جدول المحتويات
| المقطع | العنوان |
|---|---|
| هجاء كافور | هجاء المتنبي اللاذع لكافور |
| هجاء الأعور بن كروس | قصيدة المتنبي في هجاء الأعور بن كروس |
| هجاء أبي فرج السامري | أبيات ساخرة موجهة إلى أبي فرج السامري |
| هجاء وردان بن ربيعة الطائي | هجاء المتنبي لوردان بن ربيعة الطائي |
| هجاء أبي دلف بن كنداج | قصيدة هجاء أبي دلف بن كنداج |
| هجاء سوار الدليمي | هجاء سوار الدليمي بلسان المتنبي |
هجاء كافور: لسعة قلم المتنبي
في هجائه اللاذع لكافور، يبدي أبو الطيب المتنبي براعةً فائقةً في استخدام اللغة العربية، حيث يقول:
أما في هذه الدنيا كريمُ
تزول به عن القلب الهمومُ
أما في هذه الدنيا مكانٌ
يُسر بأهله الجار المقيمُ
تشابَهتِ البهائمُ والعَبِدُ
علينا والموالي والصميمُ
وما أدري إذا داءٌ حديثٌ
أصاب الناس أم داءٌ قديمُ
حصّلتُ بأرض مصر على عَبيدٍ
كأنّ الحرّ بينهم يتيمُ
كأنّ الأسودَ اللابيّ فيهِمْ
غرابٌ حوله رخَمٌ وبومُ
أخذتُ بمدحه فرأيتُ لهواً
مقالي للأُحَيْميقِ يا حليمُ
ولما أن هجوتُ رأيتُ عيّاً
مقاليَ لابنِ آوى يا لئيمُ
فهل من عاذِرٍ في ذا وفي ذا
مدفوعٌ إلى السقم السقيمُ
إذا أتت الإساءةُ من لئيمٍ
ولم ألوم المسيء فمن ألومُ
يتجلى في هذه الأبيات سخرية المتنبي اللاذعة، ومقدرته على تصوير الواقع ببراعةٍ فنيةٍ عالية.
ويضيف المتنبي في أبياتٍ أخرى:
وماذا بمصر من المضحكاتِ
ولكنّه ضحكٌ كالبكاءِ
بها نبطيٌّ من أهل السوادِ
يُدَرِّسُ أنسابَ أهل الفلا
وأسودُ مشفره نصفُهُ
يُقالُ له أنتَ بدرُ الدجى
وشعرٌ مدحت به الكركدنَّ
بين القريضِ وبين الرقى
فما كان ذلك مدحاً لهُ
ولكنّه كان هجو الورى
وقد ضلّ قومٌ بأصنامهم
فأمّا بزقّ رياحٍ فلا
تلك صموتٌ وهذا ناطقٌ
إذا حرّكوه فسا أو هذى
ومن جهلت نفسُهُ قدرهُ
رأى غيرُهُ منه ما لا يراه
هجاء الأعور بن كروس: دفاع عن الكرامة
يُظهر المتنبي في هجائه للأعور بن كروس جانبًا آخر من شخصيته، وهو الدفاع عن الكرامة والشرف، حيث يقول:
فاغفر فداءً لك واحبني من بعدِهِ
لتخصني بعطيّةٍ منها أنا
وإنه المُشيرُ عليكَ فيّ بضلالةٍ
فالحرّ مُمتحنٌ بأولاد الزنى
وإذا الفتى طرحَ الكلامَ مُعَرِّضاً
في مجلسٍ أخذَ الكلامَ اللذي عنا
ومكائدُ السفهاء واقعةٌ بهم
وعداوةُ الشعراءِ بئسَ المُقتنى
لعنَتْ مُقارنةُ اللئيمِ
فإنّه ضيفٌ يجرُّ منّ النّدامةِ ضيفاً
غضبُ الحاسدِ إذا لقيتُكَ راضِياً
رزءٌ أخفُّ عليّ من أن يُوزَنَ
هجاء أبي فرج السامري: سخريةٌ لاذعة
يُبرز المتنبي في هجائه لأبي فرج السامري سخريةً لاذعةً، مستخدمًا أسلوبًا موجّهاً بحدةٍ وذكاءٍ، فيقول:
أسامريّ ضحكة كلّ راعفٍ
طنّتَ وكنتَ أغبى الأغبياءِ
صغرتَ عن المدحِ فقلتُ أهجى
كأنّكَ ما صغرتَ عن الهجاءِ
وما فكّرتُ قبلَكَ في مُحالٍ
ولا جَرّبتُ سَيْفي في هباءِ
هجاء وردان بن ربيعة الطائي: بين السخرية والعتاب
يُظهر المتنبي في هجائه لوردان بن ربيعة الطائي مزيجًا من السخرية والعتاب، مُستخدماً أسلوبًا أدبيًا رفيعًا، فيقول:
لئن تَكُ طَيِّءٌ كانتْ لئاماً
فأمُّها ربيعةُ أوْ بنوهُ
وإن تَكُ طَيِّءٌ كانتْ كراماً
فوردانٌ لغيرِهمِ أبوهُمْ
مررنا منه في حِسْمَى بعبدٍ
يُمجُّ اللؤمَ منخرُهُ وفوهُ
أشذَّ بعِرسِهِ عني عُبيدٍ
فأتلفهم ومالي أتلفوهُ
فإن شقيتْ بأيديهمْ جيادٌ
لقد شقيتْ بمنصولي الوجوهُ
هجاء أبي دلف بن كنداج: صبرٌ وثبات
يُظهر المتنبي في هجائه لأبي دلف بن كنداج قدرته على التحمّل والصبر، مُشيراً إلى الظروف الصعبة التي مرّ بها، فيقول:
أهْوِنْ بطولِ الثواءِ والتلفِ
والسجنِ والقيدِ يا أبا دلفِ
غيرَ اختيارٍ قبلتُ برَّكَ لي
والجوعُ يُرْضي الأسودَ بالجيفِ
كُنْ أيها السجنُ كيفَ شئتَ فقدْ
وطّنتُ للموتِ نفساً مُعترِفِ
لو كانَ سُكنايَ فيكَ منقصةً
لم يكن الدرُّ ساكنُ الصّدفِ
هجاء سوار الدليمي: صورةٌ من رحلةٍ قاسية
يُختتم المتنبي هجاءاته بقصيدةٍ تصف رحلةً قاسيةً، ويُعبّر عن معاناته في هجائه لسوار الدليمي، فيقول:
بقية قومٍ آذَنُوا ببو
أنضاء أسفارٍ كشرب عِقارِ
نزلنا على حكم الرياحِ بمسجدٍ
علينا لها ثوباً حصىً وغبارِ
خليليّ ما هذا مُناخاً لمثلِنا
فشدّا عليها وارْحَلا بنَهارِ
ولا تُنكِرا عَصفَ الرياحِ فإنّها
قَرَى كلّ ضيفٍ باتَ عند سِوارِ
تُظهر هذه القصائد براعة المتنبي في فنّ الهجاء، وقدرته على التعبير عن مشاعره بأسلوبٍ فريدٍ ومؤثر.
