مقدمة
الطعام هو نعمة عظيمة من نعم الله علينا، ومن الأدب الإسلامي أن نشكر الله عليها وندعوه قبل وأثناء وبعد تناول الطعام. هذه الأدعية تعبر عن امتناننا لله وتزيد من بركة الطعام. في هذه المقالة، سنتناول بعض الأدعية المأثورة التي يُستحب قولها عند تناول الطعام.
الدعاء عند البدء بتناول الطعام
يُستحب للمسلم أن يبدأ طعامه بذكر اسم الله، وهناك أدعية مأثورة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام. ومن هذه الأدعية:
- عن علي بن أعبد -رضي الله عنه- أنّه قال:(قال لي عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : يا ابنَ أعبد هل تدري ما حقُّ الطعامِ قال : قلتُ : وما حقُّه يا ابنَ أبي طالبٍ قال : تقولُ بسمِ اللهِ اللهم باركْ لنا فيما رزقتنا قال : وتدري ما شكرُه إذا فرغتَ قال : قلتُ : وما شكرُه قال : تقولُ الحمدُ للهِ الذي أطعمنا وسقانا).[١]
- عن عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- أنّها قالت:(إذا أكَل أحَدُكم فلْيَذكُرِ اسمَ اللهِ فإنْ نَسِي أنْ يَذكُرَ اسمَ اللهِ في أولِه فلْيَقُلْ: بسمِ اللهِ أولَّه وآخِرَه).[٢]
- عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنه-:(الَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَنْ أطعَمَهُ اللَّهُ طعامًا فَلْيقُلْ: اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيهِ، وأطعِمْنا خيرًا منهُ، ومَن سقاهُ لبنًا: اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيهِ، وزِدْنا منهُ).[٣]
كما يمكن للمسلم أن يدعو بما شاء من الأدعية، مثل قول: “بسم الله، ما شاء الله من النعم رزقنا، اللهمّ هذا طعام الدنيا يُذهب الجوع والظمأ، فيا ربّ طعام الجنة وقطوفها الدانية، ونحن على سرر فرحين بما أتيتنا.”
الدعاء عند الانتهاء من الأكل
بعد الانتهاء من الطعام، يستحب للمسلم أن يحمد الله ويشكره على هذه النعمة. ومن الأدعية المأثورة التي تقال بعد الطعام:
- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-:(قال رَسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: الحمدُ للهِ الذي أطعمَنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممّن لا كافيَ له ولا مُؤويَ).[٤]
- عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-:(كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: إذا أَكَلَ طعامًا قالَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي أطعَمَنا، وسَقانا وجعلَنا مسلِمينَ).[٥]
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه-:(لمَّا طعِمَ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وغسلَ يدَيهِ، قالَ الحمدُ للَّهِ الَّذي يطعمُ ولا يُطعَمُ، ومنَّ علينا فَهَدانا وأطعمنا، وسقانا وَكُلَّ بلاءٍ حسنٍ أبلانا الحمدُ للَّهِ غيرِ مودعٍ ولا مُكافأ ولا مَكْفور، ولا مُستغنًى عنهُ، الحمدُ للَّهِ الَّذي أطعمَنا منَ الطَّعامِ، وسقانا منَ الشَّرابِ، وَكَسانا منَ العُريِ ، وَهَدانا منَ الضَّلالِ، وبصَّرَنا منَ العمَى، وفضَّلَنا علَى كثيرٍ ممَّن خلقَ تفضيلًا، الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ).[٦]
- عن رجلٍ خدم النبي -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- أنّه إذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامُهُ يَقُولُ:(بسمِ اللَّهِ، فإذا فرغَ من طعامِهِ قالَ: اللَّهمَّ أطعمتَ وسقيتَ وأغنيتَ وأقنيتَ وَهَديتَ وأحييتَ فلَكَ الحمدُ على ما أعطَيتَ).[٧]
وبالإضافة إلى هذه الأدعية، يمكن للمسلم أن يقول: “الحمد لله الذي اذهب عنّي الجوع، اللهمّ أدمها نعمة، واحفظها من الزوال، ولا تدع في المسلمين جائعٌ إلا أطعمته، اللهمّ بكرمك وفضلك، فلا مانع لما أعطيت، ولا مٌعطي لما منعت.”
صيغ الحمد والشكر على نعمة الغذاء
الشكر لله على نعمه واجب، ومن الأدعية المأثورة في هذا المجال:
- عن أبي أُمامةَ -رضي الله عنه-:(كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يقولُ عندَ انقضاءِ الطَّعامِ: (الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُبارَكًا فيه غيرَ مودَّعٍ ولا مُستغنًى عنه).[٨]
- عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-:(مَن أكَلَ طعامًا، ثم قال: الحمدُ للهِ الذي أطعَمَني هذا الطعامَ، ورَزَقَنيه من غيرِ حولِ منِّي ولا قوةٍ، غُفِر له ما تقدَّمَ من ذنبِه).[٩]
ويمكن للمسلم أن يقول: “الحمد لله الخالق الرزّاق الذي بعد الجوع أطعمني، وبمالٍ حلالٍ من طيبات الطعام أكرمني، الحمد لله الذي عافاني في جسدي من كلِّ مرضٍ عن هذا الطعام يمنعني، فكم من مريضٍ يشتهي ما بيدي، اللهم اجعلني من الشاكرين، الذين وعدتهم إذا شكروا بالمزيد.”
أدعية لحفظ بركة الطعام
لحفظ نعمة الطعام من الزوال، يُستحب الدعاء لله، ومن الأدعية المأثورة:
- عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنه-:(كانَ مِن دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ).[١٠]
ويمكن للمسلم أن يدعو: “اللهمّ أطعمتنا من خيرك، ولا يقدر على ذلك غيرك، وأكرمتنا بتنوع نعمك، ورزقتنا لذة التذوق، معترفين بفضلك، فلا تحرمنا طعام الدنيا وشرابها، ونستعيذ بك من الجوع فيها، ولا تحرمنا من الجنة وطعام أهلها، ونستعيذ بك من النار والطعام الذي فيها.”
المراجع
- أحمد شاكر ، في مسند أحمد، عن علي بن أعبد، الصفحة أو الرقم:329/2، إسناده حسن.
- الألباني ، في إرواء الغليل، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم:1965 ، صحيح.
- شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم:1978 ، حسن.
- الألباني، في مختصر الشمائل، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم:219، صحيح .
- الألباني، في ضعيف ابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:648 ، ضعيف .
- أحمد شاكر ، في عمدة التفسير، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:1/765، صحيح.
- النووي ، في الأذكار، عن رجل خدم النبي، الصفحة أو الرقم:299 ، حسن.
- شعيب الأرناؤوط ، في تخريج صحيح ابن حبان، عن أبي أمامة ، الصفحة أو الرقم:5218 ، صحيح.
- شعيب الأرناؤوط، في تخريج سنن أبي داود، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم:4023 ، ضعيف.
- مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم:2739 ، صحيح .








