف على أعراض إصابة العمود الفقري، يأتي دور التشخيص الدقيق. في حالات الطوارئ، يركز مقدمو الرعاية الصحية أولًا على استقرار المريض، والتأكد من أن إصابة الحبل الشوكي لا تؤثر على التنفس أو معدل ضربات القلب. بعد ذلك، يقومون بتقييم مدى كفاءة عمل الأعصاب.
يقوم الأطباء بتقييم الوظيفة الحركية (قدرة المريض على تحريك أجزاء جسمه) والوظيفة الحسية (قدرته على الشعور باللمس). بالإضافة إلى الفحص السريري، يعتمد التشخيص على مجموعة من الفحوصات التصويرية والكهربائية:
- الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب (CT Scan): يكشف هذا الفحص عن كسور العظام، الجلطات الدموية، أو أي تلف في الأوعية الدموية.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يقدم صورًا مفصلة للحبل الشوكي نفسه والأنسجة الرخوة المحيطة به، مما يساعد في تحديد مدى تلف الأربطة والأقراص.
- الأشعة السينية (X-rays): يمكن أن تظهر هذه الأشعة كسور العظام أو حالات الخلع في العمود الفقري.
- مخطط كهربية العضلات (EMG): في حال وجود إصابة في الأعصاب الطرفية، يستخدم هذا الفحص لقياس النشاط الكهربائي في العضلات والخلايا العصبية لتقييم مدى الضرر.
تساهم هذه الفحوصات في تحديد طبيعة الإصابة ومداها بدقة، مما يسمح للأطباء بوضع خطة علاجية مناسبة وفعالة.
نتمنى لك دوام الصحة والعافية.








