مقدمة
الصيام هو أحد أركان الإسلام العظيمة، وله أحكام وشروط يجب على المسلم معرفتها والالتزام بها. هذا المقال يتناول بعض الأحكام المتعلقة بصيام القضاء، بالإضافة إلى الحكمة من تشريع الصيام وشروط وجوبه.
مدى سلامة النية في قضاء الصوم
النية ركن أساسي لصحة الصيام، ويجب أن تكون جازمة وخالية من أي تردد أو شك، خاصة في صيام القضاء الواجب. يجب تبييت النية من الليل قبل طلوع الفجر. إذا تردد الشخص في نيته بعد طلوع الفجر، فعليه قضاء ذلك اليوم، لأن صيامه يعتبر غير صحيح. هذا هو رأي جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وأحد أقوال الحنفية.
وبالمثل، لا يجوز تغيير النية بعد انعقادها. فمثلاً، إذا نوى شخص صيام نفل ثم أراد تحويل نيته إلى صيام فرض، فلا يصح ذلك. صيام النفل لا يشترط فيه تبييت النية قبل الفجر، بخلاف صيام القضاء الواجب الذي يستلزم ذلك.
حكم تأجيل قضاء الصوم إلى رمضان لاحق
أباح الله -عز وجل- للمسلم الإفطار في رمضان في حالات معينة، كالسفر والمرض وغيرهما. يجب على من أفطر بعذر في رمضان قضاء الأيام التي أفطرها بعد انتهاء الشهر. يجوز القضاء على الفور أو بالتراخي، ولكنه يبقى ديناً في ذمته حتى يؤديه.
أما إذا أدركه رمضان آخر ولم يقضِ الأيام التي عليه من رمضان السابق بدون عذر، فإنه يأثم وعليه التوبة إلى الله -تعالى- والمبادرة بقضاء الأيام، مع وجوب كفارة صغرى وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطره.
الغايات النبيلة من فرض الصيام
شرع الله -تعالى- الصيام لعباده لحكم عديدة، منها:
- التقوى، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). [البقرة: 183]
- تذكر نعمة الله -تعالى- عند توفر الأكل والشرب.
- تعويد النفس على الصبر، ومقاومة الشهوات واللذات، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإنَّه أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ، فإنَّه له وِجَاءٌ). [رواه مسلم]
- ترقيق قلب المسلم، فيشعر بالفقراء والمحتاجين.
الضوابط الشرعية لوجوب الصيام
يجب الصيام على المسلم إذا تحققت الشروط التالية:
- الإسلام.
- البلوغ.
- الإقامة.
- الخلو من الحيض أو النفاس.
- القدرة على الصوم، لقوله -تعالى-: (لايُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ). [البقرة: 286]، وقوله -تعالى-: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). [البقرة: 184]
- العقل، لقول النبي -صلَّى الله عليه وسلّم-: (رُفِعَ القلَم ُعَن ثلاثةٍ عن النَّائمِ حتَّى يَستيقظَ وعنِ الصَّغيرِ حتَّى يكبُرَ وعنِ المَجنونِ حتَّى يعقِلَ أو يفيقَ). [رواه الألباني]
