حكم صلاة العيد
تعدّدت أقوال الفقهاء في حكم صلاة العيد، فاختلفوا في كونها فرضًا أم سنة أم فرض كفاية. سنلقي الضوء على آراء المذاهب الفقهية الرئيسية فيما يلي:
آراء الفقهاء
قول المالكية والشافعية
يرى المالكية والشافعية أنّ صلاة العيد سنة مؤكدة، وذلك استناداً إلى حديث الأعرابي الذي سأل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن الصلاة، فقال:(فقالَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-: خَمْسُ صَلَواتٍ في اليَومِ، واللَّيْلَةِ فقالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قالَ: لا، إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ).[١][٢]
قول الحنفية
يعتقد الحنفية أنّ صلاة العيد واجبة، لأنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- التزم بها، وواظب عليها ولم يتركها أبداً، ولأنها من الصلوات التي يؤديها المسلمون في جماعة.[٢]
قول الحنابلة
يرى الحنابلة أنّ صلاة العيد فرض كفاية، لقول الله -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)،[٣]إضافة إلى مداومة رسول الله عليها.[٢]
أحكام متعلقة بصلاة العيد
تتميّز صلاة العيد عن غيرها من صلوات النوافل بالعديد من الأحكام، ومن هذه الأحكام:
- يأتي حكم الاستفتاح في صلاة العيد بعد الانتهاء من السبع تكبيرات، مع الحرص على أن التكبيرات يُفصل بينها بزمن قليل.[٥]
- صلاة العيد ليس فيها أذان ولا إقامة، لأنّها ليست من الصلوات المفروضة، وقال بعض العلماء يُنادى بالناس لأداء صلاة العيد بنداء: الصلاة جامعة، قياساً على ما يُنادى بالناس عند صلاة الكسوف لكن مع الفارق بينهما بأن وقت الكسوف لا يكون معلوماً عند الناس، بخلاف العيد.[٦]
- صلاة العيد من الصلوات التي يُكره صلاة المسلم صلاة نافلة قبلها أو بعدها في المكان الذي تُؤدى فيه الصلاة، لما روى عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- فقال:(إن رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- خرَجَ يَومَ أَضحى -أو يَومَ فِطْرٍ، قال: وأَكبَرُ ظَنِّي أنَّه قال: يَومَ فِطْرٍ- فصَلَّى ركعتَيْنِ لم يُصَلِّ قَبلَهما، ولا بَعدَهما).[٧][٨]
- استحباب الغسل قبل الخروج إلى الصلاة، وقد فعله بعض السلف، وهو مشروع كما شرع الإسلام غسل الجمعة، والسبب في مشروعية الغسل هو اجتماع المسلمين.[٩]
- إذا اجتمع يوم العيد مع يوم الجمعة تقام الصلاة لكل منهم، لكن يخيّر من حضر صلاة العيد مع الإمام أن يحضر صلاة الجمعة مع الإمام ويصليها ركعتين أو أن يصليها ظهراً بأربع ركعات.[٩]
- فرض الله في عيد الفطر زكاة الفطر، لما روى عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- فقال:(فرضَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- زَكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ؛ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ، وطعمةً للمساكينِ من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فَهيَ زَكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فَهيَ صدقةٌ منَ الصَّدقاتِ).[١٠][٩]
- يُسنّ لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام كاملة أو بعضها أن يقضيها، ويكون قضاؤها كما هو الأداء بركعتين وتكبيرات زائدة عن الصلاة العادية؛ لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال:(فَما أدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وما فاتَكُمْ فأتِمُّوا)،[١١]والحديث عام يشمل جميع صلوات الجماعة ومنها صلاة العيد.[٨]
المراجع
- رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن طلحة بن عبيد الله ، الصفحة أو الرقم:11، صحيح .
- أبتمجموعة من المؤلفين (1427)،الموسوعة الفقهية الكويتية(الطبعة 1)، مصر :مطابع دار الصفوة، صفحة 113-114، جزء 31. بتصرّف.
- سورة الكوثر ، آية:2
- أحمد حطيبة ،شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان، صفحة 1، جزء 36. بتصرّف.
- عبد المحسن العباد ،شرح سنن أبي داود، صفحة 11، جزء 143. بتصرّف.
- محمد بن العثيمين ،تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة، صفحة 254، جزء 2. بتصرّف.
- رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند ، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم:3153، إسناده صحيح على شرط الشيخين.
- أبصالح الفوزان (1423)،الملخص الفقهي(الطبعة 1)، الرياض :دار العاصمة ، صفحة 276-277، جزء 1. بتصرّف.
- أبتمحمد صالح المنجد (2009)،القسم العربي من موقع (الإسلام، سؤال وجواب)، صفحة 2034، جزء 5. بتصرّف.
- رواه الألباني ، في صحيح أبي داود ، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم:1609، حسن .
- رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:602، صحيح .








