أحكام الميراث: دليل شامل لتوزيع التركة

تعرف على أحكام الميراث في الإسلام: حقوق الأخرين، أسباب الإرث، شروط توزيع الميراث، كيفية تقسيم الميراث لأصحاب الفروض، إرث العصبات، إرث ذوي الأرحام، ميراث الحمل والمفقود، موانع الإرث.

جدول المحتويات

حقوق الأخرين قبل توزيع الإرث

قبل البدء بتوزيع إرث الميت، يجب تنفيذ بعض الحقوق المتعلقة بتركة الميت. ترتيب هذه الحقوق كالآتي:[١][٢]

* **تجهيز المتوفّى:** أولى هذه الحقوق هي تجهيز الميت بشكل لائق، وذلك بشراء الكفن وتوابعه، وتجهيز القبر، وتكاليف تغسيله، وغيرها من الأمور دون اسراف أو تبذير. فمن لا يملك من المال ما يكفي لهذا فوجب ذلك على من تجب عليه نفقته.
* **الدّيون المتعلّقة برهن:** من رهن شيئاً ثم مات ولم يترك شيئاً غيره، يكون سداد الرّهنمقدّماً على غيره. في الفقه الشّافعي تُقدّم هذه الديون على تجهيز الميّت، وتعدّ أولى الحقوق لأهميّتها.
* **الدّيون المتعلّقة بذمّة الميّت:** سواءً كانت حقوق الله -تعالى-؛ مثلالزّكاة،والنّذر، والكفّارة، أو كانت متعلّقة بذمّته من حقوق العباد؛ كالقروض والدّيون، فإنّها تُنفّذ بعد تجهيز الميّت وسداد الرّهن، وتُنفّذ قبل تقسيم التّركة وإخراج وصيّة الميّت. ويُراعى أيضاً إخراج حقّ الله -تعالى- قبل حقوق الآدميين.
* **الوصيّة:** أجمع الفقهاء على أنّها تُنفّذ بعد سداد ديون المتوفّى وقبل توزيع الإرث. قال الله -تعالى-:(مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)،[٣]فقد أكّد الله -تعالى- على أهميّة إخراجالوصيّة وقدّمها؛ كي لا يتهاون الوارثون بشأنها. فكثير من النّاس يظنّون أنّها تحرمهم من حقّهم من الميراث، ويظنّون أنّها ما هي إلا من قبيل التّبرع، فلا يُنفّذونها. والوصيّة تكون بثلث ما تبقّى من مال الميّت.

**مثال:** يُوضّح أولويّة ترتيب الحقوق السّابقة: لو تُوفّي شخص وكان قد رهن بيتاً، وكان مقترضاً من شخص، وقد أوصى لأحد أصدقائه بمبلغٍ من المالِ، ويُراد تجهيزه وتكفينه، فإنّه أوّلاً يُؤخذ من ماله ما يكفي لتجهيزه، ثمّ يُدفع لمُرتهِن البيت ثانياً، وبعد ذلك يُسدَّد قرضه، ثمّ تنفّذ وصيّته لصديقه، وما تبقّى من المال يوزّع على ورثته كما حدّد الشّرع.[٤]

أسباب الإرث

إنّ الأسباب الموجبة للميراث أربعة أسباب، ثلاثة منها متّفق عليه عند جميع الفقهاء، واختلفوا على واحد. وفيما يأتي توضيح أسباب الميراث:

* **القرابة أو النّسب:** هي القرابة الحقيقيّة التي تربط الشخص بالميّت مباشرة وتتّصل به بالولادة. تشمل أصول الميّت من الآباء والأمهات والأجداد وإن عَلَوا، وفروعه من الأبناء والأحفاد وإن نزلوا، والحاشية من الأخوة والأعمام وأبنائهم. إرث الأقارب ثابتٌ، ولا خلاف فيه لقول الله -تعالى-:(وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ).[٥][٦] * **النّكاحوالمصاهرة:** سبب متّفق عليه عند جميع الفقهاء، إذ يثبت الميراث لكلا الزّوجين بمجرد ثبوت صحّة عقد الزّواج، حتّى لو مات أحدهما قبل الدّخول. فيرث الزّوج زوجته، وترث الزّوجة زوجها، لورود الدّليل في ذلك، قال الله -تعالى-:(وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ).[٧][٦] * **الولاء:** المراد به أن يعتق الرّجل رقيقه، فيرثه إن مات المُعتَق ولم يكن له وارث،[٩]والميراث بسبب الولاء من الأسباب المختلف فيها عند الفقهاء، ولم يعمل بهذا الرّأي من جمهور الفقهاء سِوى الحنفيّة.[١٠] * **الإسلام:** يعني أنّه إن مات أحدٌ وليس له ورثة لا من الأقارب ولا العصبات، فإنّ تركته كلّها تُصرف لبيت مال المسلمين، في أمور تخدم عامّة المسلمين، كبناء المساجد وإعمارها. وذلك عملاً بحديث النّبي -صلّى الله عليه وسلّم-:(وأنا وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ)،[١١]وإنّ رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- لم يقصد بقوله: أنا وارث، أيّ أنّه يُريد التّركة لنفسه، وإنّما قصد بذلك جهة المسلمين كافّة.[١٢]

شروط توزيع الإرث

يثبت الإرث بوجود ثلاثة شروط تتعلّق بالوارث والمُورّث، ونذكر هذه الشّروط فيما يأتي:

* **التأكّد من موت المُورِّث:** سواء بالمشاهدة العينيّة، أو شهادة رجلين يتّصفان بالعدل،[١٣]ويُلحق بذلك المتوفّى حُكماً، وهو المفقود الذي حكم القاضي بموته.[١٤] * **التأكّد من حياة الوارث في الوقت الذي مات فيه المورِّث:** وإن جُهلت حياة الوارث حينئذٍ كالغريق أو الحريق، فإنّه لا يرث وإن كان من أصحاب الميراث. ويُلحق بذلك الحمل لأنّه يعد حيّاً حُكماً، فيرث إن وُلد حيّاً وقت موت مورّثه.[١٥] * **وجود السّبب الذي يوجب الميراث:** أيّ التّحقق من وجود قرابة، أو مصاهرة، أو ولاء بين الميّت والوارث وقت الوفاة، وتحديد جهة القرابة بينهما.[١٦]كما لا بد من التأكّد من عدم وجود مانع يمنعه من الميراث، وسيأتي لاحقاً في المقال ذكر الموانع.[١٥]

كيفية تقسيم الإرث

إرث أصحاب الفروض

أصحاب الفروض هم الذين حدّد لهم الشّرع نصاباً ثابتاً من التّركة. وهم اثنا عشر شخصاً، أربعة رجال: الأب، والجدّ، والزّوج، والأخ لأمّ، وثمانية نساء: الأمّ، والجدّة، والزّوجة، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشّقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم.[١٧]

وفيما يأتي بيان نصيب كلّ واحد منهم كما حدّده الشّرع:

* **الأب:** يكون نصيبه من التّركة السّدس فرضاً إن كان للمتوفّى فروع من الذّكور؛ كالأبناء وأبنائهم. قد يرث الأب أحياناً بالفرض والتّعصيب معاً، وهذا في حال كون فروع الميّت كلّها إناثاً، فإنّ الأب حينها يرث السّدس بالفرض، وما تبقّى تعصيباً. كما يرث الأب أحياناً بالتّعصيب فقط.[١٨] * **الجدّ:** يرث الجدّ أيضاً السّدس فرضاً عند وجود فروع ذكور للميّت وعدم وجود الأب. ويرث أحياناً بالفرض والعصبة معاً عند وجود فروع من الإناث فقط، فيرث السّدس بالفرض، وما تبقّى تعصيباً. كما يرث الجدّ بالتّعصيب عند عدم وجود وارث غيره. وسيتم شرح مفهوم العصبات في مبحث لاحق. [١٨] * **الأمّ:** يكون نصيبها من التّركة السّدس فرضاً إن كان للميّت فروع أو مجموعة من الإخوة، بينما ترث الثّلث في حال عدم وجود الفروع أو مجموعة الإخوة. قال -تعالى-:(وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ).[١٩][١٧] * **الجدّة:** وترث السّدس فرضاً في حال عدم وجود الأمّ.[١٨] * **الزّوج:** يرث الزّوج نصف التّركة في حال عدم وجود الفروع من الأبناء وأبنائهم. وفي حال وجود الفروع يرث الزّوج الرّبع.[٢٠] * **الزّوجة:** يكون نصيبها من التّركة الثّمن فرضاً إن كان للميّت فروع، وترث الرّبع إن لم يكن له فروع.[١٧] * **البنت:** إن كانت واحدة وليس لها أخ مُعصّب، فإنّها ترث النّصف فرضاً. وإن كانتا اثنتان أو أكثر ولا أخ لهما فيكون لهما ثلثا التّركة. أمّا إن كان للبنت أخوة من الذّكور فإنّها ترث معهم تعصيباً.[٢١] * **بنت الابن:** ترث نصف التّركة في حال عدم وجود العصبة معها من أخ، وليس معها أخت تشاركها وبشرط عدم وجود الابن أو البنت للوارث. وسيتم شرح مفهوم العصبات في مبحث لاحق. أمّا إن كانتا اثنتان فأكثر وليس معهما أخ مُعصّب، ولا يوجد من هو أعلى منهما من الابن والبنت فيكون لهما ثُلثا التّركة. بينما ترث بنت الابن تعصيباً في حال وجود الأخوة الذّكور.[٢١] * **الأخت الشّقيقة:** وترث النّصف إن لم يكن لها أخت مُشاركة لها ولا أخ معصّب معها، ولا يوجد للميّت أصول من أب وأم ولا فروع من الأبناء والبنات. أمّا كانتا اثنتان فأكثر فيرثن الثّلثان. وإن وجد لهنّ أخوة من الذّكور يرثن معهم تعصيباً.[٢١] * **الأخت لأب:** وترث الأخت لأب إن لم يكن لها أخت مشاركة ولا أخ، وليس للوارث أصل من الذّكور ولا فروع له، ولا أخوة أو أخوات أشقاء له. فإذا انطبقت هذه الشّروط فإنّها ترث النّصف بالفرض. وإن كان لها أخت مُشاركة معها فيرثان الثّلثان.[٢٢] * **الأخ لأمّ والأخت لأمّ:** ويرث الأخ لأمّ والأخت لأمّ السّدس إذا انفردوا ولم يكن للوارث أصل من الذّكور، وليس له فروع من الأبناء والبنات. أمّا إن كان الوارث كذلك ولكنّ الأخوة والأخوات لأمّ لم ينفردوا وكانوا اثنين فأكثر، فإنّهم يرثون الثّلث فقط.[٢٢]

إرث العصبات

العصبات هم الذين يرثون ما يتبقّى من التّركة، وليس لهم نصيب محدّد كأصحاب الفروض. ويرثون التّركة كلّها إذا انفردوا. والعَصَبة نوعان: عصبة سببيّة، وعصبة نسبيّة.

* **العصبة السّببيّة:** هي التي تكون بسبب العتق. فيرث المُعتِق من أعتقه تعصيباً إن لم يكن له وارث،[٢٣] * **العصبة النّسبيّة:** أنواع، وتفصيلها فيما يأتي:
* **العصبة مع النّفس:** هم الذّكور الذين لا تتوسّط بينهم وبين الميّت أنثى. وهم الأبناء وإن نزلوا، والآباء وإن علوا، والأخوة الأشقاء وأبناؤهم، والأخوة لأب وأبناؤهم، والأعمام الأشقاء وأبناؤهم، والأعمام لأب وأبناؤهم. هؤلاء العصبات يرثون التّركة كاملة إن انفرد أحدهم بنفسه وليس معه أحد من أصحاب الفروض. وإن وُجد أصحاب الفروض فإنّهم يرثون بعدهم ما تبقّى من التّركة. [٢٣]

في حال نفدت التّركة عند تقسيمها لأصحاب الفروض تسقط عندئذٍ العصبة بالنّفس باستثناء الأب، والجدّ، والابن. كما أنّه يُقدّم حسب التّرتيب السّابق إذا تعدّدت العصبات، فيُقدّم الأخ على العمّ مثلاً، ويُقدّم الأب على الجدّ لقربه من الميّت أكثر، ويُقدّم الأخ الشّقيق على الأخ لأب كذلك؛ لأنّ قرابته أقوى،[٢٤]

ويُستدلّ على توريث العصبة بنفسه بقول رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-:(أَلْحِقُوا الفَرائِضَ بأَهْلِها، فَما تَرَكَتِ الفَرائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ).[٢٥][٢٣] * **العصبة بالغير:** المقصود بها كلّ أنثى ترث النّصف في الفروض إن كانت منفردة، وترث الثّلثين إن كانت تشاركها أخت أو أكثر. أمّا إن شاركها أحد الذّكور فإنّها تتعصّب به، ولذلك سمّيت عَصبة بالغير، وتأخذ معه ما بقي من التّركة بعد توزيع الميراث. ويكون نصيبهنّ للذّكر مثل حظّ الأُنثييْن، وهنّ: البنت الصّلبيّة، وبنت الابن، والأخت الشّقيقة، والأخت لأب.[٢٦] * **العصبة مع الغير:** هي الأنثى التي تحتاج لأنثى غيرها لتكون عصبة معها. وهي الأخت الشّقيقة التي تتعصّب بالبنت أو بنت الابن، أو الأخت لأب التي تتعصّب بالبنت أو بنت الابن. ويأخذن ما فاض من التّركة بعد تقسيم نصيب أصحاب الفروض.[٢٦]

إرث ذوي الأرحام

ذوو الأرحام هم أقارب الميّت الذين لا يرثون فرضاً ولا تعصيباً. ويرثونه في حال لم يكن للمتوفّى أحد من أصحاب الفروض ولا العصبات. لقول الله -تعالى-:(وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)،[٢٧][٢٨]

إلّا أنّ الإمام مالك والإمام الشّافعيّ يذهبون لعدم توريث ذوي الأرحام، ويقولون بتحويل مال من لا ورثة له إلى بيت مال المسلمين.[٢٩]

وذوو الأرحام يكونون بالتّرتيب كما يأتي:[٣٠]

* ابن البنت وما نزل، وأولاد بنت الابن وما نزلوا.
* بنات الأخ وبنات أبنائهم، لأنّهن يأخذن منزلة أبيهن.
* أولاد الأخوات وأولاد الأخت لأمّ فهم يأخذون منزلة أمّهاتهم أيضاً.
* الأخوال، والخالات، وأب الأم.
* العمّات، والعمّ لأمّ.
* الجدّات غير الصّحيحات، سواء من جهة الأمّ أو الأب. وتُقدّم الجدة لأمّ على الجدة لأب.
* الأجداد غير الصّحيحين، مثل أمّ الأب، وأب أم الأب.

ميراث الحمل

هناك بعض الورثة الذين تتردّد أحوالهم في كونهم موجودين أم لا، ومنهم من تتردّد حالتهم في كونهم ذكوراً أو إناثاً. وبسبب هذا التّردّد يختلف حكم وِرثتهم في كلّ حالة. ونذكر هذه الحالات فيما يأتي:

* **ميراث الحمل:** فإذا مات المورّث وفي وَرَثته حمل أي يوجد جنين في بطن أمّه، فإنّه يثبت له الإرث إن ولد حيّاً واستهلّ صارخاً. ففي هذه الحالة إمّا أن ينتظر جميع الورثة انتظار قدوم المولود، ثمّ تُقسّم التّركة حسب درجة قرابته من الميّت ذكراً كان أو أنثى. أو يُقسّموا التّركة قبل الولادة مع تركهم إرث لذكرين أو أنثيين. وعندما تضع المرأة مولودها؛ يُنظر في نصيبه من الورثة ويُقسّم له، ثمّ يوزّع الباقي على من يستحقّ. ويُقسم للجدّة نصيبها، لأنّه لا يتغيّر سواء وجد الطّفل أو لا. ويُقسّم للأمّ والزّوجة الأقل على اعتبار وجوده، ولا يُعطى الأخوة لحين التأكّد من وجوده أو عدمه، والتأكّد من جنسه.[٣٠] * **ميراث المفقود:** وهو من انقطعت أخباره، ولم يُعرف إن كان قد مات أو لا يزال على قيد الحياة. ويقضي القاضي بالمدّة التي فُقد فيها. فإن كان مورّثاً وترك أموالاً، فإنّه يُعمل على أنّه ميّت وتقسّم تركته على ورثته الشّرعييّن. وإن كان المفقود وارثاً، فإنّ حصّته من الورثة توقف له طيلة مدّة الانتظار. فإن رجع وكان على قيد الحياة أخذ نصيبه. وإن انتهت مدّة الانتظار أو تأكّدت وفاته رُدّت الوِرثة إلى مستحقّيها.[٢٨] * **ميراث الخُنثى:** يعدّ الخُنثى من الحالات المّتردّد في توريثها، لعدم التأكّد من ذكورته أو أنوثته. فهذا يرث نصف نصيب الذّكر ونصف نصيب الأنثى. وإن كان قد يُرجى أن يتضّح حاله ينتظر الورثة ذلك ليتّضح ما هو ثمّ تُقسّم التّركة بناءً على ذلك. وإن أصرّ الورثة على التّقسيم ولم ينتظروا، فيأخذ كلّ منهم النّصيب الأقلّ المقدّر لهم، ويوقف نصيب الخنثى لحين التأكّد. ويتّضح أمر الخنثى بظهور أحد العلامات عليه؛ كظهور اللّحية والشّارب، فعندها يميل هذا الخنثى للذّكورة ويُعامل معاملة الذّكر. وإن جاءها الحَيْض مثلاً أو ظهرت أحد علامات الأنثى، فإنّها تُعامل معاملة الأنثى في نصيبها من التّركة.[٢٨] * **ميراث الغرقى والحرقى والهدمى:** ويُراد به من وقع بهم حادث عام، ومات الورثة مع بعضهم في حريق، أو حادث سيّارة، أو غرق وما شابه. ففي هذه الحالة يُنظر إن كان عُلم بمن مات أوّلاً ومن مات مُتأخّراً، فإنّ المتأخّر يرث المتقدّم. ولكن إن جُهل من مات أوّلاً وكيف ماتوا، أو ماتوا جميعاً في وقت واحد؛ فلا يرث أحدهم الآخر، وتذهب تركة كلّ واحد منهم لمن تبقّى من ورثته الأحياء فقط.[٣٢]

موانع الإرث

المانع في اصطلاح العلماء: هو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه الوجود. يعني إن وجد المانع امتنع الإرث، وإن لم يوجد استحقّ صاحبه أن يرث،[٣٣]

وموانع الإرث ثلاثة وهي كما يأتي:

* **الرِّق:** المقصود به العبد المملوك لسيّد،[٣٣]والرّقيق لا يرث ولا يُورّث؛ لأنّه مُلك لسيّده.[١٣] * **القتل:** فإن قَتَل أحد الورثة مورّثهم عمداً أو خطأً، سواء قتله مُباشرة، أو تسببّ في قتله، فإنّ القاتل يُحرَم من الميراث. وسبب حرمان القاتل من الميراث؛ لأنّه استعجل على موت مورّثه، وكي لا يتّخذ النّاس القتل وسيلة للحصول على التّركة. فمُنع القاتل من الميراث لسدّ الذّرائع. كما اعتُبرالقتل الخطأوغير المتعمّد مانعاً للميراث أيضاً، لِئلّا يُتَساهل بالقتل ثمّ يدّعي القاتل أنّه أخطأ. ولكنّالقتلالحاصل دون تعدٍّ كمن قتل خطأً بإعطاء دواء، ثلا يُحرَم صاحبه من الميراث بذلك.[٣٤] * **اختلاف الدّين:** إذا اختلفت ديانة الوارث عن ديانة المُورِّث، فكان أحدهما غير مسلمٍ والآخر مسلم، فإنّهما لا يتوارثان. وذلك لحديث النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-:(لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ)،[٣٥][١٣]

وكذلك لا يتوارث أهل الملّتين بعضَيهما، فلا يرث اليهوديّ النصرانيّ ولا العكس. ويُستثنى من هذا ميراث المولى إن اختلفت ديانيته عن ديانة مولاه، كما يُستثنى من أسلم قبل تقسيم التّركة؛ وذلك من أجل تأليف قلبه لدخوله فيالإسلام. أمّا المُنافق فيرث المسلم؛ لأنّنا نحكم بالظّاهر وليس لنا بالسّرائر، إلّا إن كان نفاقه معلوماً وواضحاً. والمرتدّ تذهب تركته لورثته المسلمين، إلّا أنّ بعض الفقهاء لم يستثنِ من ذلك شيئاً، وأخذوا بعموم الأدلّة التّي تمنع التّوارث بسبب اختلاف الدّين.[٣٤]

المراجع

[١]محمد التويجري (2009م)،موسوعة الفقه الإسلامي(الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 392-393، جزء 4. بتصرّف.

[٢]مجموعة من المؤلفين (1992م)،الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي(الطبعة الرابعة)، دمشق: دار القلم، صفحة 72-73، جزء 5.بتصرّف.

[٣]سورة النساء، آية: 11.

[٤]عبد الكريم اللاحم (1421هـ)،كتاب الفرائض(الطبعة الاولى)، المملكة العربية السعودية: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 11-12. بتصرّف.

[٥]سورة الأنفال، آية: 75.

[٦]أبعبد الله الطيار (2012م)،الفقه الميسر(الطبعة الثانية)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 228-229، جزء 5. بتصرّف.

[٧]سورة النساء، آية: 12.

[٨]وهبة الزحيلي،الفقه الإسلامي وأدلته(الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 7704-7705، جزء 10. بتصرّف.

[٩]مجموعة من المؤلفين،الموسوعة الفقهية الكويتية(الطبعة الثانية)، الكويت: وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، صفحة 343-344، جزء 39. بتصرّف.

[١٠]محمد التويجري (2010م)،مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة(الطبعة الحادية عشرة)، المملكة العربية السعودية: دار أصداء المجتمع، صفحة 880-881. بتصرّف.

[١١]رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن المقدام بن معدي كرب، الصفحة أو الرقم: 6174، حسن.

[١٢]مجموعة من المؤلفين (1992م)،الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي(الطبعة الرابعة)، دمشق: دار القلم، صفحة 76، جزء 5. بتصرّف.

[١٣]كمال ابن السيد سالم (2003م)،صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة، المكتبة التوفيقية، صفحة 427، جزء 3.بتصرّف.

[١٤]أبسيد سابق (1977م)،فقه السنة(الطبعة الثالثة)، بيروت، دار الكتاب العربي، صفحة 607، جزء 3. بتصرّف.

[١٥]عبد الله الطيار (2012م)،الفقه الميسر(الطبعة الثانية)، الرياض، مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 228، جزء 5. بتصرّف.

[١٦]أبتوهبة الزحيلي،الفقه الإسلامي وأدلته(الطبعة الرابعة)، سوريا، دارالفكر، صفحة 7748-7751، جزء 10. بتصرّف.

[١٧]أبتمحمد التويجري (2009م)،موسوعة الفقه الاسلامي(الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 398-402، جزء 4. بتصرّف.

[١٨]سيد سابق (1977م)،فقه السنة(الطبعة الثالثة)، بيروت، دار الكتاب العربي، صفحة 616-617، جزء 3. بتصرّف.

[١٩]سورة النساء، آية: 11.

[٢٠]أبتمحمد التويجري (2009م)،موسوعة الفقه الاسلامي(الطبعة الأولى)، بيت الافكار الدولية، صفحة 404-407، جزء 4. بتصرّف.

[٢١]أبمحمد التويجري (2009م)،موسوعة الفقه الإسلامي(الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 408-410، جزء 4. بتصرّف.

[٢٢]أبتوهبة الزحيلي،الفقه الإسلامي وأدلته(الطبعة الرابعة)، سوريا، دار الفكر، صفحة 7795-7798، جزء 10. بتصرّف.

[٢٣]كمال ابن السيد سالم (2003م)،صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة، المكتبة التوقيفية، صفحة 431-432، جزء 3. بتصرّف.

[٢٤]أبمحمد التويجري (2009م)،موسوعة الفقه الاسلامي(الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 444-446، جزء 4. بتصرّف.

[٢٥]رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 6746، صحيح.

[٢٦]أبسيد سابق (1977م)،فقه السنة(الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 627-628، جزء 3. بتصرّف.

[٢٧]سورة الأنفال، آية: 75.

[٢٨]أبتمحمد التويجري (2010م)،مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة(الطبعة الحادية عشرة)، المملكة العربية السعودية: دار أصداء المجتمع، صفحة 913-916. بتصرّف.

[٢٩]سيد سابق (1977م)،فقه السنة(الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 640، جزء 3. بتصرّف.

[٣٠]أبمجموعة من المؤلفين،الموسوعة الفقهية الدرر السنية، صفحة 49-51، جزء 3. بتصرّف.

[٣١]محمد التويجري (2009م)،موسوعة الفقه الإسلامي(الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 451، جزء 4. بتصرّف.

[٣٢]محمد التويجري (2009م)،موسوعة الفقه الاسلامي(الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 451، جزء 4. بتصرّف.

[٣٣]محمد التويجري (2009م)،موسوعة الفقه الإسلامي(الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 451، جزء 4. بتصرّف.

[٣٤]أبعبد الكريم اللاحم (1421هـ)،كتاب الفرائض(الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 19-20، جزء 1. بتصرّف.

[٣٥]رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم: 6764، صحيح.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام الإدغام في علم التجويد

المقال التالي

أحكام الإظهار في تجويد القرآن

مقالات مشابهة