أخلاق وصفات عمر بن الخطاب

جدول المحتويات

عمر بن الخطاب: حياته ونشأته

عمر بن الخطاب، الصحابي الجليل، هو عمر بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن
رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب العدويّ القرشيّ.
ويتلاقى نسبه مع نسب النبي -صلى الله عليه وسلم- في كعب بن لؤي.
وقد وُلد -رضي الله عنه- في مكة بعد عام الفيل بثلاثة عشر عامًا،
وكان طويل القامة، أبيض اللون مشرباً بالحمرة، أصلع أشب يخضب بالحناء والكتم.
[1]

أخلاق وصفات عمر بن الخطاب:
الخصال التي تميز بها

عُرف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بصفاتٍ رائعةٍ،
ومعالمٍ مميزةٍ،
وخصالٍ حميدةٍ
جعلت منه قائداً عظيماً،
وداعيةً مخلصاً،
وخليفةً عادلاً.

الشجاعة: دافعاً للإسلام ورمزاً للثبات

تعدّ الشجاعة من أبرز الصفات التي تميز بها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
فقد كان لا يتردد في التضحية في سبيل الله،
والدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتُروى قصص كثيرة عن شجاعته،
ومنها قصة إسلامه،
حيث ذهب إلى بيت أبي جهل وأخبره بإسلامه،
من غير أن يخشى بطش قريش وجبروتها.
وقد وصفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله:
“(والذي نَفْسِي بيَدِهِ، ما لَقِيَكَ الشَّيْطانُ قَطُّ سالِكًا فَجًّا إلَّا سَلَكَ فَجًّا غيرَ فَجِّكَ)”.
[2, 4]

ورُوي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال:
“(واللهِ ما استطَعْنا أن نُصلِّيَ بالبيتِ حتَّى أسلَم عمرُ فلمَّا أسلَم عمرُ قاتَلهم حتَّى ودعونا فصلَّيْنا)”.
[3]

القوة: جسمية ونفسية وإيمانية

لم تكن قوة الفاروق -رضي الله عنه- مقتصرةً على القوة البدنية فحسب،
بل امتدت لتشمل القوة النفسية،
والقوة الإيمانية.
فقد عايش قسوة الحياة في مكة،
ولم يعرف طعم الراحة والرخاء.
وقد ورث من والده الخطاب بن نفيل بعض صفات القوة.
فكان أبيه عُرف بقوة الشكيمة،
وشدة البأس.

وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- رجلاً جسيماً طويل القامة،
يفوق الناس طولاً.
فإذا كان بينهم ظهر كأنه راكبٌ على فرسه،
والناس يمشون.
وكان إذا قال أسمع،
وإذا ضرب أوجع،
وإذا مشى أسرع.
ومن شدّة قوّته وفروسيّته كان يمسك بأذني الفرس ثم يثب عليه راكباً.

وأما قوّته النفسية،
فأوضح دليل عليها صراحته وشجاعته،
حيث كان لا يتردد في مصارحة النبي -عليه الصلاة والسلام- بحبّه له.
وكذلك لم يتردد من إعلان إسلامه في مكة.
ومما يدل على قوة إيمانه،
ما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
“(أرْأَف أمتي بأمتي أبو بكرٍ، وأشدُّهم في دينِ اللهِ عمرَ)”.
[5, 6]

العدل: أساس الحكم وسمةٌ بارزةٌ

ضرب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أروع الأمثلة في العدل بين الناس.
فقد كان يقيم حدود الله -تعالى- على القريب والبعيد،
من غير أن يخشى في الله لومة لائم.
وقد روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهم- أن عمر بن الخطاب
كان إذا نهى الناس عن شيءٍ جمع أهل بيته وقال لهم:
“إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا وإنهم إنما ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم
فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وأيم الله لا أوتي برجل منكم فعل الذي
نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة، لمكانه مني”.

ورُوي أن أحد جيوش الفتح في بلاد فارس أعاق تقدّمه نهرٌ ليس عليه جسر،
فأمر قائد ذلك الجيش أحد الجنود بالنزول إلى الماء في يومٍ شديد البرودة
ليُعاين لهم مخاضة يعبرون منها،
فقال الرجل: “أخشى أن أموت إن دخلت الماء”،
ودخل الرجل الماء وهو ينادي قائلاً: “يا عمراه، يا عمراه”،
ثم توفّي.

فوصل الخبر إلى الفاروق وهو في سوقالمدينة المنورةفقال:
“يا لبّيْكاه، يا لبّيْكاه”،
ثم عزل قائد ذلك الجيش،
وقال له: “لولا أن تكون سنة لاقدت منك، لا تعمل لي عملاً أبداً”.
[7]

لمّا وصل تاج كسرى وسواريه لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال:
“إنَّ الذي أدَّى هذا لأمين”،
فقال له رجل: “يا أمير المؤمنين، أنت أمين الله يؤدّون إليك ما أدّيت إلى الله تعالى،
فإذا رتعت رتعوا”.
[8]

صواب الرأي: الموافقة للوحي الإلهي

إن من الصفات التي تميز بها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- صواب الرأي،
حتى إن القرآن الكريم نزل موافقاً لرأي الفاروق في العديد من الأحداث.
ومنها رأيه في أسرى بدر،
فبعد انتهاء معركة بدرٍ كانت النتيجة قتل سبعين من كفار قريش،
وأسر سبعين آخرين.
فاستشار النبي -عليه الصلاة والسلام- بعض الصحابة في الأسرى،
فكان رأي أبا بكر أخذ الفدية،
وكان رأي الفاروق أن يُقتلوا ولا يؤخذ منهم فدية.
فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برأي أبي بكر رضي الله عنه،
ولكن القرآن الكريم نزل موافقاً لرأي عمر رضي الله عنه،
حيث قال تعالى:
“(ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى حَتّى يُثخِنَ فِي الأَرضِ تُريدونَ عَرَضَ الدُّنيا وَاللَّـهُ يُريدُ الآخِرَةَ)”.
[9]

ووافق القرآن الكريم رأي الفاروق في اتّخاذ مقام إبراهيم مصلى،
وبعدم الصلاة على رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول عند وفاته،
وبمسألة حجاب أمّهات المؤمنين.
[10]

المراجع

  1. السحيم، عبد الرحمن. “قطف الثمر بشيء من سيرة أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه-“.
    www.saaid.net. Accessed 28 April 2019.
  2. “شجاعة عمر -رضي الله عنه-“. www.islamweb.net. 25 March 2001.
    Accessed 28 April 2019.
  3. الهيثمي. مجمع الزوائد. عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.
    9/65.
  4. البخاري. صحيح البخاري. عن سعد بن أبي وقاص. 3294.
  5. الألباني. صحيح الجامع. عن عبد الله بن عمر. 868.
  6. “عمر بن الخطاب – قوة عمر بن الخطاب”. www.ar.islamway.net.
    1 April 2015. Accessed 28 April 2019.
  7. “عدل عمر بن الخطاب”. www.islamstory.com. 4 October 2006.
    Accessed 28 April 2019.
  8. “نماذج من عدل الصحابة -رضي الله عنهم-“. www.dorar.net.
    Accessed 28 April 2019.
  9. سورة الأنفال، آية: 67.
  10. الشثري، عبد العزيز. “الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (1)”.
    www.alukah.net. 21 April 2011. Accessed 28 April 2019.
Exit mobile version