أحكام العمرة للنساء

جدول المحتويات

شرح أحكام العمرة للنساء

يُسنّ للمرأة التي تنوي أداء العمرة الاغتسال قبل الإحرام وارتداء ملابس مباحة ساترة حسب رغبتها. ثم تُحرم وتُلبي حتى تصل إلى مكة. عندها تُطوف بالبيت الحرام سبعة أشواط، وتصلي ركعتين خلف المقام، ثم تسعى بين الصفا والمروة سبع مرات. وأخيرا تتحلل بالتقصير. [1]

الواجبات والمستحبات في العمرة والحج للنساء

ضرورة وجود المحرم للنساء

يجب وجود محرم للمرأة أثناء السفر للعمرة أو الحج. هذا واجبٌ في السفر كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
“لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَومٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا.” [2, 3]

وفي حديث آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امْرَأَتي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وإنِّي اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قالَ: انْطَلِقْ فَحُجَّ مع امْرَأَتِكَ)”. [4, 3]

لذلك، يُشترط وجود المحرم في عمرة المرأة وحجها. إن لم يوجد أو رفض، لا يجب عليها الحج أو العمرة، ولكن إذا اعتمرت أو حجّت بدون محرم، فإنّ نُسكها صحيح مع وجود إثم عليها. [5]

السفر مع مجموعة نساء

تختلف آراء العلماء حول سفر المرأة مع عصبة من النساء الآمنات. هل يمكن اعتباره بديلاً عن المحرم، وبالتالي يجوز لها السفر للعمرة في هذه الحالة؟

رأي الحنفية والحنابلة

يرى الحنفية والحنابلة منع ذلك، مُشدّدِين على وجود المحرم مطلقاً، مُستندِين على الأحاديث التي تنهى عن سفر المرأة دون محرم، مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَومٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا.” [2]

وكذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه، الذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امْرَأَتي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وإنِّي اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قالَ: انْطَلِقْ فَحُجَّ مع امْرَأَتِكَ).” [4]

رأي المالكية والشافعية

يرى المالكية والشافعية جواز سفر المرأة لأداء الحج الواجب أو العمرة الواجبة مع عصبة النساء من غير وجود محرم، مُستندِين على الأدلة التالية:

– قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه: “فإنْ طَالَتْ بكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حتَّى تَطُوفَ بالكَعْبَةِ لا تَخَافُ أحَدًا إلَّا اللَّهَ.” [7]

– ثبوت العمل بذلك عن عددٍ من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم جميعاً.

– عموم قول الله سبحانه وتعالى: “وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.” [8]

ويُشترط في جواز الحج والعمرة للمرأة مع عصبة النساء بعض الشروط:

– أمن الطريق.
– أمن الفتنة.
– أهلية النساء للثقة والأمان.
– الالتزام باللباس الشرعيّ للمرأة، والتّمسك بالأخلاق والآداب العامة.
– إقامة المرأة وسط نساء معروفات بخلقهنَّ ودينهنَّ.

حكم لبس النقاب والقفازين في الإحرام

من محظورات الإحرام للمرأة المُحرِمة لبس النقاب والقفّازين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “وَلَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَس القُفَّازَيْنِ.” [10]

ولكن يجوز لها أن تغطي وجهها بغير النّقاب عند الحاجة مثل مرورها أمام الرجال، وذلك بإسدال جزءٍ من ثوبها على وجهها. وهذا هو قول الفقهاء وأصحاب المذاهب الأربعة. [11, 12]

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: “كنّا نُغطِّي وجوهَنا من الرجالِ، وكنا نمشطُ قبل ذلك في الإحرامِ.” [13, 12]

أما إذا لبست المرأة النّقاب أو القفّازين وهي محرِمة، فستكون قد ارتكبت أحد محظورات الإحرام، ويجب عليها الكفّارة، وهي التخيير بين ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستّة مساكين. وإذا فعلت ذلك بسبب جهلها بالحكم أو نسيانها، فلا شيء عليها. [14]

حكم استخدام الطيب والحناء وحل ضفائر الشعر

من محظورات الإحرام مسّ الطيب للمُحرِم، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: “وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شيئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أوْ ورْسٌ.” [15]

يشمل هذا الحكم كلا الجنسين الرجل والمرأة. [16]

ولكن يستحب للمُحرِم أن يضع شيئاً من الطيب قبل أن يحرم إذا كان رجلاً، أما المرأة فيجوز لها ذلك قبل الإحرام بشرط أن يكون خفيفًا بحيث لا يُشَمّ منها إن مرّت بالرجال. [17]

أما الحناء فيجوز خضب الشعر بها سواء قبل الإحرام أو بعده، ولا يُعدّ من محظورات الإحرام، لكن الأولى ألا يُختضب به في حال الإحرام لأنه نوعٌ من الزّينة والترفّه الذي ينافي حال المُحرِم المُقتضي للتقشّف وخشونة الحال. [17]

وإذا خضبت يديْها أو رِجليْها فينبغي لها أن تُسترُهم عن الرجال بثوبِها لأنّ ذلك نوعٌ من الزّينة. ولا بأس في حلّ ضفائر الشّعر للمُحرِمة سواءً للغُسل أو لغيره، بشرط عدم تعمّد قطْع شيءٍ من الشعر أثناء ذلك. [18]

لباس النساء في العمرة والحج

تختلف المرأة عن الرجل في لباس الإحرام، حيث لا يُشترط لإحرامها لباسٌ معيّنٌ، فتلبس المخيط، ولها أن تُحرم بما شاءت من اللباس، مع وجوب التزامها باللباس الشرعيّ وبُعدها عن الزينة والملابس التي تلفت الأنظار. [19]

كما لا يُشترط في لباسها لونٌ معيّنٌ، بل تلبس من الألوان ما شاءت ما دامت ملتزمةً بضوابط الشّرع في لباس المرأة المسلمة. [20]

التحلّل والتقصير

الواجب على المرأة في التحلّل التقصير فقط، فتأخذ من شعرها قدر أُنملة، ويكون ذلك من جميع الشعر لا من بعضه، حيث تَجمع وتَضم جميع الشعر، ثم تقصّ قدر الأنملة من جميعه. [21]

ويُقصد بالأُنملة هنا مقدار رأس الأصبع، أو المفصل الأعلى من الأصبع الذي يوجد فيه الظّفر. [22]

أحكام الحائض في العمرة والحج

حكم الإحرام والطواف

يجوز للحائض أن تُحرم بالحجّ أو العمرة وتصنع في الحج كما يصنع الحجّاج، إلا أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل. أما العمرة، فإنها تنتظر بعد إحرامها حتى تطهر، ثم تشرع في أعمال العمرة من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، لأنّ الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر شرطٌ للطواف. [5]

ويُؤكد ذلك حديث عائشة رضي الله عنها عندما حاضت في الحجّ، حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: “(افْعَلِي ما يَفْعَلُ الحَاجُّ غيرَ أَنْ لا تَطُوفي بالبَيْتِ حتَّى تَطْهُرِي).” [23]

أما من جاءها الحيض قبل أن تشرع بالعمرة وكانت مرتبطةً برفقةٍ ولا تستطيع الانتظار حتى تطْهر وتؤدّي العمرة، فلها حالتان:

– أن تكون قد اشترطت واستثنت أثناء إحرامها بقول: “فإن حبسني حابسٌ؛ فمَحِلِّي حيث حبستني”، وأصابها الحيض بعد ذلك، فيجوز لها أن تتحلّل وتُسافر، ولا شيء عليها.

– ألا تكون قد اشترطت ذلك، فحُكمها حُكم المُحصِر، يقول الله تعالى: “(فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ).” [24]

ليس لها الرجوع إلى بلدها قبل ذلك، فإن رجعت فإنها تبقى على إحرامها، ويجب عليها أن تعود إلى مكة لتُتمّ عمرتها ثم تتحلّل. [19]

وإن كان لها زوجٌ وحصل بينهما جماع في تلك المدة، فتكون قد أفسدت عمرتها بذلك، والواجب عليها أن تعود إلى مكة فتُتِمَّ العمرة وإن كانت فاسدة، مع فِديةٍ تُذبح وتوزّع على الفقراء، وتقضي تلك العمرة بعمرةٍ جديدة. [19]

وتجدر الإشارة إلى أنّ حكم النفساء كحكم الحائض في أحكام العمرة والحجّ. [25]

أما المُستحاضة فإنّها تُلحَق بالطاهرة في أحكامها، فيجوز لها الطواف بالبيت وتأدية مناسك الحجّ والعمرة، إلا أنها تتحفّظ بشدّ ما يمنع من انتشار الدم وحصول التلوث بالمسجد. [26, 27]

حكم السعي

لا تُشترط الطهارة للسّعي، بل تُستحب، فيجوز للحائض السعي بين الصفا والمروة. [25]

لكن شرط السعي أن يكون بعد الطواف بالبيت، والطهارة شرطٌ للطواف. وعليه، فإن أصاب المرأة الحيض بعد طوافها ببيت الله الحرام وقبل السعي؛ فيجوز لها السعي بين الصفا والمروة في هذه الحالة. أما إن أصابها الحيض قبل الطواف؛ فلن تتمكن من السعي إلا بعد أن تطْهر، فتنتظر طُهْرها، ثم تطوف وتسعى. [28]

أحكام أخرى متعلّقة بالنساء في العمرة والحج

يستحب للمرأة الحائض المُحرِمة أن تُكثر من الاستغفار، وذكر الله تعالى، واستغل المواطن إجابة الدعاء، فلا يمنع الحيض شيئًا من ذلك. [29]

كما يُباح للمرأة أخذ بعض الأدوية التي تؤخّر الحيض في حال خشيت نزوله، ولم تستطع البقاء والتأخّر في مكة حتى تطهر، بشرط عدم إلحاق الضرر بها، ويكون ذلك بإذن الزوج. [30]

المراجع

[1] ابن عثيمين (2006-12-11)، “صفة العمرة “، www.islamway، اطّلع عليه بتاريخ 11/7/2020. بتصرّف.
[2] أبرواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبوهريرة، الصفحة أو الرقم: 1339 ، صحيح.
[3] أبخالد عبدالمنعم (2013-03-05)، “سفر المرأة للعمرة بغير محرم”، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 27/6/2020. بتصرّف.
[4] أبرواه مسلم، في صحيح مسلم، عن ابن عباس، الصفحة أو الرقم: 1341 ، صحيح.
[5] أبتمحمد التويجري (2013)، صفة العمرة (الطبعة الثالثة)، القصيم: دار أصداء المجتمع، صفحة 6/11. بتصرّف.
[6] أحمد غالب الخطيب (26/9/2011)، “حج المرأة بغير مَحْرَم أو زوج”، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 30/6/2020. بتصرّف.
[7] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عدي بن حاتم، الصفحة أو الرقم: 3595 ، صحيح، متفق عليه.
[8] سورة آل عمران، آية: 97.
[9] “حكم سفر المرأة دون محرم”، www.aliftaa.jo، 11/10/2015، اطّلع عليه بتاريخ 30/6/2020. بتصرّف.
[10] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1838 ، صحيح.
[11] مجموعة من المؤلفين (1433)، كتاب الموسوعة الفقهية – الدرر السنية، صفحة 150، جزء 2. بتصرّف.
[12] أبوحدة البحث العلمي بدائرة الإفتاء (2018)، الميسر في أحكام الحج والعمرة (الطبعة الأولى)، الكويت: وزارة الأوقاف الكويتية، صفحة 35. بتصرّف.
[13] رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن أسماء بنت أبي بكر، الصفحة أو الرقم: 4/212، صحيح على شرط الشيخين.
[14] مجموعة من المؤلفين (2009)، كتاب فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 19523، جزء 11. بتصرّف.
[15] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1543 ، صحيح.
[16] وهبة الزحيلي (1989)، الفقه الإٍسلامي وأدلته (الطبعة الثالثة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 235، جزء 3. بتصرّف.
[17] أبابن باز، “حكم التطيب والاكتحال والخضاب بالحناء وطلاء الأظافر للمحرمة”، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 30/6/2020. بتصرّف.
[18] “فتاوى الحج للنساء”، www.islamway.net، 2007-11-27 ، اطّلع عليه بتاريخ 30/6/2020. بتصرّف.
[19] أبتابن باز (2007-11-27)، “فتاوى الحج للنساء”، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 1/7/2020. بتصرّف.
[20] “لا يلزم في إحرام الرجل والمرأة لون معين”، www.islamweb.net، 10-10-2015، اطّلع عليه بتاريخ 1/7/2020. بتصرّف.
[21] عمر العيد، دروس للشيخ عمر العيد، صفحة 53، جزء 3. بتصرّف.
[22] “تعريف ومعنى أنملة في معجم المعاني”، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-7-2020. بتصرّف.
[23] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم المؤمنين عائشة، الصفحة أو الرقم: 1211 ، صحيح.
[24] سورة البقرة، آية: 196.
[25] أبعبدالكريم زيدان (1993)، المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 169/379، جزء 1/2.
[26] ابن رجب (1996)، كتاب فتح الباري لابن رجب (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار الحرمين، صفحة 80، جزء 2. بتصرّف.
[27] “اعتمار المستحاضة وكيفية طوافها وسعيها”، www.islamweb.net، 25-2-2010، اطّلع عليه بتاريخ 2/7/2020. بتصرّف.
[28] محمد علي فركوس (2009)، العمدة فى أعمال الحج والعمرة (الطبعة الأولى)، الجزائر:
[29] راشد سعد العليمي (2013)، الحج والعمرة (860) سؤال وجواب للنساء (الطبعة الأولى)، صفحة 25.
[30] “يجوز للمرأة تناول حبوب تأخير الحيض لأداء الحج والعمرة وصيام رمضان”، www.aliftaa.jo، 25-07-2010، اطّلع عليه بتاريخ 2/7/2020. بتصرّف.
Exit mobile version