أحمر الشفاه هو رفيق لا غنى عنه للكثيرين، يضيف لمسة من الجمال والثقة. لكن هل تساءلت يومًا عن المكونات الخفية في مستحضرات التجميل المفضلة لديك؟ تتزايد المخاوف بشأن بعض المواد الكيميائية الموجودة في أحمر الشفاه ومنتجات أخرى، وعلاقتها المحتملة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان. في هذا المقال، سنغوص عميقًا في عالم هذه المواد الكيميائية، ونكشف الحقائق وراء الدراسات العلمية، ونقدم لك دليلًا شاملًا لتكوني أكثر وعيًا واطلاعًا على ما تضعينه على بشرتك.
- فهم العلاقة: أحمر الشفاه والمواد الكيميائية
- الدراسات العلمية: ما الذي تكشفه الأبحاث؟
- مواد كيميائية أخرى في المنتجات اليومية ومخاطرها
- خاتمة: الوعي هو مفتاحك
فهم العلاقة: أحمر الشفاه والمواد الكيميائية
يتواجد العديد من المواد الكيميائية في منتجاتنا اليومية، بعضها يثير قلقًا خاصًا عندما يتعلق الأمر بالصحة على المدى الطويل. غالبًا ما نجد هذه المواد في مستحضرات التجميل والمنتجات البلاستيكية التي نستخدمها باستمرار.
الفثالات: مركب البنزيل بوتيل فثالات (BBP)
يُعد البنزيل بوتيل فثالات (Butyl benzyl phthalate – BBP) مادة كيميائية شائعة تُستخدم كمركب في العديد من المنتجات. نجده في أحمر الشفاه، وطلاء الأظافر، وحتى في لعب الأطفال وبعض المنتجات البلاستيكية. تشير الدراسات إلى أن هذه المادة قد تسبب إنتاج أنسجة ثدي غير سليمة.
بالإضافة إلى ذلك، ربطت الأبحاث BBP بمخاطر محتملة للإصابة بسرطان الثدي. لم تتوقف المخاوف عند هذا الحد؛ فقد نُسب لـ BBP في الماضي ارتباطه بعيوب خلقية، ومشاكل في الكلى، وتحديات في الخصوبة، وحتى مشاكل في تطور الأعضاء التناسلية لدى الأطفال. هذا يجعل الوعي بوجودها في منتجاتنا أمرًا بالغ الأهمية.
الدراسات العلمية: ما الذي تكشفه الأبحاث؟
تُجرى العديد من الدراسات لكشف العلاقة بين المواد الكيميائية وصحة الإنسان. قدمت الأبحاث رؤى قيمة حول تأثيرات BBP على الكائنات الحية.
تجارب على الفئران ودور الاستروجين
كشفت دراسة حديثة نُشرت هذا الأسبوع عن آثار صحية سلبية لـ BBP من خلال تجارب أُجريت على الفئران. تناولت هذه الفئران منتجات تحتوي على المادة الكيميائية BBP طوال فترة التجربة. الأهم من ذلك، أن نسلها تغذى أيضًا من نفس المواد الكيميائية عن طريق الرضاعة من حليب أمهاتهم.
BBP، وهو مركب صناعي، يحاكي الهرمون الأنثوي “الإستروجين” ويدخل إلى أجهزة الجسم. في هذه الدراسة، انتقلت المادة الكيميائية إلى نسل الفئران عبر حليب الأم. أشار العلماء من معهد فوكس للسرطان في فيلادلفيا إلى أن BBP يتراكم في الخلايا ويغير الأنسجة الرخوة في الصدر لدى صغار الفئران، مما قد يزيد من خطر إصابتها بسرطان الثدي في مراحل لاحقة من حياتها.
جرى تغذية الفئران في هذه الدراسة بكميات من BBP تُقدر بأنها تعادل المادة الموجودة في البيئة البشرية. صرح رئيس البحث الدكتور خوسيه روسو قائلًا: “نحن أول من أشار إلى أن الأطفال والرضع معرضون لـ BBP الذي قد يؤثر على تغيرات في الجينات في أنسجة الثدي.” وأضاف: “هذا دليل على أن شيئًا مماثلًا قد يحدث لدى البشر، حتى لو كان الشخص قد تعرض لذلك في بداية حياته، فـ BBP قد يسبب لديه ضررًا في مرحلة متقدمة من حياته.”
مواد كيميائية أخرى في المنتجات اليومية ومخاطرها
لا تقتصر المخاوف على أحمر الشفاه فحسب؛ فالعديد من الدراسات تتناول العلاقة بين مواد معينة والسرطان في مختلف المنتجات التي نستخدمها يوميًا.
واقيات الشمس ومستحضرات التجميل
شككت دراسات في السنوات الأخيرة بفعالية بعض واقيات أشعة الشمس، مدعية أن العديد منها قد يكون ضارًا بالصحة. تحتوي العديد من المنتجات التي يُفترض أنها تحمي من الإشعاع على مواد مسرطنة، أو مواد تؤثر سلبًا على النشاط السليم للجلد وتنشط عمليات قد تسبب ضررًا كبيرًا.
كذلك، يمكن أن تحتوي مستحضرات التجميل المختلفة التي تدعي القدرة على تصفية الإشعاع، مثل أحمر الشفاه، وألوان ظلال العيون، وكريمات الوجه، على بودرة التلك والبنزين. الكريمات التي تحتوي على البنزين قد تزيد في الواقع من خطر الإصابة بسرطان الجلد بدلًا من الحد منه. بالإضافة إلى ذلك، يعد الأسْبِسْتُوس المحتوي على قطران الفحم (coal-tar) من المواد المعروفة بأنها مسرطنة والموجودة في بعض المستحضرات؛ يفضل تجنب المنتجات التي تحتويه. تحتوي بعض الألوان الاصطناعية في مستحضرات التجميل على الزرنيخ والرصاص، وهما أيضًا مواد معروفة بأنها مسببة للسرطان.
الزئبق في الأسماك وتسخين البلاستيك
أجرى باحثون أمريكيون دراسة حول الأسماك، واكتشفوا أن بعض الأنواع (مثل سمك القرش وسمك أبو سيف) قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان بسبب وجود تركيزات عالية من الزئبق فيها. يصل الزئبق إلى الأسماك بشكل أساسي نتيجة الأنشطة الصناعية والزراعية، بما في ذلك استخدام المبيدات الحشرية المحتوية عليه.
يمكن أن يسبب التسمم الخطير بميثيل الزئبق (Methylmercury) ضررًا للجهاز العصبي. يُعرف الزئبق بشكل عام كمادة مسرطنة تتراكم في الجسم وتسبب ضررًا. ينطبق الأمر نفسه على تسخين المنتجات البلاستيكية في الميكروويف، مثل الأكياس والأدوات البلاستيكية، التي قد تنبعث منها مواد سامة عند تعرضها للحرارة.
خاتمة: الوعي هو مفتاحك
تُظهر هذه المعلومات أن العناية بالصحة تتجاوز ما نأكله فقط لتشمل ما نضعه على أجسادنا وما نستخدمه في بيئتنا. من الضروري أن نكون على دراية بالمكونات الموجودة في مستحضرات التجميل والمنتجات اليومية الأخرى. اختر المنتجات بعناية، وابحث عن البدائل الآمنة، واستشر المتخصصين عند الشك. فمعرفة هذه المخاطر هي خطوتك الأولى نحو حماية صحتك وصحة أحبائك من المواد الكيميائية الضارة المحتملة.








