أدعية افتتاح الصلاة وفضلها

استكشف الأدعية التي يُستفتح بها الصلاة، وحكم الصلاة بدونها، وأفضل وقت للإتيان بها. تعرف على آراء الفقهاء وأقوال الصحابة في هذا الشأن.

مقدمة

يعد الدعاء من أهم العبادات التي تقرب العبد إلى ربه. ومن الأدعية التي يحرص عليها المسلمون، دعاء الاستفتاح، وهو الدعاء الذي يقال في بداية الصلاة بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة. يهدف هذا المقال إلى استعراض صيغ دعاء الاستفتاح، وبيان حكم الصلاة بدونها، وتحديد الوقت الأمثل لقولها، مستندين إلى أقوال الصحابة والفقهاء.

أشكال أدعية الاستفتاح

وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عدة صيغ لدعاء الاستفتاح، نقلها الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-. فيما يلي بعض من هذه الصيغ:

  • روى مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:(أنّ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّهُ كانَ إذَا قَامَ إلى الصَّلَاةِ، قالَ: وَجَّهْتُ وَجْهي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا، وَما أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتي لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لا شَرِيكَ له، وَبِذلكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ ليسَ إلَيْكَ، أَنَا بكَ وإلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ).

  • وفي رواية أخرى:(وجَّهتُ وجهيَ للَّذي فطرَ السَّمواتِ والأرضَ حَنيفًا وما أَنا منَ المشرِكينَ، إنَّ صلاتي ونسُكي ومحيايَ ومماتي للهِ ربِّ العالمينَ، لا شريكَ لَهُ، وبذلِكَ أمرتُ وأَنا منَ المسلمينَ، اللَّهم أنت الملِكُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ، سبحانَكَ أنتَ ربِّي، وأَنا عبدُكَ، ظلمتُ نَفسي واعتَرَفتُ بذنبي، فاغفِر لي ذُنوبي جميعًا، إنَّهُ لا يغفرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ، واهدني لأحسنِ الأخلاقِ، لا يَهْدي لأحسنِها إلَّا أنتَ، واصرِف عنِّي سيِّئَها، لا يصرِفُ عنِّي سيِّئَها إلَّا أنتَ، لبَّيكَ وسعديكَ، أَنا بِكَ وإليكَ، ولا مَنجا، ولا مَلجأَ إلَّا إليكَ، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليك).

  • روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:(كانَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَسْكُتُ بيْنَ التَّكْبِيرِ وبيْنَ القِرَاءَةِ إسْكَاتَةً -قالَ أَحْسِبُهُ قالَ: هُنَيَّةً- فَقُلتُ: بأَبِي وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ، إسْكَاتُكَ بيْنَ التَّكْبِيرِ والقِرَاءَةِ ما تَقُولُ؟ قالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطَايَايَ، كما بَاعَدْتَ بيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بالمَاءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ).

  • كما روت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت:(كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إذا استَفتَحَ الصَّلاةَ قال: سبحانَك اللَّهمَّ وبحمدِك، وتبارَكَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك)،

ويمكن للمصلي أن يختار أيًا من هذه الصيغ، أو غيرها مما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

حكم ترك دعاء الاستفتاح في الصلاة

اختلف الفقهاء في حكم دعاء الاستفتاح في الصلاة. يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة أنه سنة مستحبة، سواء في الفريضة أو النافلة. بينما ذهب المالكية إلى أنه ليس مشروعًا؛ استنادًا إلى حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- كانوا يفتتحون الصلاة بالتكبير فقط، بالإضافة إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما علم المسيء صلاته، أمره بالتكبير ثم القراءة ولم يذكر دعاء الاستفتاح.

بناءً على ذلك، فإن الصلاة صحيحة بدون دعاء الاستفتاح. وقد أكد الشيخ ابن باز -رحمه الله- أن دعاء الاستفتاح سنة مستحبة، والصلاة صحيحة بدونه بإجماع العلماء.

الوقت المناسب لقول دعاء الاستفتاح

يبدأ وقت دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام مباشرةً وقبل الشروع في قراءة سورة الفاتحة. وقد أوضح الشيخ ابن باز -رحمه الله- أن الاستفتاح يكون بعد التكبيرة الأولى (تكبيرة الإحرام)، بقول: “سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك”. وأشار إلى أنه إذا استفتح المصلي بغير هذه الصيغة مما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو حسن.

وأضاف الشيخ سلمان العودة أن المصلي بعد قراءة دعاء الاستفتاح، يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يسمي، ويقرأ الفاتحة، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن.

يذكر أيضًا أن دعاء الاستفتاح يقال بعد وضع المصلي كف يده اليمنى على ظهر يده اليسرى.

المراجع

  1. مسلم، صحيح مسلم، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:771، حديث صحيح.
  2. الألباني، صحيح الترمذي، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:3423، حديث حسن صحيح.
  3. البخاري، صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:744، حديث صحيح.
  4. شعيب الأرناؤوط، في تخريج سنن أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:776، حديث صحيح لغيره.
  5. ابن باز،كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر، صفحة 179-180.
  6. سلمان العودة،دروس للشيخ سلمان العودة، صفحة 34.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

القارئ إدريس أبكر: نشأة ومسيرة وابتهالات

المقال التالي

التضرع بأسماء الله الحسنى

مقالات مشابهة