مقدمة
يُعرف النزف الرحمي الذي يحدث في أوقات غير منتظمة ولا يرتبط بالدورة الشهرية الطبيعية بالنزف بين فترات الحيض. الدورة الشهرية هي الفترة التي تمتد من اليوم الأول للحيض إلى اليوم الأول من الحيض التالي، وتتراوح عادة بين 25 و30 يومًا، ولكنها قد تختلف من امرأة لأخرى. يستمر الحيض عادة من يومين إلى سبعة أيام. لذا، فإن أي نزيف يحدث بعد انتهاء الحيض أو قبله يعتبر نزفًا بين فترات الحيض. قد يكون النزف خفيفًا على شكل بقع بنية فاتحة أو غزيرًا مثل الحيض الطبيعي.
الأسباب المحتملة لظهور الدم بين فترات الحيض
هناك عدة أسباب لظهور الدم بين فترات الحيض، بعضها غير ضار والبعض الآخر قد يشير إلى مشكلة صحية. لذلك، من المهم استشارة الطبيب إذا كنتِ قلقة بشأن النزيف.
تذبذب مستويات الهرمونات في الجسم
قد تحدث بعض الاختلالات الهرمونية المؤقتة وغير الضارة نتيجة للقلق أو تغيير في النظام الغذائي. قد يؤدي الانخفاض الطبيعي والمؤقت في مستوى هرمون الاستروجين بين اليوم العاشر والرابع عشر من الدورة الشهرية إلى ظهور بقع أو نزيف خفيف جدًا في بعض الحالات، وهو ما يحدث أثناء الإباضة. يجب التمييز بين النزيف بين فترات الحيض وعدم انتظام الدورة الشهرية، خاصة عند الفتيات في بداية الحيض والنساء في فترة انقطاع الطمث. قد يطلب الطبيب إجراء فحص دم لقياس مستويات الهرمونات وتحديد العلاج المناسب إذا لزم الأمر.
تأثير وسائل منع الحمل المحتوية على هرمونات
النزيف المهبلي غير المنتظم، بما في ذلك النزيف بين فترات الحيض، هو أحد الآثار الجانبية الشائعة في الأشهر القليلة الأولى من استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية، مثل:
- حبوب منع الحمل المركبة.
- الحبوب التي تحتوي على البروجسترون فقط.
- لصقات منع الحمل.
- غرسات منع الحمل تحت الجلد.
- حقن منع الحمل.
- اللولب الرحمي.
من الضروري استشارة الطبيب إذا كنتِ قلقة بشأن النزيف المرتبط باستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية أو إذا استمر النزيف لأكثر من بضعة أشهر. قد يحدث النزيف بين فترات الحيض بسبب وسائل منع الحمل الهرمونية في الحالات التالية:
- نسيان تناول أي حبة من حبوب منع الحمل المركبة.
- نسيان تناول أي حبة من الحبوب التي تحتوي على البروجسترون فقط.
- وجود مشاكل تتعلق بلصقة منع الحمل أو الحلقة المهبلية.
- الإصابة بمرض معين أو الإسهال أثناء تناول حبوب منع الحمل.
داء البطانة الرحمية الهاجرة
يعد داء البطانة الرحمية الهاجرة من المشاكل الصحية الشائعة التي قد تجعل الحمل صعبًا وتسبب النزيف بين فترات الحيض. قد يسبب أيضًا أعراضًا أخرى، مثل غزارة الطمث أو عدم انتظامه، وألم شديد أثناء الحيض، وزيادة في مدة الحيض. يجب استشارة الطبيب إذا كنتِ تشكين في الإصابة بداء البطانة الرحمية الهاجرة، حيث تتوفر العديد من العلاجات المختلفة.
علاجات العقم والإخصاب
قد يحدث النزيف المهبلي أثناء إجراء بعض عمليات الإخصاب، مثل النزيف الذي يظهر في مرحلة جمع البويضات للإخصاب في المختبر. عادة ما يكون النزيف خفيفًا إلى متوسطًا وقد يكون مصحوبًا ببعض التقلصات. يجب استشارة الطبيب في حالة حدوث نزيف غزير.
أسباب أخرى
تشمل الأسباب الأخرى المحتملة لظهور الدم بين فترات الحيض ما يلي:
- إصابة أو جرح في المهبل، قد يحدث أثناء الجماع.
- الإجهاض، سواء كان تلقائيًا أو بسبب تدخل طبي. من الضروري مراجعة الطبيب في كلتا الحالتين.
- الأمراض المنقولة جنسيًا، مثل الكلاميديا.
- جفاف المهبل.
- تغيرات غير ضارة في عنق الرحم، مثل تآكل عنق الرحم.
- عدوى في عنق الرحم أو بطانة الرحم.
- مشاكل تخثر الدم، مثل مرض فون ويلبراند.
- بعض الحالات الصحية، مثل أمراض الكبد، قصور الغدة الدرقية، أو أمراض الكلى المزمنة.
- الأورام الحميدة أو الألياف الرحمية، وهي أورام غير سرطانية تنمو في بطانة الرحم أو عضلاته.
- متلازمة تكيس المبايض، التي تسبب تضخم المبايض واحتوائهما على أكياس مملوءة بالسوائل حول البويضات، مما يؤدي إلى عدم انتظام الدورة الشهرية، وظهور بقع، وغياب الدورة الشهرية في بعض الحالات. كما يصنع الجسم نسبة مرتفعة من الهرمونات الذكورية التي تُدعى الأندروجينات.
- سرطان عنق الرحم. من الضروري إجراء فحوصات منتظمة لعنق الرحم للكشف عن أي تغييرات، ومراجعة الطبيب في حالة حدوث نزيف غير منتظم، خاصة بعد الجماع، لاستبعاد احتمال الإصابة بسرطان عنق الرحم.
- سرطان الرحم، وهو أكثر شيوعًا بعد سن اليأس. ينصح بمراجعة الطبيب في حالة حدوث نزيف بين فترات الحيض، خاصة لدى النساء فوق سن الأربعين، لاستبعاد احتمال الإصابة بسرطان الرحم.
- سرطان المهبل أو سرطان الفرج.
الأعراض المصاحبة للنزيف بين فترات الدورة الشهرية
النزيف المهبلي هو العرض الرئيسي، وقد يكون خفيفًا أو غزيرًا. قد تصاحبه أعراض أخرى مثل تقلصات أو ألم في البطن، وقد لا تظهر أي أعراض أخرى. قد تكون التقلصات المصاحبة للنزيف شديدة في حالة الإجهاض أو الحمل خارج الرحم.
كيفية تشخيص النزيف بين فترات الدورة الشهرية
يسأل الطبيب عن التاريخ الطبي والدورات الشهرية، وقد يطلب تسجيل أيام النزيف والأيام التي انقطع فيها، بالإضافة إلى ملاحظة شدة النزيف. قد تخضع المرأة للفحص البدني، وفي بعض الأحيان يطلب الطبيب فحوصات للدم أو إجراءات وعمليات ضرورية للمساعدة في التشخيص، بعضها يمكن إجراؤه في عيادة الطبيب وبعضها في العيادات الخارجية. تشمل طرق التشخيص:
- تنظير الرحم: إدخال أنبوب معدني رفيع مزود بآلة تصوير صغيرة إلى الرحم عبر المهبل وعنق الرحم لرؤية ما بداخله.
- خزعة بطانة الرحم: أخذ عينة من النسيج الموجود داخل الرحم وفحصها بالمجهر.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية: استخدام الموجات فوق الصوتية لأخذ صورة للرحم والمبيضين والحوض. يوضع مسبار الموجات فوق الصوتية على الجزء السفلي من البطن أو داخل المهبل حسب نوعه.
- تصوير الرحم المائي: حقن كمية معينة من السائل عبر أنبوب داخل الرحم يليه التصوير بالموجات فوق الصوتية، مما يمكن الطبيب من الكشف عن أي مشاكل صحية في بطانة الرحم، مثل الأورام الليفية.
طرق علاج النزيف بين فترات الدورة الشهرية
تختلف العلاجات المتاحة للنزيف المهبلي غير الطبيعي، ويعتمد اختيار العلاج على عدة عوامل، مثل عمر المرأة، والرغبة في الحمل مستقبلًا، والسبب الرئيسي للنزيف. قد يصف الطبيب علاجات هرمونية إذا كانت الاختلالات الهرمونية هي السبب، أو قد تتم إزالة اللولب الرحمي إذا كان هو السبب. في بعض الحالات، قد يقرر الطبيب الانتظار وتحسن الحالة دون تدخل علاجي. تشمل العلاجات المتوفرة:
- توسيع وكحت بطانة الرحم: عملية جراحية يتم فيها توسيع فتحة عنق الرحم لإدخال أداة جراحية لكشط عينة من بطانة الرحم وفحصها للكشف عن أي أنسجة غير طبيعية. قد تساعد هذه العملية في وقف النزيف الغزير في بعض الأحيان، ولكن تحديد ضرورتها يعود للطبيب.
- استئصال الرحم: عملية جراحية كبرى يتم فيها إزالة الرحم، مما يؤدي إلى غياب الدورة الشهرية وعدم القدرة على الحمل مجددًا. تتطلب هذه العملية البقاء في المستشفى وفترة تعافي طويلة. يجب مناقشة فوائد ومخاطر استئصال الرحم مع الطبيب.
- كي بطانة الرحم: عملية جراحية يتم فيها تدمير بطانة الرحم دون إزالة الرحم. توجد طرق مختلفة لإجرائها، وتتميز الطرق الحديثة بعدم الحاجة إلى تخدير عام أو البقاء في المستشفى وتتطلب فترة نقاهة أقصر. بعد كي بطانة الرحم، قد يتوقف النزيف الشهري تمامًا عند البعض، وقد يستمر النزيف الخفيف أو ظهور بقع عند البعض الآخر، بينما تستمر الدورة الشهرية بالشكل المعتاد لدى عدد قليل من النساء. على الرغم من أن الحمل بعد الخضوع للعملية قد يكون غير محتمل في معظم الحالات، إلا أن الحاجة إلى استخدام وسائل منع الحمل تبقى مستمرة.
- علاج السرطان: إذا كان السرطان هو السبب، فيمكن علاجه بالجراحة، أو الإشعاع، أو العلاج الكيميائي.
متى يجب عليك زيارة الطبيب
يجب مراجعة الطبيب في حالة ملاحظة نزيف مهبلي غير طبيعي، فقد يكون السبب خطيرًا. يجب مراجعة الطبيب فورًا في حالة ظهور نزيف مهبلي لدى النساء الحوامل. قد تستدعي الحاجة إلى عناية طبية طارئة في حالة ظهور أحد الأعراض الخطيرة بالإضافة إلى النزيف بين فترات الحيض، وتشمل هذه الأعراض:
- الألم.
- التعب العام والإعياء.
- الدوار.
- الحمى.
فيديو عن الغرسات الهرمونية لمنع الحمل
شاهد الفيديو التالي لتعرف أكثر عن الغرسات الهرمونية لمنع الحمل:








