فهم مفهوم التوحيد
التوحيد في الإسلام، هو اعتقادٌ أساسيٌّ في العقيدة الإسلامية، ويشير إلى إفراد الله -تعالى- بكل ما يخصّ به من ألوهية وربوبية وأسماء وصفات، إيماناً يقينياً بوحدانيته في كلّ ذلك. [١]
أركان التوحيد
يُبنى التوحيد في الإسلام على ركنين أساسيين:
نفي الألوهية عن غير الله تعالى
هذا الركن الأول للّتوحيد، وهو الكفر والرفض التام لِمَا يُعبد من دون الله -عزّ وجلّ- من الأوثان والطواغيت. يُؤكد الإسلام على عدم خضوع الإنسان لأي كيان آخر أو أيّ صنمٍ سوى الله وحده.
قال الله تعالى:
(فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّـهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، [٣]
وقال تعالى:
(وَلَقَد بَعَثنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسولًا أَنِ اعبُدُوا اللَّـهَ وَاجتَنِبُوا الطّاغوتَ)، [٤]
إثبات الألوهية لله وحده
هذا هو جوهر التوحيد: الاعتقاد الثابت بأنّ الله -تعالى- وحده يستحقّ العبادة، وإلغاء أيّ إلهٍ آخر.
قال العلامة ابن القيّم -رحمه الله-: “وطريقة القرآن في مثل هذا أن يقرن النفي بالإثبات، فينفي عبادة ما سوى الله ويثبت عبادته، وهذا هو حقيقة التوحيد، والنفي المحض ليس بتوحيد، وكذلك الإثبات بدون النفي، فلا يكون التوحيد إلا متضمنا للنفي والإثبات”.
أدلة إثبات التوحيد
يُثبت التوحيد في الإسلام بِعِدة أدلةٍ قويةٍ من القرآن الكريم والسنة النبوية:
أدلة من القرآن الكريم
تُشير العديد من الآيات القرآنية إلى توحيد الله -تعالى-، من بينها:
(قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ*اللَّـهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ)، [٥]
(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)، [٦]
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).[٧]
أدلة من السنة النبوية
تُثبت العديد من الأحاديث الصحيحة توحيد الله، مثل ما رواه الإمام البخاري عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-:
(لَمَّا بَعَثَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ إلى نَحْوِ أهْلِ اليَمَنِ قالَ له: إنَّكَ تَقْدَمُ علَى قَوْمٍ مِن أهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلى أنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذلكَ، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ قدْ فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَومِهِمْ ولَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم زَكَاةً في أمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِن غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ علَى فقِيرِهِمْ، فَإِذَا أقَرُّوا بذلكَ فَخُذْ منهمْ، وتَوَقَّ كَرَائِمَ أمْوَالِ النَّاسِ)، [٨]
وثبت عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قوله:
(بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ).[٩]
أقسام التوحيد
يُقسم التوحيد في الإسلام إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
توحيد الربوبية
يُعرّف توحيد الربوبية بإفراد الله -تعالى- بِكلّ أفعاله، مثل الخلق، المُلك، التّدبير، الإحياء، والإماتة، وغيرها. يعني ذلك أنّ الله -تعالى- هو الخالق الوحيد للكون، والمتصرّف فيه، وقادرٌ على تدبير أمور عباده وكل المخلوقات.
توحيد الألوهية
يُعرّف توحيد الألوهية بعبادة الله وحده بكلّ أنواع العبادة – الظاهرة والباطنة، قولاً وعملاً- وعدم إشراك أي كائن آخر معه.
توحيد الأسماء والصفات
يُعرّف توحيد الأسماء والصفات بإفراد الله -سبحانه- بكلّ صفات الكمال التي تليق به، وتنزيهه عن أيّ نقصٍ أو عيبٍ.
الخلاصة
يُعتبر التوحيد ركناً أساسياً في العقيدة الإسلامية، ويقوم على الاعتقاد الثابت بوحدانية الله -تعالى- في كلّ شيء.
جدول المحتويات
المراجع
- أبتثجمحمد صالح المنجد (6/12/2003)،”معنى التوحيد ، وأقسامه”،الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 28/12/2021. بتصرّف.
- “ركنا التوحيد”،إسلام ويب، 23/11/2004، اطّلع عليه بتاريخ 28/12/2021. بتصرّف.
- سورة البقرة، آية:256
- سورة النحل، آية:36
- سورة الإخلاص، آية:1-2-3-4
- سورة البقرة، آية:163
- سورة المائدة، آية:73
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:7372، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:8، صحيح.
- أبتأكرم غانم إسماعيل تكاي (25/8/2013)،”أقسام التوحيد وتعريفاتها”،الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 10/1/2022. بتصرّف.
