تُعد الدورة الشهرية جزءًا طبيعيًا من حياة كل امرأة، ولكنها غالبًا ما تأتي مع مجموعة من الأعراض المزعجة. من بين هذه الأعراض، يبرز انتفاخ الجسم كشكوى شائعة تؤثر على راحة وثقة الكثيرات.
إذا كنتِ تتساءلين لماذا تشعرين بالانتفاخ قبل أو أثناء دورتك الشهرية، فأنتِ لستِ وحدك. يهدف هذا المقال إلى كشف الستار عن أسباب انتفاخ الجسم خلال الدورة الشهرية، بدءًا من التغيرات الهرمونية وحتى العوامل المتعلقة بنمط الحياة، وتقديم فهم شامل يساعدك على التعامل مع هذا العرض بفعالية.
- احتباس السوائل: السبب الرئيسي للانتفاخ
- التقلبات الهرمونية وتأثيرها على الجسم
- نمط الحياة وعلاقته بانتفاخ الدورة الشهرية
- متى يكون الانتفاخ مؤشرًا لمشكلة صحية؟
- نصائح فعالة للتخفيف من انتفاخ الدورة الشهرية
احتباس السوائل: السبب الرئيسي للانتفاخ
غالبًا ما يُعتبر احتباس السوائل السبب الأكثر شيوعًا لانتفاخ الجسم خلال الدورة الشهرية. تتأثر هرمونات الدورة الشهرية بشكل مباشر بقدرة الجسم على الاحتفاظ بالماء. على سبيل المثال، يتسبب هرمون البروجسترون في تمدد الأوعية الدموية، مما يسمح لها باستيعاب كميات أكبر من السوائل.
كذلك، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين قبل الدورة الشهرية إلى تفاقم احتباس السوائل. نظرًا لأن السوائل ترتبط بالصوديوم، فإن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالملح يمكن أن يزيد بشكل ملحوظ من هذا الشعور بالانتفاخ المزعج.
التقلبات الهرمونية وتأثيرها على الجسم
تُحدث التقلبات الهرمونية الكبيرة قبل وأثناء الدورة الشهرية تغييرات معقدة في الجسم، والتي تلعب دورًا رئيسيًا في ظاهرة الانتفاخ.
دور البروجسترون في الشهية والانتفاخ
قبل بدء الدورة الشهرية، ترتفع مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون بشكل ملحوظ. يؤدي ارتفاع البروجسترون إلى زيادة الشعور بالجوع وفتح الشهية. هذا قد يدفعنا لتناول كميات أكبر من الطعام، مما يساهم في الشعور بالامتلاء والانتفاخ.
تأثير انخفاض السيروتونين على الرغبة بالسكر
عندما تنخفض مستويات الإستروجين وتبدأ الدورة الشهرية، يتزامن ذلك مع انخفاض في مستويات السيروتونين، وهو ناقل عصبي مهم للصحة العقلية والمزاج. غالبًا ما يؤدي هذا الانخفاض إلى رغبة شديدة في تناول السكريات والكربوهيدرات.
يزيد استهلاك السكر المفرط من فرص الانتفاخ وزيادة الوزن المؤقتة. لذا، فإن فهم هذه العلاقة يساعد في إدارة خياراتنا الغذائية خلال هذه الفترة.
مقاومة الإنسولين وتخزين السكريات
يرتبط ارتفاع هرمون البروجسترون قبل الدورة الشهرية أيضًا بزيادة طفيفة في مقاومة الإنسولين. هذا يعني أن الجسم لا يعالج السكريات بنفس الكفاءة المعتادة، مما يجعلها تبقى في مجرى الدم لفترة أطول قليلًا.
تُسهم هذه العملية في الشعور بالثقل والانتفاخ، وقد تؤدي إلى زيادة مؤقتة في الوزن.
نقص المغنيسيوم وإدارة السوائل
في الأيام الأولى من الدورة الشهرية، تنخفض مستويات المغنيسيوم الطبيعية في الجسم. يُعد المغنيسيوم ضروريًا لتنظيم ترطيب الجسم، ونقصه يمكن أن يسبب الجفاف. قد تفسر بعض النساء هذا النقص بالجوع وتتناول الطعام بدلًا من شرب الماء، مما يساهم في الانتفاخ وزيادة الوزن.
علاوة على ذلك، يؤدي انخفاض المغنيسيوم إلى رغبة قوية في تناول السكر، وهذا يعزز من دور النظام الغذائي في تفاقم الانتفاخ.
نمط الحياة وعلاقته بانتفاخ الدورة الشهرية
لا تقتصر أسباب انتفاخ الجسم خلال الدورة الشهرية على التغيرات الداخلية فحسب، بل يمكن لبعض العادات اليومية أن تلعب دورًا كبيرًا في هذا الشعور المزعج.
قلة النشاط البدني وتأثيرها
عندما تتقلب مستويات الهرمونات، غالبًا ما تشعر النساء بأعراض مثل التعب الشديد وآلام جسدية تعيق النشاط. هذا يدفع الكثيرات إلى الكسل والخمول وعدم ممارسة الأنشطة اليومية بصورة طبيعية. يؤدي قلة الحركة إلى إبطاء عملية الهضم وتقليل تراكم الغازات في الأمعاء، مما يساهم بشكل مباشر في الشعور بالانتفاخ وزيادة الوزن المؤقتة.
متى يكون الانتفاخ مؤشرًا لمشكلة صحية؟
من الطبيعي أن يزداد وزن الجسم قليلًا وتشعرين بالانتفاخ في الفترة التي تسبق نزول الحيض وخلالها. ومع ذلك، إذا استمر الانتفاخ بشكل مفرط أو غير مبرر، أو إذا كان مصحوبًا بأعراض أخرى شديدة، فقد يشير ذلك إلى وجود مشكلة صحية كامنة.
من الأمثلة على هذه المشكلات: اضطرابات ما قبل الدورة الشهرية (PMS/PMDD)، أو متلازمة تكيُّس المبايض (PCOS)، أو قصور الغدة الدرقية الناتج عن خلل الهرمونات. في هذه الحالات، ننصحك بالتشاور مع طبيب مختص لتقييم حالتك وتحديد العلاج المناسب، حيث تتطلب هذه الحالات تدخلًا طبيًا.
نصائح فعالة للتخفيف من انتفاخ الدورة الشهرية
على الرغم من أن انتفاخ الدورة الشهرية قد يكون مزعجًا، إلا أن هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكنك اتباعها للتخفيف منه وتقليل تأثيره على حياتك اليومية:
- شرب كميات كافية من الماء: قد يبدو ذلك مناقضًا للحدس، لكن شرب المزيد من الماء يساعد جسمك على التخلص من السوائل الزائدة ويقلل من احتباسها.
- الحد من تناول الصوديوم: قللي من الأطعمة المصنعة والمعلبة والوجبات السريعة التي تحتوي على نسب عالية من الملح.
- زيادة تناول البوتاسيوم: الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الموز والأفوكادو والسبانخ تساعد في موازنة مستويات السوائل في الجسم.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام: حتى المشي الخفيف يمكن أن يساعد في تحريك الأمعاء وتقليل تراكم الغازات وتحسين الدورة الدموية.
- التحكم في التوتر: الإجهاد يمكن أن يؤثر على الهرمونات ويزيد من أعراض الدورة الشهرية، لذا جربي تقنيات الاسترخاء مثل اليوجا أو التأمل.
- تجنب السكريات والكربوهيدرات المكررة: هذه الأطعمة يمكن أن تزيد من مقاومة الإنسولين وتفاقم الانتفاخ.
- تناول المكملات الغذائية: قد تساعد مكملات المغنيسيوم وفيتامين B6 في بعض الحالات، ولكن استشيري طبيبك قبل البدء بأي مكملات.
الخلاصة
يُعد انتفاخ الجسم خلال الدورة الشهرية تجربة شائعة تواجهها العديد من النساء، وينتج عن مزيج معقد من التقلبات الهرمونية وعوامل نمط الحياة. من خلال فهم الأسباب الكامنة وراء هذا العرض، من احتباس السوائل وتغيرات الهرمونات إلى تأثير النظام الغذائي وقلة النشاط البدني، يمكننا اتخاذ خطوات استباقية لإدارته.
تذكري أن دمج العادات الصحية مثل الترطيب الجيد، النظام الغذائي المتوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في التخفيف من هذا الشعور المزعج. وفي حال استمرار الانتفاخ بشكل غير طبيعي، لا تترددي في استشارة طبيب للحصول على التشخيص والعلاج المناسب.








