جدول المحتويات
- أخلاقيات مهنة الطب في الإسلام
- أخلاق الطبيب في الإسلام
- أسرار مهنة الطب في الإسلام
- الحكم الشرعيّ لكشف العورة عند الطبيب
- المراجع
الالتزام بأخلاقيات الطب: ضرورة إنسانية وشريعة
تعتبر مهنة الطب من أرقى المهن وأكثرها أهمية في المجتمع، فهي تسعى إلى تخفيف الألم وتحسين صحة الإنسان. وقد أشار الإمام الشافعي -رحمه الله- إلى ذلك قائلاً: “أشرف مهنةٍ عرفتُها بعد العلوم الشرعية”. وحرص الإسلام على تشجيع العلاج والطبّ، كما جاء في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا عبادِ اللهِ تداوُوا، فإن اللهَ لم يضعْ داءً إلا وضعَ له شِفاء – أو دواء). [١][٢]
ولم يقتصر الأمر على تشجيع المسلمين على التطبّب، بل أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالبحث عن العلاج حتى لو كان من غير المسلمين. فعلى سبيل المثال، أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بدعوة الحارث بن كلدة، وهو طبيب عربي مشهور بمهارته، لمعالجة سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-. ولم يكن الحارث وقتئذٍ مسلماً، إلا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أثنى على خبرته الطبية الكبيرة. [٢]
مقام الطبيب المسلم: منزلة رفيعة
للطبيب المسلم مكانة رفيعة في الإسلام، خاصةً إذا كان صاحب أخلاق كريمة، فالأخلاق الحسنة هي أهم أركان هذه المهنة، فالرحمة والرأفة والشفقة من أهم صفات الطبيب. وعلى الطبيب أن يدعو للمريض بالشفاء وبكلّ خيرٍ، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ، أوِ المَيِّتَ، فَقُولوا خَيْرًا؛ فإنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ علَى ما تَقُولونَ). [٤][٣]
حفظ الأسرار: أمانة وشرف المهنة
تُعدّ مهنة الطبّ من المهن التي تتطلب التعامل مع أسرار المرضى. وتُعدّ الأمانة أهمّ صفةٍ للطبيب في التعامل مع هذه الأسرار، وليس هذا مقتصراً على المسلمين، بل هو مبدأ متعارف عليه بين جميع الأطباء، ففي الغرب يطلقون على حفظ أسرار المرضى “شرف المهنة”، ويمكن القول إنّ هذا المبدأ ينبع من ديننا وأخلاقنا وعاداتنا. [٥]
ويمكن للطبيب أن يتعرّف على أسرار المريض خلال فحصه أو خلال إجراء عملية جراحية. وهو ملزمٌ بحفظ هذه الأسرار. [٥]
ولكن هناك بعض الحالات التي قد يُجيز فيها إفشاء بعض الأسرار، مثل:
- إذا كان أحد الزوجين مصابًا بمرضٍ ينتقل بالعدوى، فيجب إطلاع الطرف غير المصاب لكي يتوخى الحيطة.
- إذا كان المريض غير لائق بوظيفةٍ معينة، مثل المصاب بنوباتٍ نفسيَّةٍ عصبيَّةٍ أو ضعفٍ بصريٍّ شديدٍ، فيجب إطلاع الجهة التي يعمل بها المريض بمرضه إن كان سائقًا أو نحوه.
- إذا عرف بوجود مرضٍ معدٍ نَشِطٍ.
- عند الفحص الطبيّ للمقبلين على الزواج، إذا تبيّن عدم توافق أحد الزوجين صحيّاً مع الآخر، لا بدّ من إطلاعه على ذلك.
- إذا تبين له أنّ موت الشخص المريض قد حصل نتيجة فعلٍ مُجرَّمٍ.
- إذا وافق المريض موافقةً خطيَّةً كتابةً على إفشائه أسرار مرضه، أو كان الإفشاء لأهل المريض مفيداً لمعالجته.
- إذا وُجِّه له أمرٌ بذلك من قبل جهةٍ قضائيَّةٍ رسميَّةٍ.
ضرورة العلاج: الجواز الشرعيّ لكشف العورة
أجمع جمهور الفقهاء على جواز كشف عورة الرجل أو المرأة المريضين عند الضرورة الملحة. فمن المباح لأخصائية توليد النساء أن ترى فرج المرأة عند الولادة أو لمعرفة أمراضٍ متعلِّقةٍ بهذا الموضع. [٥]
ويجوز للطبيب المسلم إن لم تتوفر طبيبةٌ نسائية أن يعالج المريضة الأجنبية المسلمة، ويرى منها ويلمس ما تلح الضرورة إلى مشاهدته أو لمسه. [٥]
كما أجاز الفقهاء للطبيبة أن ترى وتلمس من المريض ما تدعو له الضرورة الملحة إلى مشاهدته ولمسّه، إن لم يتوفر طبيبٌ يقوم بمعالجة المريض. [٥]
ويشترط في جميع الحالات أن تكون هناك حاجةٌ ماسَّةٌ للعلاج والتداوي، كالمرض والألم الشديد. [٥]
المراجع
- رواه الترمذي ، في سنن الترمذي، عن أسمة بن شريك، الصفحة أو الرقم:2038، حسن صحيح.
- أبتمجموعة من المؤلفين،كتاب مجلة مجمع الفقه الإسلامي، صفحة 1212. بتصرّف.
- أبمحمد صالح المنجد،كتاب دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 21. بتصرّف.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم سلمة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:919، صحيح.
- أبتث[عبد الله الطيار،كتاب الفقه الميسر، صفحة 116-120. بتصرّف.
