مقدمة
تعتبر الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الدين، وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة. تختلف أحكامها تبعًا لنوعها، فمنها ما هو فرض ومنها ما هو نافلة. وفي هذا المقال، سنتناول بعض الأحكام المتعلقة بالصلاة، ومن تجب عليه، والحكمة من تشريعها.
تقسيمات الصلاة
تنقسم الصلاة إلى قسمين رئيسيين: الفرض والتطوع (النافلة). الصلاة المفروضة تنقسم بدورها إلى فرض عين وفرض كفاية. فرض العين هو ما يجب على كل مسلم مكلف، سواء كان ذكرًا أو أنثى، وهي الصلوات الخمس اليومية. وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم:
“إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا”
أما فرض الكفاية، فهو ما إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين.
وعن أهمية الصلوات الخمس، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-:
“خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليَومِ واللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ”
ويبدأ أمر الصغير بالصلاة عند بلوغه السابعة من عمره، ويضرب عليها ضربًا غير مبرح في سن العاشرة كنوع من التأديب والتعليم.
وتعتبر الصلاة من أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي واجبة في كل الظروف والأحوال، سواء في السلم أو الحرب، الصحة أو المرض، الإقامة أو السفر. وقد فرضها الله -عز وجل- في ليلة الإسراء والمعراج، حيث كانت في البداية خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم خففها الله رحمة بعباده إلى خمس صلوات بالفعل وخمسين بالأجر.
من هم المكلفون بالصلاة؟
تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل. ويستثنى من ذلك الحائض والنفساء، فلا تجب عليهما الصلاة في فترة الحيض أو النفاس، ولا يقضيان ما فاتهما من صلوات. فقد روت عائشة -رضي الله عنها- قائلة:
“قالَتْ: كانَ يُصِيبُنَا ذلكَ، فَنُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولَا نُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّلَاةِ”
كما أن الصلاة لا تجب على غير المسلم، ولا تصح منه إذا صلاها، ولا يؤمر بقضائها عند إسلامه. ولا تجب على غير البالغ كالصبي، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
“رُفِع القلمُ عنْ ثلاثةٍ عنِ الصغيرِ حتى يبلُغَ وعَنِ النائمِ حتى يستيقظَ وعنِ المصابِ حتى يُكشفَ عنهُ”
وكذلك لا تجب على غير العاقل كالمجنون.
بناءً على ذلك، فإن الصلاة لا تجب إلا على المكلف، وهو العاقل البالغ المختار. وتسقط عن المكره.
الغايات من تشريع الصلاة
لقد شرع الله -سبحانه وتعالى- الصلاة لغايات عظيمة وحِكم جليلة، منها:
- تحقيق العبودية الخالصة لله -عز وجل-، وذلك من خلال اتباع أوامره واجتناب نواهيه، والإخلاص له، وخشيته، والثناء عليه، ودعائه، والبعد عن الشرك والكفر. فالصلاة هي تعبير عملي عن استسلام العبد لربه.
-
الفوز بالجنة، وتطهير نفس المصلي من الذنوب والخطايا، فقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-:
“خمسُ صلواتٍ كتبهُنَّ اللهُ على العِبادِ، فمَن جاء بهنَّ؛ لَم يُضيِّع منهنَّ شيئًا استِخفافًا بحقهِنَّ كان لهُ عند اللهِ عَهدٌ أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ” - تعظيم الله -جل وعلا-، واستشعار القلب لهذه العظمة، وذلك يتحقق عندما يؤدي المسلم الصلاة بخشوع وتدبر، بعيدًا عن الوساوس والخواطر التي تشتت الذهن.
-
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتهذب النفس، وتقوم الأخلاق، وتساعد على ترابط المجتمع وتقويته، وتكون نورًا لصاحبها في الدنيا والآخرة، وذلك من خلال اتباع الحق والبعد عن الباطل والمنكر، كما قال تعالى:
“اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ” - تقوية صلة العبد بربه، وإزالة الضغائن والأحقاد بين الناس، والمساعدة على طاعة الله -تعالى- في كل الأوقات، داخل وخارج الصلاة، وهي من أفضل العبادات وأرفع المقامات.
المصادر
- القرآن الكريم
- صحيح البخاري
- صحيح مسلم
- مسند أحمد
- صحيح الجامع








