أدعية وأذكار السجود وفضائلها

مقدمة عن أهمية الدعاء في السجود

يعتبر الدعاء في السجود من الأمور المستحبة والمباركة في الإسلام. ففي هذه الحالة، يكون العبد في أقرب حالاته إلى الله تعالى، مما يزيد من فرص استجابة الدعاء. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار من الدعاء في السجود، لما له من فضل عظيم وأثر بالغ في حياة المسلم.

السجود هو ذروة الخضوع والخشوع لله عز وجل، وعندما يجمع المسلم بين هذا الخضوع والدعاء، فإنه يرجو من الله تعالى أن يتقبل دعاءه ويستجيب له. وفي السطور التالية، سنستعرض بعض الأذكار والأدعية التي يستحب للمسلم أن يدعو بها في سجوده.

أشكال الذكر في السجود

وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم العديد من الصيغ التي كان يذكرها في سجوده، والتي تحمل معاني عظيمة من التسبيح والتعظيم لله تعالى. ومن هذه الصيغ:

  1. “سبحان ربي الأعلى”:

    روى الإمام مسلم في حديث طويل عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، يصف فيه صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: (… ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يقولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، فَكانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِن قِيَامِهِ، ثُمَّ قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا ممَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى، فَكانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِن قِيَامِهِ).

  2. “سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكةِ والرُّوحِ”:

    عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يقولُ: في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلَائِكَةِ والرُّوحِ).

  3. “سُبحانَك اللهمَّ ربَّنا وبحمدِك، اللهمَّ اغفِرْ لي”:

    عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: (كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ).

  4. “اللهمَّ لك سجَدْتُ، وبك آمَنْتُ، ولك أسلَمْتُ، سجَد وجهي للذي خَلَقَه وصوَّرَه، وشَقَّ سَمْعَه وبصَرَه، تبارَكَ اللهُ أحسَنُ الخالقينَ”:

    قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: (إذَا سَجَدَ قالَ: اللَّهُمَّ لكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ. ثُمَّ يَكونُ مِن آخِرِ ما يقولُ بيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ، وَما أَسْرَفْتُ، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ به مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ).

أدعية نبوية مأثورة في السجود

بالإضافة إلى الأذكار، كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بأدعية مأثورة في سجوده، تعكس تضرعه إلى الله تعالى وتوكله عليه. ومن هذه الأدعية:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يقولُ: في سُجُودِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ، وجِلَّهُ، وأَوَّلَهُ وآخِرَهُ وعَلانِيَتَهُ وسِرَّهُ).
  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: (فقدتُ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ من مضجعِهِ فجعلتُ ألتمسُهُ وظننتُ أنَّهُ أتى بعضَ جواريهِ فوقعَت يدي عليْهِ وَهوَ ساجدٌ وَهوَ يقولُ اللَّهمَّ اغفر لي ما أسررتُ وما أعلنتُ).
  • قال عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (.. خَرَجَ إلى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، فَجَعَلَ يقولُ في صَلَاتِهِ -أَوْ في سُجُودِهِ-: اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا، وفي سَمْعِي نُورًا، وفي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتي نُورًا، وَاجْعَلْ لي نُورًا، أَوْ قالَ: وَاجْعَلْنِي نُورًا).
  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: (فقَدْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لَيْلَةً مِنَ الفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي علَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وهو في المَسْجِدِ وهُما مَنْصُوبَتَانِ وهو يقولُ: اللَّهُمَّ أعُوذُ برِضَاكَ مِن سَخَطِكَ، وبِمُعَافَاتِكَ مِن عُقُوبَتِكَ، وأَعُوذُ بكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أنْتَ كما أثْنَيْتَ علَى نَفْسِكَ).

المصادر

  • صحيح مسلم
  • صحيح البخاري
  • سنن النسائي
Exit mobile version