جدول المحتويات
- أحكام زكاة الفطر عند المذهب الشافعي
- دليل وجوب صدقة الفطر
- الأشخاص الذين تؤدى زكاة الفطر عنهم
- وقت وجوب زكاة الفطر
- مقدار صدقة الفطر
- المراجع
أحكام زكاة الفطر عند المذهب الشافعي
تُعرّف زكاة الفطر في اصطلاح الفقهاء بصدقة الفطر، وتُعرف المادة التي تُخرج في هذه الزكاة بالفطرة.
وفقًا للمذهب الشافعي، فإن إخراج زكاة الفطر واجب،
ويُستند هذا الوجوب إلى ما ثبت عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-:(أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى كُلِّ حُرٍّ، أوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ).[١][٢]
دليل وجوب صدقة الفطر
اختلف فقهاء المذهب الشافعي حول دليل وجوب صدقة الفطر.
فمنهم من رأى أن وجوبها يأتي من السنة النبوية
بينما رأى آخرون أن وجوبها يأتي من القرآن الكريم.
وفقا للرأي الأول، هناك قولان:
أحدهما يرى أن صدقة الفطر وجبت عن طريق حديث عبد الله بن عمر:(فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَدَقَةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ علَى الصَّغِيرِ والكَبِيرِ، والحُرِّ والمَمْلُوكِ).[٥][٦]
أما القول الثاني فيرى أن صدقة الفطر وجبت بقوله -تعالى-:(قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى)،[٧]
وقد بيّن سعيد بن المسيّب وعمر بن عبد العزيز أن المقصود هو زكاة الفطر.
هناك قول آخر يرى أن صدقة الفطر وجبت بقوله -تعالى-:(وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ).[٨][٦]
الأشخاص الذين تؤدى زكاة الفطر عنهم
يجب إخراج صدقة الفطر عند توفر الشروط
للشخص وللكلّ من لزمته نفقتهم؛ لأن زكاة الفطر تُتبع النفقة عند الإمام الشافعي -رحمه الله-.
وتجب النفقة بالسبب والنّسب.
أما بالسبب فترتبط بالعبيد والإماء، وهم غير موجودين في الزمن الحالي،
وأما بالنّسب فترتبط بالقرابة مثل الأب والأم والابن،
وبالنّكاح مثل الزوجة.[٦]
يُشترط في من يُخرج عنهم صدقة الفطر أن يكونوا مسلمين
وأن يجد المتصدِّق ما يؤديه عنهم.
لا يجب إخراج صدقة الفطر عن زوجة الأب المعسر ومستولدته،
لأن المتصدّق ملزم بنفقتهما لكن لا تُلزم عليه فطرتهما.
يُخرج من وجبت عليه زكاة الفطر أولًا عن نفسه، ثم عن زوجته، ثم عن ابنه الصغير،
ثم عن أبيه، ثم أمّه، وأخيرًا ابنه الكبير.[٦]
وقت وجوب زكاة الفطر
يجوز إخراج صدقة الفطر طيلة شهر رمضان،
ويفضل إخراجها يوم العيد قبل صلاته.
ومن تأخر عن أدائها يوم العيد بغير عذر،
فقد أثم ولزمه القضاء.
أما وقت وجوب صدقة الفطر عند الشافعية ففيه قولان:
القول الأول هو المعتمد عند الشافعية،
وهو أن صدقة الفطر تجب بغروب شمس اليوم الأخير من رمضان،
أي إنّها واجبة على كل من أدرك غروب شمس ليلة الفطر ولو مات بعد الغروب بلحظة؛[٤]
وهذا هو قول الإمام الشافعي في الجديد، والرواية الأخرى عن مالك،
ويروى أيضًا عن الإمام أحمد وإسحاق والثوري وغيرهم.[٩]
ويدعم هذا القول حديث النبيّ -صلى الله عليه وسلّم-:(فرض رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زكاة الفطرِ طُهرَةً للصائمِ من اللغوِ والرفثِ)؛[١٠]
وبذلك فإنّ صدقة الفطر تجب على من أدرك جزءًا من الصوم.
ويدعم هذا القول أيضًا حديث ابن عمر السابق،
حيث قالوا: يكون الفطر من رمضان بمجرّد غياب شمس اليوم الأخير منه.[٩]
القول الثاني يرى أن صدقة الفطر تجب بمجرّد طلوع فجر يوم العيد.
وهذا هو قول الشّافعي في القديم،
وهو المرويّ عن الإمام أبي حنيفة وأبي ثور والإمام مالك في إحدى روايته -رحمهم الله تعالى- وغيرهم.
ويدعمهم في هذا القول حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-:(أغنُوهم عن الطَّلَبِ في هذا اليَومِ).[١١][٩]
والمقصود في الحديث السابق يوم العيد،
وهو حديث ضعيف،
فضلاً عن استدلالهم بحديث ابن عمر السابق في أن الفطر من رمضان يكون يوم العيد،
كما قاسوا صدقة الفطر علىالأضحية باعتباره حقاً لمال يخرج في العيد فتعلّق به.[٩]
مقدار صدقة الفطر
مقدار صدقة الفطر الواجبة عن كلّ شخص هو صاع،
والصاع يساوي خمسة أرطال وثلث بغدادية،
أما في المصري فيساوي أربعة ونصف وربع وسبع أوقيّة،[٤]
ويساوي 2.5 كغم،[١٢]
وتجب الزكاة في غالب قوت أهل البلد كالقمح مثلًا،
ويجوز إخراجها من الأقط واللبن لمن يقتاتونه.[٤]
لا يجوز إخراج زكاة الفطر مما هو أقلّ من قوت أهل البلد،
ويجوز إخراجه من أعلى قوت البلد،[٤]
ومذهب الشافعية أنّه لا يجوز إخراج زكاة الفطر بقيمتها مالًا،
بل يجب إخراجها قوتًا من غالب قوت أهل البلد.
لكن في هذا العصر قد تكون القيمة أنفع للفقير؛
وعليه فيجوز اتّباع قول الإمام أبي حنيفة وإخراج زكاة الفطربقيمتها.[١٣]
المراجع
[1] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1504، صحيح.[2] النووي،كتاب المجموع شرح المهذب/ الجزء 6، صفحة 103. بتصرّف.
[3] أبو بكر الشاشي،كتاب حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء/ الجزء 3، صفحة 101. بتصرّف.
[4] ابن النقيب،كتاب عمدة السالك وعدة الناسك، صفحة 107. بتصرّف.
[5] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1512، صحيح.
[6] الروياني،كتاب بحر المذهب للروياني/ الجزء 3، صفحة 200. بتصرّف.
[7] سورة الأعلى، آية:14
[8] سورة البقرة، آية:277
[9] العمراني،كتاب البيان في مذهب الإمام الشافعي/ الجزء 3، صفحة 366. بتصرّف.
[10] رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن بدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1609، سكت عنه – وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح.
[11] رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:844، ضعيف .
[12] عبدالكريم الخصاونة، محمد الخلايلة، محمود السرطاوي (20/4/2021)،”قيمة زكاة الفطر لعام 1442هـ”،دائرة الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 18/2/2022. بتصرّف.
[13] مجموعة من المؤلفين،كتاب الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي/ الجزء 1، صفحة 230. بتصرّف.








