يُعد سرطان الثدي من الأمراض الشائعة التي تصيب النساء، ورغم أن الكشف المبكر يزيد بشكل كبير من فرص الشفاء، إلا أن فهم طبيعة المرض وأنواعه المختلفة يُعد أمرًا حيويًا.
في هذا المقال، نغوص في عالم سرطان الثدي لنتعرف على أخطر أنواع سرطان الثدي، وما الذي يجعل بعض الأنواع أكثر عدوانية من غيرها. سنستعرض العوامل التي تتحكم في مدى خطورة الورم، ونقدم إرشادات للكشف المبكر والوقاية.
جدول المحتويات
- فهم سرطان الثدي: الأنواع والانتشار
- الأنواع الأكثر عدوانية من سرطان الثدي
- العوامل المتحكمة في خطورة سرطان الثدي
- هل يمكن منع الإصابة بسرطان الثدي؟
فهم سرطان الثدي: الأنواع والانتشار
يُعد سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين النساء، خاصة فوق سن الخمسين، ولكنه قد يصيب النساء الأصغر سنًا أيضًا. التشخيص المبكر هو المفتاح لتحقيق أفضل النتائج العلاجية.
تختلف خطورة سرطان الثدي بشكل كبير بناءً على نوعه ومرحلة انتشاره. من الضروري التعرف على هذه الاختلافات لفهم كيفية تأثيرها على خطة العلاج والتوقعات المستقبلية.
متى يصبح سرطان الثدي خطيرًا؟
يمكن أن يكون سرطان الثدي محصورًا في منطقة واحدة فقط من الثدي، أو قد ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، وهي عملية تُعرف باسم الانتشار (Metastasis). يُعتبر الورم الذي ينتشر خارج الثدي إلى أعضاء أخرى هو الأخطر، بغض النظر عن نقطة بدايته.
عادة ما ينتشر سرطان الثدي أولاً إلى الغدد الليمفاوية الموجودة تحت الذراع. إذا توقف الانتشار عند هذا الحد، تظل فرص العلاج جيدة. ومع ذلك، إذا امتد الورم إلى أعضاء بعيدة مثل الدماغ، العظام، أو الكبد، يصبح العلاج أكثر تعقيدًا وتحديًا.
تنقسم الأنواع الرئيسية لسرطان الثدي إلى سرطانات منتشرة (Invasive) وسرطانات غير منتشرة (Non-invasive). تختلف سرعة الانتشار بين الأنواع وتتحكم فيها مجموعة من العوامل الحيوية التي سنناقشها لاحقًا.
الأنواع الأكثر عدوانية من سرطان الثدي
بشكل عام، تميل الأنواع الأكثر خطورة وعدوانية من سرطان الثدي إلى أن تكون سريعة الانتشار وصعبة العلاج. من بين هذه الأنواع، يبرز نوعان بشكل خاص.
سرطان الثدي الالتهابي
يُعد سرطان الثدي الالتهابي (Inflammatory Breast Cancer) من أخطر أنواع سرطان الثدي وأكثرها عدوانية. يتميز بسرعة انتشاره ولا يظهر عادةً كتلة واضحة يمكن تحسسها.
تظهر أعراضه على شكل احمرار وتورم وحرارة في الثدي، بالإضافة إلى مظهر جلدي يُشبه قشر البرتقال. يتطلب هذا النوع تشخيصًا وعلاجًا عاجلًا نظرًا لعدوانيته.
الساركومة الوعائية للثدي
تُعد الساركومة الوعائية للثدي (Angiosarcoma of the Breast) نوعًا نادرًا ولكنه شديد الخطورة وعدوانية. ينشأ هذا النوع من السرطان في الأوعية الدموية أو اللمفاوية في الثدي.
غالبًا ما يُصعب تشخيصه في مراحله المبكرة وقد ينتشر بسرعة إلى مناطق أخرى من الجسم. العلاج الفوري والمكثف ضروري لتحسين النتائج.
العوامل المتحكمة في خطورة سرطان الثدي
تُسهم عدة عوامل في تحديد مدى خطورة سرطان الثدي وقابليته للعلاج. فهم هذه العوامل يساعد الأطباء في وضع خطة علاجية مخصصة وفعالة لكل حالة.
الحالة الهرمونية للورم
تتحكم الحالة الهرمونية لسرطان الثدي في مدى استجابة الورم للعلاج. بعض أنواع السرطان حساسة للهرمونات الطبيعية في الجسم مثل الإستروجين والبروجسترون.
تحتوي الخلايا السرطانية في هذه الحالات على مستقبلات لهذه الهرمونات على أسطحها، مما يسمح لها بالنمو. تساعد معرفة هذه المستقبلات في توجيه العلاج الهرموني:
- مستقبلات الإستروجين إيجابية (ER+): تنمو الخلايا السرطانية عند وجود الإستروجين. يمكن علاجها بأدوية تمنع الإستروجين من الوصول إلى الخلايا.
- مستقبلات البروجسترون إيجابية (PR+): تنمو الخلايا السرطانية بوجود البروجسترون. تستفيد هذه الأنواع أيضًا من العلاج الهرموني.
- مستقبلات الهرمونات سلبية (HR-): لا تمتلك الخلايا السرطانية مستقبلات للهرمونات. لا تستجيب للعلاج الهرموني ولكن قد تستفيد من علاجات أخرى.
حالة بروتين HER2
يُعد بروتين HER2 عاملًا معززًا لنمو الخلايا السرطانية وانتشارها بسرعة. وجود مستويات عالية من هذا البروتين في الخلايا السرطانية يُشير إلى ورم أكثر عدوانية.
لحسن الحظ، تتوفر أدوية مصممة خصيصًا لاستهداف هذا البروتين والقضاء على الخلايا السرطانية التي تعتمد عليه. لذا، فإن وجود HER2 إيجابي يعني وجود خيار علاجي مستهدف وفعال.
السرطان الثلاثي السلبي
يُعرف السرطان الذي لا يحتوي على مستقبلات هرمونية (الإستروجين والبروجسترون) ولا يمتلك بروتين HER2 باسم السرطان الثلاثي السلبي (Triple-Negative Breast Cancer – TNBC). يُعد هذا النوع من أخطر أنواع سرطان الثدي الفرعية وأكثرها عدوانية.
نظرًا لعدم وجود مستقبلات هرمونية أو HER2، فإنه لا يستجيب للعلاجات الهرمونية أو الأدوية الموجهة لـ HER2. يتطلب علاج هذا النوع غالبًا الكيميائي والإشعاعي، والبحث مستمر لتطوير علاجات جديدة له.
هل يمكن منع الإصابة بسرطان الثدي؟
لا يمكن منع الإصابة بسرطان الثدي بشكل كامل، ولكن يمكن اكتشافه مبكرًا والخضوع للعلاج لمنع تطور أخطر أنواع سرطان الثدي وهو السرطان المنتشر.
تُعد الفحوصات الدورية حجر الزاوية في الكشف المبكر عن سرطان الثدي. إليك أهم الإجراءات الوقائية:
- تصوير الثدي الشعاعي (الماموجرام): يُنصح به عادةً بعد سن الأربعين، وقد يبدأ في سن مبكر (مثل 35 عامًا) لمن لديهم عوامل خطر محددة، مع إجراء فحص سنوي بعد الأربعين.
- الفحص الذاتي للثدي: يُنصح بفحص الثديين يدويًا وبالنظر كل شهر بعد سن العشرين لاكتشاف أي تغيرات غير طبيعية.
- الفحص السريري للثدي: يجب أن يتم من قبل طبيب مختص كل 3 سنوات على الأقل بعد سن العشرين، وكل عام بعد سن الأربعين.
تذكروا أن هذه الفحوصات ضرورية للتدخل في الوقت المناسب وتقديم العلاج الفعال.
الخلاصة
فهم أخطر أنواع سرطان الثدي والعوامل التي تزيد من خطورته يُمكننا من اتخاذ خطوات استباقية نحو الكشف المبكر والعلاج. بينما لا يمكن منع المرض تمامًا، فإن الوعي والالتزام بالفحوصات الدورية يُعدان درعنا الواقي الأقوى.
استشيروا الأطباء دائمًا للحصول على معلومات دقيقة ومناسبة لحالتكم الصحية، ولا تترددوا في طلب المساعدة الطبية عند ظهور أي أعراض مقلقة.








