يتجه العديد من الأشخاص، بمن فيهم مرضى القلب، نحو الطب البديل أملًا في إيجاد علاجات تكميلية لحالاتهم الصحية. تُعد الحجامة واحدة من أقدم هذه الممارسات، التي تعتمد على مبدأ شفط الدم أو الهواء لتقديم فوائد علاجية مزعومة. ولكن هل الحجامة آمنة حقًا لمرضى القلب؟ وما هي المخاطر المحتملة التي قد يتعرضون لها؟ سنكشف في هذا المقال حقيقة أضرار الحجامة لمرضى القلب ونقدم دليلاً شاملاً لاتخاذ قرار مستنير.
- ما هي الحجامة ولماذا يلتفت إليها مرضى القلب؟
- هل الحجامة آمنة لمرضى القلب؟
- أضرار الحجامة العامة التي قد تؤثر على مرضى القلب
- الفوائد المحتملة للحجامة لمرضى القلب
- الخاتمة
ما هي الحجامة ولماذا يلتفت إليها مرضى القلب؟
تُعد الحجامة من أقدم أشكال الطب البديل التي استخدمت عبر آلاف السنين في مختلف الثقافات. تعتمد هذه الممارسة على مبدأ شفط الدم أو الهواء من خلال كؤوس خاصة توضع على مناطق معينة من الجسم.
يهدف ممارسوها إلى تخفيف الألم، تحسين الدورة الدموية، وتخفيف الأعراض المصاحبة لبعض الحالات المرضية. ينجذب بعض مرضى القلب لهذه الطريقة، باحثين عن حلول تكميلية أو بدائل محتملة للعلاجات التقليدية.
هل الحجامة آمنة لمرضى القلب؟
للأسف، لا توجد دراسات أو أبحاث علمية كافية تختص بالتأثير السلبي أو الإيجابي للحجامة على مرضى القلب بشكل خاص. ما زالت سلامة الحجامة ودورها في علاج الحالات المرضية قيد البحث والتقييم.
حتى الآن، تفتقر الأدلة إلى دراسات عالية الجودة تؤكد فعالية الحجامة وأمانها، خاصة فيما يتعلق بهذه الفئة الحساسة من المرضى.
من هم مرضى القلب الذين يجب عليهم تجنب الحجامة قطعًا؟
على الرغم من عدم وجود أبحاث مباشرة حول أضرار الحجامة على مرضى القلب بشكل عام، هناك فئات معينة من مرضى القلب والأوعية الدموية يُحظر عليهم تمامًا الخضوع لجلسات الحجامة. ينبغي لهذه الفئات الامتناع عن هذه الممارسة لتجنب مضاعفات خطيرة.
- الأشخاص الذين يعانون من مشكلات تخثر الدم: مثل تجلط الأوردة العميقة (Deep Vein Thrombosis).
- الذين يعانون من اضطرابات النزيف: كالهيموفيليا (Hemophilia) أو أي حالة تسبب سهولة النزيف.
- الذين يتناولون أدوية مميعات الدم: مثل الوارفارين أو الأسبرين أو مضادات التخثر الحديثة، حيث تزيد الحجامة من خطر النزيف لديهم.
نصائح أساسية لمرضى القلب قبل التفكير في الحجامة
إذا كنت من مرضى القلب الذين لا يندرجون ضمن الفئات المحظورة أعلاه، فمن الضروري توخي أقصى درجات الحيطة والحذر قبل الخضوع لأي جلسة حجامة. يجب عليك دائمًا استشارة طبيبك المختص أولًا لتقييم حالتك الصحية.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي عليك الالتزام بمجموعة من القواعد الأساسية لضمان سلامتك:
- اختر مركزًا وفريقًا متخصصًا: تأكد من أن المركز يلتزم بجميع قواعد السلامة العامة والتعقيم الصارمة لمنع حدوث أي مضاعفات صحية أو عدوى.
- تأكد من سلامة الجلد: يجب تطبيق الحجامة فقط على الجلد السليم الخالي من أي جروح، تقرحات، طفح جلدي، أو التهابات.
- استشر طبيبًا متخصصًا في الحجامة والطب البديل: إذا كان طبيبك الخاص يوافق على الممارسة، فاطلب استشارة من أخصائي حجامة مؤهل ومرخص لتجنب أي آثار جانبية غير متوقعة.
أضرار الحجامة العامة التي قد تؤثر على مرضى القلب
بصرف النظر عن المخاطر الخاصة بمرضى القلب، توجد مجموعة من الأضرار العامة للحجامة التي يمكن أن يتعرض لها أي شخص، وقد تكون خطيرة بشكل خاص على مرضى القلب نظرًا لحالتهم الصحية الدقيقة.
فقر الدم ونقص الحديد
تعتمد الحجامة، خاصة النوع الرطب منها، على شفط كميات من الدم من الجسم. الخضوع المتكرر لجلسات الحجامة الرطبة قد يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الدم، مما يسبب الإصابة بفقر الدم أو تفاقم حالات فقر الدم الموجودة بالفعل. هذا يمكن أن يشكل عبئًا إضافيًا على قلب المريض.
خطر العدوى وتلوث الدم
يُعد استخدام معدات وأدوات حجامة غير معقمة بشكل كافٍ أو استخدام نفس الأدوات لأكثر من شخص دون تعقيم بين المرضى خطرًا جسيمًا. هذا السلوك قد يؤدي إلى تلوث الدم وانتقال أمراض خطيرة تنتقل بالدم، مثل التهاب الكبد الوبائي “ب” (Hepatitis B) والتهاب الكبد الوبائي “ج” (Hepatitis C) ومرض الإيدز.
النزيف الشديد والكدمات الجلدية
الأشخاص الذين يتناولون أدوية مميعات الدم، وهم عادةً من مرضى القلب، معرضون بشكل خاص لخطر النزيف الشديد عند تطبيق الحجامة، خاصة الحجامة الرطبة التي تتضمن عمل شقوق صغيرة على سطح الجلد لشفط الدم. بالإضافة إلى ذلك، من الشائع ظهور كدمات وتغير لون الجلد لمدة أسابيع بعد الجلسة، وقد تتفاقم المشكلات الجلدية مثل الندوب والتسلخات والحكة.
آثار جانبية أخرى شائعة
قد تظهر آثار جانبية طفيفة عند معظم الخاضعين لجلسات الحجامة، سواء خلال الجلسة أو بعدها مباشرة. تشمل هذه الآثار الإرهاق والتعب العام بالجسم، ونوبة غثيان، والدوخة والدوران، وصعوبة النوم، والصداع، وقد تصل إلى الإغماء في بعض الحالات.
الفوائد المحتملة للحجامة لمرضى القلب
على الرغم من المخاطر المحتملة، يعتقد بعض ممارسي الطب البديل أن الحجامة قد توفر مجموعة من الفوائد لمرضى القلب، ولكن من الضروري التأكيد على أنها لا تغني أبدًا عن طرق العلاج الدوائية والجراحية الموصوفة للأمراض القلبية. في حال الرغبة بالخضوع للحجامة، يجب الالتزام الصارم بقواعد السلامة والنصائح المذكورة سابقًا.
يعتقد أن الحجامة تساهم في تحقيق الاسترخاء وتقليل نوبات التوتر والألم المصاحبة للأمراض القلبية. وقد أشارت بعض الدراسات، التي أجريت على فئران تجارب تعاني من مشكلات قلبية، إلى أن الحجامة قد تساعد على ما يلي:
- تنشيط الدورة الدموية في الجسم.
- تعزيز تدفق الدم إلى العضلات والأجزاء السفلية من الجسم.
- المساعدة في إزالة السوائل الزائدة والسموم من الدم.
- تحسين ضغط الدم والمحافظة عليه ضمن المعدلات الطبيعية، مما يقلل من خطر حدوث مشكلات الأوعية الدموية.
- التقليل من مشكلة عدم انتظام ضربات القلب الناتجة عن داء نقص تروية عضلة القلب (Ischemic Heart Disease)، وهو نقص إمدادات الدم لعضلة القلب.
الخاتمة
إن قرار الخضوع للحجامة لمرضى القلب يتطلب دراسة متأنية ووعيًا كاملاً بالمخاطر والفوائد المحتملة. في ظل غياب الأبحاث العلمية القوية التي تؤكد أمانها وفعاليتها لهذه الفئة، يبقى الحذر هو سيد الموقف.
استشر طبيبك المختص دائمًا قبل الإقبال على أي علاج بديل، وتأكد من اختيار ممارس مؤهل وبيئة آمنة إذا قررت المضي قدمًا. تذكر أن صحة قلبك هي الأولوية القصوى.








