فهرس المحتويات
أهمية أداء الصلاة في وقتها
الصلاة هي الركن الأساسي في دين الإسلام، وقد أولى الشرع الحنيف اهتماماً بالغاً بإقامتها في وقتها المحدد. الالتزام بأداء الصلاة في وقتها يُعد من أجلّ الأعمال وأقربها إلى الله سبحانه وتعالى. لا نجد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة مجرد الأمر بفعل الصلاة فحسب، بل الأمر بإقامتها، ومن أهم معاني إقامة الصلاة: أداؤها في وقتها المحدد شرعاً.
إن أداء الصلاة في أول وقتها يعد من الأعمال الصالحة التي تقرب العبد إلى الجنة. وقد ورد في الحديث الشريف تأكيد ذلك، حيث سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قالَ: الصَّلاةُ لأوَّلِ وقتِها).[٣]
قد يدرك المسافر وقت الصلاة ولكنه يسهو أو ينسى عن أدائها حتى يؤخرها. السهو عن الصلاة يعني عدم تذكرها بسبب الانشغال، أو الغفلة عنها. أما النسيان فيعني العلم بدخول وقتها ثم نسيانها. فإذا عاد المسافر إلى أهله قبل خروج وقت الصلاة، فإنه يصليها صلاة المقيم. أما إذا عاد بعد خروج وقتها، فإنه يقضيها.[٤]
أما إذا أخر المسلم الصلاة عن وقتها متعمداً، فقد ارتكب إثماً عظيماً وكبيرة من الكبائر، كما ذكر العلماء. وعليه أن يسارع إلى قضائها والتوبة إلى الله تعالى. قال الله تعالى:(فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا).[٥] ومعنى أضاعوا الصلاة: أي أخروها عن وقتها، فكان جزاؤهم أنهم سيلقون غياً، وقيل إن الغي هو نهر في قعر جهنم، وقيل إنه واد في جهنم.[٦] أما من نسي الصلاة أو نام عنها بغير قصد، فإنه لا يعتبر آثماً، لأنه أمر خارج عن إرادته، وعليه أن يقضيها فور تذكرها أو استيقاظه.[٧]
يجب على المسلم أن يتخذ الوسائل التي تعينه على الاستيقاظ في وقت الصلاة، مثل تجنب السهر المفرط، واستخدام المنبهات. الأصل في الصلاة أن تؤدى في وقتها إلا لعذر شرعي مقبول.[٨] وتنبع أهمية أداء الصلاة في وقتها من كونها سبباً في قرب العبد من ربه، فهي من أفضل الأعمال عند الله تعالى، وقد فضلت على الجهاد في سبيل الله وعلى بر الوالدين. كما أنها سبب لراحة النفس وطمأنينتها، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بإقامتها في وقتها، وحثهم على أن يصلوها في أول وقتها.[٩]
الحكمة من تحديد أوقات الصلوات
تم توزيع الصلوات في الإسلام على مدار اليوم والليلة، فمنها ما يكون في بداية النهار، وهي صلاة الفجر، ومنها ما يكون في منتصف النهار، وهما صلاتا الظهر والعصر، ومنها ما يكون في الليل، وهما المغرب والعشاء. وفي هذا التوزيع حِكم عظيمة، منها: أن يبقى العبد على صلة دائمة بربه، فإذا أحس بضيق في دنياه، وجد في الصلوات الخمس ملاذاً، فيخرج منها قوي الإيمان، متذكراً أن هذه الحياة فانية، فيزداد عبادة وتقرباً إلى الله. ومن الحكمة في توزيعها على خمسة أوقات أيضاً: التخفيف على المسلم، فلو فرضت كلها مرة واحدة، لكان ذلك صعباً على الكثيرين، ولأثر ذلك على أوقاتهم وأشغالهم.[١٠] فكان تفريقها على مدار اليوم رحمة بالمسلم، وتكرارها في خمسة أوقات متفرقة يوجب قوة الصلة بالخالق سبحانه وتعالى.[١١]
مكانة الصلاة في الإسلام
الصلاة هي عمود الدين وركن أساسي من أركان الإسلام، فهي الركن الثاني بعد الشهادتين. التهاون في أدائها دليل على النفاق، وتركها إنكاراً لها وجحوداً بها ضلال وخروج من ملة الإسلام، فلا يصح الإسلام بدونها.[١٢] من يقيم الصلاة يستحق نصر الله تعالى، وهي أول ما كلف به المسلمون بعد التوحيد، وهي رأس العبادات البدنية، وقد فصلت تفصيلاً كاملاً، وفرضت في معراج النبي صلى الله عليه وسلم في السماء، بخلاف بقية الشرائع.[١٣]
الصلاة هي عمود أساسي وثابت في الإسلام، فمن ضيعها كان لغيرها أضيع، ومن حافظ عليها كان جزاؤه عظيماً عند الله تعالى.[١٤] لأنها صلة بين العبد وخالقه، وفيها طمأنينة للعبد وقضاء لحوائجه وتفريج لهمومه. ولها جانبان: جانب يتعلق بالجسد كالحركات من ركوع وسجود وغيره، وجانب يتعلق بالقلب من خشوع وتعظيم لأمر الله تعالى وتوحيده. والصلاة تمنع المسلم من ارتكاب السيئات، وتكفر عنه ذنوبه.[١٥] وما فرضت الصلاة في اليوم والليلة إلا لأهميتها، ولذلك فرضت من فوق السماوات.[١٦]
المراجع
- [١] محمد المقدم،لماذا نصلي، صفحة 4، جزء 11. بتصرّف.
- [٢] موسى لاشين (2002م)،المنهل الحديث في شرح الحديث(الطبعة الأولى)، بيروت-لبنان: دار المدار الإسلامي، صفحة 122، جزء 1. بتصرّف.
- [٣] رواه الصنعاني، في العدة على الإحكام، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 1/411، صحيح.
- [٤] ابن عبد البر (1421ه)،كتاب الاستذكار(الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 69، جزء 1. بتصرّف.
- [٥] سورة مريم، آية: 59.
- [٦] شمس الدين السفيري (1425)،كتاب شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية(الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 11، جزء 2. بتصرّف.
- [٧] عبدالسلام العامر،كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري، صفحة 8، جزء 2. بتصرّف.
- [٨] مجموعة من المؤلفين،كتاب فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 4584. بتصرّف.
- [٩] دروس الشيخ سيد حسين العفاني،دروس الشيخ سيد حسين العفاني، صفحة 17، جزء 40. بتصرّف.
- [١٠] ابن جبرين،كتاب شرح عمدة الأحكام لابن جبرين، صفحة 4، جزء 8. بتصرّف.
- [١١] ابن عثيمين (1427)،كتاب فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية(الطبعة الأولى)، مصر: المكتبة الإسلامية، صفحة 422، جزء 1. بتصرّف.
- [١٢] عبد الله الزيد (1423)،كتاب تعليم الصلاة، السعودية: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 14، جزء 1. بتصرّف.
- [١٣] [محمد المقدم،كتاب لماذا نصلي – المقدم، صفحة 2، جزء 1. بتصرّف.
- [١٤] عبد الله الرسي،دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي، صفحة 1، جزء 29. بتصرّف.
- [١٥] مجموعة من المؤلفين (1433ه)،كتاب الموسوعة الفقهية – الدرر السنية، صفحة 64، جزء 1. بتصرّف.
- [١٦] صالح بن طه عبد الواحد (1428)،كتاب سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام(الطبعة الثانية)، الإمارات: مكتبة الغرباء الدار الأثرية، صفحة 193، جزء 1. بتصرّف.
