أحكام حول خُطبة العيد

أحكام تتعلق بخطبة العيد: هل هي واجبة؟ الاستماع إليها، الكلام خلالها، شروط صحتها، وسننها. دليل شامل لأحكام صلاة وخطبة العيد.

مقدمة

يحرص المسلمون على أداء صلاة العيد في جماعة، وهي من الشعائر العظيمة في الإسلام. وبعد الصلاة، تُلقى خطبة العيد. وفي هذا المقال، سنتناول الأحكام المتعلقة بهذه الخطبة، من حيث مشروعيتها، والاستماع إليها، وآدابها، والشروط التي يجب توافرها لصحتها.

مكانة خطبة العيد

اتفق علماء المذاهب الفقهية الأربعة – الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة – على أن خطبة صلاة العيد سنة مؤكدة. فإذا أدى المسلم صلاة العيد دون حضور الخطبة، فصلاته صحيحة ولا حرج عليه في ذلك. الاستدلال على سنيتها بحديث عبد الله بن السائب -رضي الله عنه- قال:

“شَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العيدَ، فلمَّا قضى الصَّلاةَ، قال: إنَّا نخطُبُ، فمَن أَحَبَّ أنْ يَجلِسَ للخُطبةِ فلْيَجلِسْ، ومَن أَحَبَّ أنْ يَذهَبَ فلْيَذهَبْ” [١].

وهذا يدل على أن حضور الخطبة ليس إلزاميًا، بل هو من الأمور المستحبة.

الخطبة في المنزل عند صلاة العيد

إذا صلى المسلم صلاة العيد في بيته، سواء بمفرده أو مع أفراد أسرته، فإن خطبة العيد تبقى سنة غير واجبة. فإذا تركها فلا إثم عليه، لأنها ليست ركنًا أو شرطًا لصحة الصلاة. ولكن، إذا صلى الشخص صلاة العيد منفردًا في بيته، فإنه لا يستحب له أن يخطب خطبة العيد.

فضل الاستماع إلى خطبة العيد

بما أن خطبة العيد مستحبة وليست واجبة، فإن الاستماع إليها يعد أيضًا مستحبًا وليس إلزاميًا. فإذا قرر المصلي مغادرة المكان بعد الصلاة، فلا حرج عليه في ذلك، وصلاته صحيحة. ومع ذلك، فإن الحرص على أداء السنن، بما في ذلك الاستماع لخطبة العيد، يُعتبر من الأمور الهامة لإتمام العبادة على أكمل وجه، وينبغي للمسلم أن يحرص على أدائها إلا إذا كان لديه عذر يمنعه من ذلك.

الكلام أثناء الخطبة

إذا حضر المصلي خطبة العيد، فهل يجوز له الكلام أثناءها؟ تعددت آراء العلماء في هذه المسألة. يرى الحنفية أنه لا يكره الكلام ولا التكبير أثناء خطبة صلاة العيد. بينما يرى الشافعية كراهة الكلام مطلقًا، سواء كان تكبيرًا أو غيره. أما الحنابلة، فقد قيدوا الكلام الذي لا يؤاخذ به المصلي في خطبة العيد بالتكبير فقط، وأما ما سوى التكبير فلا يجوز أثناء الخطبة، قياسًا على خطبة الجمعة التي لا يصح فيها الكلام بغير الذكر.

ضوابط صحة الخطبة

يشترط لصحة خطبة صلاة العيد نفس الشروط التي تشترط لصحة خطبة صلاة الجمعة، مع بعض الاختلافات البسيطة. من أهم هذه الشروط:

  1. أن تكون خطبتا العيد بعد الصلاة لا قبلها. وهذا شرط يخالف شروط خطبة الجمعة.
  2. أن يجهر الخطيب بالخطبة، بحيث يتمكن الحضور من سماعها بوضوح.
  3. اشترط المالكية أن تكون خطبة صلاة العيد باللغة العربية، ولم يذكر هذا الشرط عند غيرهم من الفقهاء.
  4. يشترط الحنفية ألا يقل عدد الحضور في خطبة صلاة العيد عن مسلم واحد، ولا تسن الخطبة للمنفرد، كما سبق توضيحه.

آداب وسنن الخطبة

هناك العديد من السنن التي يستحب للخطيب الالتزام بها في خطبتي العيد، ومنها:

  1. البدء بالحمد والثناء على الله، وتقديم النصح للمسلمين بتقوى الله وطاعته، والاقتداء بسنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-.
  2. أن يبدأ خطبتي العيد بالتكبير، بحيث يكبر الخطيب في الخطبة الأولى تسع تكبيرات، وفي الخطبة الثانية سبع تكبيرات. كما يستحب الإكثار من التكبير أثناء الخطبة.
  3. أن يتناول الخطيب موضوعات معينة في كل عيد، مثل أحكام صدقة الفطر في خطبة عيد الفطر، وأحكام الأضحية في خطبة عيد الأضحى.
  4. الاستناد على عصا أو قوس أو سيف عند صعود المنبر.
  5. أن يخطب خطبتين قصيرتين، بحيث لا يطيل على الناس، ويجلس بينهما.

المراجع

  1. شعيب الأرنؤوط، تخريج سنن أبي داود، عن عبد الله بن السائب، الصفحة أو الرقم:1155، مرسل صحيح.
  2. مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 186.
  3. “جواز صلاة العيد في البيوت”، دائرة الإفتاء الأردنية.
  4. سعيد حوّى، الأساس في السنة وفقهها، صفحة 1338.
  5. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، صفحة 1405.
  6. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، صفحة 322.
  7. محمود محمد خطاب السّبكي، الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق، صفحة 346-341.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الرأي الشرعي في خطبة الجمعة

المقال التالي

نظرة شرعية حول نزع الحجاب

مقالات مشابهة

اللحظات الأولى للوحي: نظرة في التاريخ والسيرة النبوية

استكشاف التوقيت الهجري لنزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. تفاصيل حول عمر النبي لحظة تلقي الوحي لأول مرة، ووصف لقصة النزول، ومن استقبل النبي بعد هذا الحدث الجليل.
إقرأ المزيد