هل تشعر بإحساس مزعج ومؤلم كالحرقة في لسانك؟ قد تكون هذه تجربة مقلقة، وتجعلك تتساءل عن السبب. تُعرف هذه الحالة غالبًا باسم “متلازمة الفم الحارق” (Burning Mouth Syndrome)، وهي حالة طبية تتسم بألم حارق مستمر أو متكرر في الفم، دون وجود سبب واضح دائمًا.
يمكن أن يؤثر هذا الشعور على اللسان، الشفتين، بطانة الخد، اللثة، سقف الفم، أو مناطق أخرى منتشرة. في هذا المقال، نكشف أسباب حرقة اللسان المحتملة، العوامل التي تزيد من خطر الإصابة، وطرق التشخيص.
- ما هي أسباب حرقة اللسان؟
- عوامل تزيد من خطر الإصابة بحرقان اللسان
- تشخيص حرقة اللسان: خطوات تحديد السبب
- الخاتمة
ما هي أسباب حرقة اللسان؟
عادةً ما تظهر حرقة اللسان بشكل مفاجئ، ولكنها قد تتطور تدريجيًا بمرور الوقت. لسوء الحظ، لا يمكن دائمًا تحديد السبب المحدد لهذه الحالة. ومع ذلك، يمكن تصنيف متلازمة الفم الحارق بشكل عام بناءً على سببها إلى نوعين رئيسيين:
الأسباب الأولية: حرقة اللسان مجهولة السبب
في هذه الحالات، لا يوجد سبب طبي واضح أو محدد لحرقة اللسان. تشير الأبحاث إلى أن متلازمة الفم الحارق الأولية قد تكون مرتبطة بمشكلات في وظائف التذوق والأعصاب الحسية في الجهاز العصبي المحيطي أو المركزي.
يصعب تشخيص هذه الحالات عادةً لعدم وجود تشوهات سريرية أو مخبرية واضحة. قد يطلب الطبيب بعض الفحوصات لمحاولة الوصول إلى تشخيص دقيق، مثل: فحص الدم، مسحة عن طريق الفم، اختبار الحساسية، واختبار تدفق اللعاب.
الأسباب الثانوية: الحالات الكامنة
تحدث متلازمة الفم الحارق الثانوية عندما يكون هناك سبب مرضي كامن يمكن تحديده. ترتبط عدة مشكلات صحية بحرق اللسان، ومن أبرزها:
- جفاف الفم: يمكن أن ينجم عن تناول بعض الأدوية، الإصابة بحالات صحية معينة، أو كآثار جانبية لعلاج السرطان.
- الحالات الفموية: مثل القلاع الفموي أو اللسان الجغرافي.
- نقص التغذية: نقص بعض الفيتامينات والمعادن مثل الزنك، الحديد، الفولات، الثيامين، الريبوفلافين، الكوبالامين، والبيروكسيدين.
- اضطرابات الغدد الصماء: تتضمن حالات مثل مرض السكري أو قصور الغدة الدرقية.
- تناول بعض الأدوية: خاصة أدوية ارتفاع ضغط الدم.
- ارتجاع حمض المعدة: عندما يصل حمض المعدة إلى الفم.
- تهيج الفم: قد يحدث بسبب استهلاك المشروبات الحمضية بكثرة، الإفراط في تنظيف الفم بالفرشاة ومعاجين الأسنان الكاشطة، أو استخدام غسول الفم بقسوة.
- التغيرات الهرمونية: خاصة تلك المرتبطة بفترة انقطاع الطمث.
- ردود الفعل التحسسية: تجاه مواد معينة في أطقم الأسنان، العطور، مكونات معاجين الأسنان، أو بعض الأطعمة.
- العوامل النفسية: القلق، الاكتئاب، والإجهاد النفسي.
- العادات الفموية: مثل صرير الأسنان أو عض طرف اللسان بشكل متكرر.
عوامل تزيد من خطر الإصابة بحرقان اللسان
بالإضافة إلى الأسباب المذكورة، هناك عوامل معينة تزيد من احتمالية الإصابة بحرقة اللسان، وتشمل:
- النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة مقارنة بالرجال.
- الفترة المحيطة بانقطاع الطمث أو سن اليأس.
- العمر الذي يتجاوز 50 عامًا.
وعلى الرغم من أن حرقة اللسان قد تبدأ أحيانًا من تلقاء نفسها دون وجود محفزات واضحة، إلا أن بعض العوامل الإضافية ترفع من خطر الإصابة بها، منها:
- الإصابة باضطرابات صحية مزمنة مثل داء باركنسون، اضطرابات المناعة الذاتية، الاعتلال العصبي، أو آلام العضلات الليفية.
- الحساسية تجاه بعض الأطعمة.
- التعرض لأحداث حياتية صادمة.
- الاكتئاب، القلق، والإجهاد.
- تناول أنواع معينة من الأدوية.
- الخضوع لإجراءات طب الأسنان.
تشخيص حرقة اللسان: خطوات تحديد السبب
لتشخيص حرقة اللسان وتحديد أسبابها بدقة، سيبدأ الطبيب بمراجعة تاريخك الطبي المفصل والأدوية التي تتناولها. سيقوم بفحص فمك بعناية ويستفسر عن الأعراض التي تعاني منها، وعاداتك الفموية، وروتين العناية بفمك.
قد يطلب الطبيب أيضًا مجموعة من الاختبارات الإضافية للوصول إلى التشخيص الصحيح:
- تحاليل الدم: للتحقق من وجود مشكلات طبية معينة مثل نقص الفيتامينات أو اضطرابات الغدد الصماء.
- اختبارات مسحة الفم: للبحث عن العدوى الفطرية أو البكتيرية.
- اختبارات تدفق اللعاب: لتقييم وجود جفاف الفم.
- اختبارات الحساسية: لتحديد ردود الفعل التحسسية المحتملة تجاه مواد معينة.
- اختبارات التصوير: في بعض الحالات النادرة قد تكون هناك حاجة لتصوير للبحث عن أي تشوهات هيكلية.
- خزعة الأنسجة: إذا اشتبه الطبيب في وجود حالة مرضية كامنة تتطلب فحصًا نسيجيًا.
- استبيانات نفسية: لتقييم العوامل النفسية مثل القلق أو الاكتئاب التي قد تساهم في الحالة.
- اختبارات الارتجاع المعدي: لتأكيد أو استبعاد الارتجاع الحمضي كسبب.
الخاتمة
حرقة اللسان هي حالة يمكن أن تكون مزعجة ومقلقة، لكن فهم أسبابها وعوامل الخطر المرتبطة بها يمثل الخطوة الأولى نحو إدارة الحالة. سواء كانت الأسباب أولية غير واضحة أو ثانوية مرتبطة بحالات صحية أخرى، فإن التشخيص الدقيق من قبل أخصائي هو مفتاح العلاج الفعال. لا تتردد في استشارة طبيبك إذا كنت تعاني من أعراض حرقة اللسان لضمان حصولك على الرعاية المناسبة.








