جدول المحتويات
تأثير ملامسة الكلاب على صحة الصلاة
لا يجوز أداء الصلاة إذا كان على ثوب المصلي أو جسده نجاسة، كالتي قد تكون ناتجة عن ملامسة كلب. ولكن، تصح الصلاة إذا لم يكن هناك أي اتصال مباشر بين جسد المصلي والنجاسة. وبالمثل، لا تصح الصلاة لمن يحمل نجاسة معه، كأن يحمل قلادة أو حبلًا تنجس بسبب الكلب.
إذا لمس شخص شيئًا رطبًا من الكلب أو كانت يده مبللة، فإن ذلك لا يبطل الوضوء، ولكنه يتطلب غسل الجزء الذي لامس الكلب أو عرقه أو لعابه. وفي حال صلى الشخص وعليه نجاسة، ولكنه لم يرها أو لم يكن على علم بوجودها، فإنه لا يجب عليه إعادة الصلاة عند المالكيّة، بناءً على رأيهم بأن الكلب ليس نجسًا. أما الشافعية ومن يوافقهم، فيرون وجوب إعادة الصلاة في هذه الحالة، لأن إزالة النجاسات تعتبر شرطًا أساسيًا لصحة الصلاة. استنادًا إلى قول الله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4]
روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ”
الرأي الشرعي في لمس فرو الكلب
ذكر الشنقيطي في شرح زاد المستقنع أن لمس الكلب ليس من مبطلات الوضوء، ولكن الملامسة في حالة الرطوبة، سواء من الكلب أو الشخص الذي يلامسه، تؤدي إلى انتقال النجاسة. أما في حالة الجفاف، فلا تنتقل النجاسة ولا يوجد أي شيء على الملامس في هذه الحالة.
ذهب بعض العلماء إلى أن شعر الكلب طاهر حتى وإن كان رطبًا. فإذا لمس الإنسان شعر الكلب وأصابته رطوبة منه، فإنه لا يتنجس بذلك، وهذا هو قول الحنفية والمالكية ورواية عن الحنابلة. وعليه، تصح الصلاة عند ملامسة شعر الكلب وفقًا لهذا الرأي. في المقابل، يرى الحنابلة والشافعية أن شعر الكلب نجس، وبالتالي لا تصح الصلاة عند ملامسة شعره.
بينما يرى المالكيّة طهارة الكلب بشكل مطلق حتى لعابه، يرى الحنفية أن شعره طاهر، لكن لعابه نجس. أما الشافعية والحنابلة فيعتبرون الكلب نجسًا حتى شعره.
واستدلوا بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (الْمُسْلِمُ لا يَنْجُسُ). رواه البخاري ومسلم.
حكم لمس لعاب الكلب وبوله وفضلاته
يرى الحنفية أن الكلب ليس نجس العين، ولكن لعابه وبوله وروثه نجس. بينما يذهب المالكيّة إلى القول بطهارة هذه الأشياء. أما الشافعية والحنابلة فيعتبرونها نجسة.
بمجرد ملامسة لعاب الكلب أو بوله أو روثه، فإن وضوء الشخص لا ينتقض، ولكن إذا كانت هذه الأشياء رطبة، فقد انتقلت النجاسة إلى الشخص. أما إذا كانت جافة، فلا يوجد شيء في ذلك، فالنجاسة لا تنتقل من خلال الأشياء الجافة.
يجب على الشخص الذي أصابه شيء رطب من الكلب، أو كانت يده رطبة، أن يغسل الجزء الذي لامس بول أو عرق أو لعاب الكلب.
فملامسة الكلب لا تنقض الوضوء، ولكن من يرى أن لعابه نجس يقول: إذا وقع شيء منه على الثوب، فإن الوضوء لا ينتقض، ولكن يجب إزالة هذه النجاسة عن الثوب. ومن صلى وعليه هذه النجاسة فصلاته باطلة، ولكنه غير مُنتقض الوضوء.
الطريقة الشرعية للتطهر من نجاسة الكلب
تعتبر نجاسة الكلب عند من يقول بنجاسة عينه من النجاسات المغلظة. وتكون إزالتها بغسل الشيء الذي لامسه سبع مرات، إحداهن بالتراب، سواء كانت النجاسة عينية أو حكمية، وسواء كانت على الثوب أو الجسم أو المكان. وهذا هو قول الشافعية والحنابلة، واستدلوا بقول النبي -عليه الصلاة والسلام-:
“(طَهُورُ إناءِ أحَدِكُمْ إذا ولَغَ فيه الكَلْبُ، أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ بالتُّرابِ)” رواه مسلم.
بينما يرى الحنفية والمالكيّة عدم وجوب استعمال التراب في التطهير من ذلك.
واشترط الحنفية في النجاسة غير المرئية، كأثر لعاب الكلب، أن يغسل ثلاث مرات، واستدلوا بعدد من الأحاديث، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-:
“(إذا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن نَوْمِهِ، فلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإناءِ حتَّى يَغْسِلَها ثَلاثًا؛ فإنَّه لا يَدْرِي أيْنَ باتَتْ يَدُهُ).” رواه مسلم.
