ما هي فدية الصيام؟
يُعد شهر رمضان شهرًا مباركًا، وقد فرض الله صيامه على المسلمين. ومع ذلك، قد تطرأ بعض الظروف التي تستدعي الفدية. الفدية في اللغة تعني التعويض والتغطية. أما في الاصطلاح الشرعي، فهي عبارة عن تعويض مالي أو بدني يدفعه المسلم عندما يعجز عن أداء بعض العبادات، كالصيام، بسبب عذر شرعي.
أنواع الفدية
تتعدد أنواع الفدية بتعدد الأسباب الموجبة لها. من بين هذه الأنواع:
- فدية الجماع في نهار رمضان: وتجب إذا جامع الصائم زوجته متعمدًا في نهار رمضان. وفي هذه الحالة، عليه أن يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فعليه إطعام ستين مسكينًا.
- فدية الظهار: وهي فدية مرتبطة بحكم شرعي خاص بالزوج إذا ظاهر زوجته. ويجب عليه صيام شهرين متتابعين إذا لم يجد عتق رقبة.
- فدية القتل الخطأ: وتجب على من قتل شخصًا خطأ، حيث يجب عليه صيام شهرين متتابعين إذا لم يجد عتق رقبة.
- فدية اليمين: وتجب عند الحنث في اليمين، حيث يجب إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع، فعليه صيام ثلاثة أيام.
تقدير الفدية
يتفق جمهور العلماء على أن من أفطر في نهار رمضان بسبب الجماع فعليه القضاء والفدية. واستدلوا على ذلك بما روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيُّ – صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ – فَقَالَ: (هَلَكْتُ! قَالَ: وما شَأْنُكَ؟ قَالَ: وقَعْتُ علَى امْرَأَتي في رَمَضَانَ، قَالَ: تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: اجْلِسْ فَجَلَسَ).
وأُتِيَ النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ-والعَرَقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ-؛ قَالَ: (خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ به، قَالَ: أعَلَى أفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: أطْعِمْهُ عِيَالَكَ).
وقد استنبط العلماء من هذا الحديث الشريف أن فدية الجماع المتعمد في نهار رمضان تكون على النحو التالي:
- عتق رقبة (لم يعد متوفرا حاليا).
- صيام شهرين متتابعين إذا لم يجد الرقبة.
- إطعام ستين مسكينًا إذا لم يستطع الصيام.
مقدار الفدية في حالة الإطعام:
- عند جمهور الفقهاء، يجب إعطاء كل مسكين مُدًا من الطعام. وبالتالي، فإن مقدار الفدية لإطعام ستين مسكينًا يعادل (625) جرامًا لكل مسكين، أي ما يعادل (37.5) كيلوجرامًا من الحبوب بشكل عام.
- عند الأحناف، يجب إعطاء كل مسكين مُدَّين، أي ما يعادل (75) جرامًا من الحبوب.
إخراج الفدية بالمال
الأصل في الفدية، خاصةً فدية إطعام ستين مسكينًا لمن لم يستطع الصيام بسبب الجماع في نهار رمضان، هو الإطعام الفعلي. وقد استدلوا على ذلك بما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان: (هل تجد إطعام ستين مسكيناً). إلا أن الفقهاء اختلفوا في جواز إخراج الفدية نقدًا، أو ما يُعرف بإخراج القيمة. وتتلخص آراؤهم في قولين:
- الرأي الأول: يرى أصحاب هذا الرأي ضرورة تمليك المساكين القدر الواجب لهم من الفدية عينًا، أي الطعام نفسه. وذلك لأن الفدية مال وجب لهم شرعًا، ولا تجزئ القيمة النقدية في هذه الحالة. وهذا هو قول جمهور العلماء.
- الرأي الثاني: يجيز أصحاب هذا الرأي دفع القيمة النقدية في الزكاة والفطرة والنذر والفدية. ويرون أن القيمة يجب أن تكون متناسبة مع قيمة الطعام في البلد الذي يتم فيه الدفع. ويستندون في ذلك إلى أن المقصود بالفدية هو سد حاجة المحتاج، وهذا يتحقق بدفع القيمة النقدية.
المصادر والمراجع
- الدكتور رجاء بن عابد المطرفي،الكفارات في الفقه الإسلامي، صفحة 31. بتصرّف.
- الدكتور رجاء بن عابد المطرفي،الكفارات في الفقه الإسلامي، صفحة 66. بتصرّف.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:6709، أخرجه البخاري (6709) ومسلم (1111).
- د حسين شحاتة ،فقه وحساب زكاة الفطر وكفارة وفدية الصيام، صفحة 21. بتصرّف.
- د حسين شحاتة ،فقه وحساب زكاة الفطر وكفارة وفدية الصيام، صفحة 22. بتصرّف.
- وهبة الزحيلي،الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 7156. بتصرّف.








