فهرس المحتويات
مدخل إلى تذكير الفعل وتأنيثه
في اللغة العربية الفصيحة، يُعتبر الفعل جزءًا أساسيًا من الجملة، حيث يعبر عن الحدث المقترن بزمن معين. ينقسم الفعل إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الفعل الماضي، والفعل المضارع، وفعل الأمر. الأصل في الفعل هو التذكير، لكن قد يقتضي الأمر تأنيثه تبعًا للفاعل. في هذا المقال، سنتناول الأحكام المتعلقة بتذكير وتأنيث الفعل بشكل مفصل.
متى يجب تذكير الفعل؟
توجد عدة حالات يجب فيها تذكير الفعل، منها:
- إذا كان الفاعل مذكراً: سواء كان مفرداً، أو مثنى، أو جمع مذكر سالم. مثال: ينجح الطالب، نجح الطالبان، نجح الطلاب. يكون التذكير هنا في المعنى واللفظ معاً. أو إذا كان التذكير في المعنى فقط دون اللفظ، نحو: جاء حمزة.
- إذا كان الفاعل ضميراً مذكراً: سواء كان ظاهراً أو مستتراً. مثال: المجتهد ينجح، وإنما نجح هو.
- في حالات خاصة مع جمع التكسير: يجوز تذكير الفعل وتأنيثه إذا كان الفاعل جمع تكسير (مثل: رجال) أو جمعاً مذكراً بالألف والتاء (مثل: طلحات) أو ملحقاً بجمع المذكر السالم (مثل: بنين).
- الفصل بـ (إلا): إذا فصل بين الفعل والفاعل المؤنث الظاهر بـ (إلا)، مثل: ما قام إلا فاطمة. لأن التقدير هو (ما قام أحد إلا فاطمة).
- الفصل بضمير: إذا كان الفاعل ضميراً منفصلاً مفصولاً بينه وبين الفعل بـ (إلا)، فيجوز تذكير الفعل وتأنيثه.
متى يجب تأنيث الفعل؟
هناك حالات وجوب تأنيث الفعل مع الفاعل، وتتضمن:
- إذا كان الفاعل مؤنثاً حقيقياً ظاهراً ومتصلاً بالفعل: سواء كان مفرداً أو مثنى أو جمعاً أو جمع مؤنث سالم. أمثلة: جاءت فاطمة، جاءت الفاطمتان، جاءت الفاطمات.
- إذا كان الفاعل ضميراً مستتراً يعود إلى مؤنث: حقيقي أو مجازي. مثال: خديجة جاءت، والشمس تطلع.
- إذا كان الفاعل ضميراً يعود إلى جمع مؤنث سالم: أو جمع تكسير لمؤنث غير عاقل أو مذكر غير عاقل، حيث يؤنث الفعل بالتاء أو النون. مثال: الخديجات جئن أو جاءت الخديجات، الجمال تسير أو يسرن.
حالات جواز تذكير الفعل وتأنيثه
توجد حالات يجوز فيها تذكير الفعل وتأنيثه، مع تفضيل أحدهما على الآخر في بعض الأحيان:
- إذا كان الفاعل مؤنثاً مجازياً ظاهراً: مثل: طلعت الشمس أو طلع الشمس، والأفصح التأنيث.
- إذا كان الفاعل مؤنثاً حقيقياً مفصولاً عن الفعل بفاصل: مثل: حضر المجلس امرأة أو حضرت المجلس امرأة، والأفصح التأنيث.
- إذا كان الفاعل ضميراً منفصلاً لمؤنث: مثل: إنما قام هي أو إنما قامت هي، والأفصح التأنيث.
- إذا كان الفعل للذم والفاعل مؤنثاً ظاهراً: مثل: بئس أو بئست، نعم أو نعمت، ساء أو ساءت، والأفصح التأنيث.
- إذا كان الفاعل جمعاً مذكراً بالألف والتاء: مثل: جاء الطلحات أو جاءت الطلحات، والأفصح التذكير.
- إذا كان الفاعل جمع تكسير لمذكر أو مؤنث: مثل: جاء الفواطم أو جاءت الفواطم، والأفصح التذكير مع المذكر والتأنيث مع المؤنث.
- إذا كان الفاعل ضميراً يعود إلى جمع تكسير مذكر عاقل: مثل: الرجال جاءوا أو الرجال جاءت، والأفصح التذكير.
- إذا كان الفاعل ملحقاً بجمع المؤنث السالم أو جمع المذكر السالم: مثل: قام البنات أو قامت البنات، جاء البنون أو جاءت البنون، والأفصح التذكير مع المذكر والتأنيث مع المؤنث.
- إذا كان الفاعل اسم جنس جمعياً أو اسم جمع: مثل: قالت الروم أو قال الروم، جاء النساء أو جاءت النساء.
- الإضافة: كما يجوز تذكير الفعل وتأنيثه إذا كان الفاعل مذكراً مضافاً إلى مؤنث بشرط أن يغني الفاعل الثاني عن الأول مثل: جاءت كل الكاتبات أو جاء كل الكاتبات، حيث يصح إسقاط المضاف المذكر، واستبداله بالمضاف إليه المؤنث فيقال: جاءت الكاتبات.
آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة ذات صلة
للتوضيح أكثر، نستعرض بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تتضمن أحكام تذكير وتأنيث الأفعال:
- قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]
- قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 14].








