يحافظ جسم الإنسان عادةً على درجة حرارة أساسية تبلغ حوالي 37 درجة مئوية. ومع ذلك، من الشائع جدًا أن تعاني النساء من تقلبات في درجة الحرارة، وقد يلاحظن ارتفاعًا فيها. لا تشير هذه التغيرات دائمًا إلى وجود مرض؛ بل يمكن لعوامل مختلفة مثل العمر، والوقت من اليوم، ومستوى النشاط أن تؤثر على درجة حرارة المرأة. فما هي الأسباب المحددة التي قد ترفع درجة حرارة جسم المرأة فوق المعدل الطبيعي؟ دعنا نستكشف العوامل الفسيولوجية الرئيسية وراء هذه التحولات.
لماذا ترتفع درجة حرارة جسم المرأة؟
تعاني العديد من النساء من ارتفاعات في درجة حرارة أجسامهن في بعض الأحيان، وقد لا يكون ذلك مرتبطًا بأي حالة مرضية. غالبًا ما ترتبط هذه الارتفاعات بالتغيرات الهرمونية والفسيولوجية الفريدة التي تمر بها المرأة خلال مراحل حياتها المختلفة. اكتشفنا هنا أهم الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم عند المرأة:
تأثير الدورة الشهرية على حرارة الجسم
قد تشعر المرأة بارتفاع طفيف في درجة حرارتها قبل أو أثناء الدورة الشهرية. خلال هذه الفترة، تحدث تغيرات هرمونية كبيرة تؤثر على مركز تنظيم الحرارة في الدماغ. ينخفض مستوى هرموني البروجسترون والإستروجين، مما قد يدفع الغدة النخامية للاستجابة بطريقة غير معتادة، فتلاحظ المرأة شعورًا بالحرارة وربما تعرقًا، خاصة عند الاستيقاظ من النوم.
ارتفاع الحرارة خلال فترة الإباضة
تُعد الإباضة جزءًا طبيعيًا من الدورة الشهرية، حيث تطلق المبايض بويضة جاهزة للتخصيب. تحدث هذه العملية عادةً في منتصف الدورة، وترتفع درجة حرارة جسم المرأة بشكل طفيف في هذا الوقت. يستمر هذا الارتفاع حتى موعد الدورة الشهرية التالية، أي لمدة أسبوعين تقريبًا، وقد يستمر لفترة أطول إذا حدث الحمل.
الحمل وتغيرات درجة الحرارة
تلاحظ النساء الحوامل ارتفاعًا في درجة حرارة أجسامهن، ويصبح هذا الارتفاع ملحوظًا بشكل خاص خلال الثلث الأول من الحمل. يُنصح النساء الحوامل بالحذر وعدم إهمال أي ارتفاع كبير في درجة الحرارة، لأنه قد يؤثر على صحة الجنين، خصوصًا في الأشهر الأولى. كما يجب تجنب التعرض المفرط للبخار أو التدفئة الشديدة، خاصة في فصل الشتاء، لتفادي ارتفاع درجة الحرارة بشكل مبالغ فيه.
الهبات الساخنة وسن اليأس
تُعد الهبات الساخنة من أبرز أعراض سن اليأس، حيث تعاني النساء اللواتي تجاوزن الخمسين عامًا من ارتفاعات متكررة في درجة حرارة الجسم. خلال هذه المرحلة، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين بشكل كبير، مما يؤدي إلى خلل في تنظيم حرارة الجسم والشعور بالهبات الساخنة. يمكن أن تستمر كل هبة ساخنة من 30 ثانية إلى عدة دقائق.
أسباب أخرى لارتفاع حرارة الجسم عند النساء
بالإضافة إلى العوامل الفسيولوجية الخاصة بالنساء، قد ترتفع درجة حرارة الجسم لأسباب عامة أخرى تشمل:
- الإصابة بالحمى نتيجة عدوى فيروسية أو بكتيرية.
- تناول الطعام والشراب مباشرة قبل قياس درجة الحرارة.
- وجود خلل في وظيفة الغدة الدرقية.
نصائح فعالة لخفض درجة حرارة الجسم
بعدما استعرضنا الأسباب المحتملة لارتفاع درجة حرارة الجسم عند المرأة، إليك بعض النصائح البسيطة والفعالة التي تساعدك على خفض درجة الحرارة والشعور بالراحة:
- حافظي على الترطيب: اشربي كميات وافرة من الماء، لا تقل عن 8 أكواب يوميًا. فالماء لا يوفر شعورًا منعشًا فحسب، بل يساعد أيضًا في تنظيم درجة حرارة الجسم ويقلل من احتباس السوائل.
- مارسي السباحة: تمنحك السباحة شعورًا بالبرودة والانتعاش، كما تساعد على تخفيف التوتر والقلق، مما ينعكس إيجابًا على حرارة الجسم.
- جربي تمارين الاسترخاء: يمكن أن تساهم حصص اليوغا وتمارين الاسترخاء في تقليل درجة حرارة الجسم وتقليل الإجهاد، الذي قد يكون عاملاً مساهمًا في الشعور بالحرارة.
- تجنبي التعرض المباشر للشمس: يفضل البقاء في الظل أو استخدام مظلة عند الخروج، خاصة خلال فصول الصيف الحارة، لتجنب ارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل إضافي.
- نظمي مواعيد الأنشطة: خططي للأنشطة الخارجية في الأوقات الأقل حرارة من اليوم، مثل الصباح الباكر أو المساء، لتقليل التعرض للحرارة الشديدة.
- استحمي بماء بارد: الاستحمام بماء بارد أو فاتر يُعد طريقة سريعة وفعالة لخفض درجة حرارة الجسم وتوفير شعور فوري بالانتعاش.
- استخدمي وسائل التهوية: احملي مروحة يدوية صغيرة أو استخدمي بخاخ ماء بارد لرشه على بشرتك من حين لآخر لتوفير تبريد فوري.
- مارسي الرياضة باعتدال: ممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة يوميًا مفيدة، لكن اختاري التمارين الأقل حدة للحفاظ على معدل ضربات القلب أقل من 140 نبضة في الدقيقة، لتجنب الإجهاد الحراري.
الخلاصة
إن فهم أسباب ارتفاع درجة حرارة الجسم عند المرأة، سواء كانت مرتبطة بالدورة الشهرية، الإباضة، الحمل، أو سن اليأس، أمر بالغ الأهمية. فمعظم هذه التغيرات طبيعية وتُعزى إلى التحولات الهرمونية. باتباع النصائح البسيطة لخفض الحرارة والتعامل معها، يمكنك الحفاظ على راحتك وصحتك العامة. تذكري أن استشارة الطبيب ضرورية إذا كانت الحمى شديدة أو مصحوبة بأعراض مقلقة.








