مقدمة
الدين هو جزء لا يتجزأ من التعاملات اليومية بين الناس. الشريعة الإسلامية أولت هذا الأمر اهتماماً بالغاً، لما له من تأثير على العلاقات الاجتماعية والاقتصادية. في هذا المقال، سنتناول أحكام الدين في الإسلام، بدءاً بفضيلة الإقراض وانتهاءً بالشروط الشرعية للدين الصحيح.
فضل الإقراض في الإسلام
يعتبر الإقراض الحسن من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى. وذلك لما فيه من تيسير على الآخرين وقضاء لحوائجهم، وتفريج لكربهم. كلما ازدادت حاجة الناس للإقراض، عظم أجر المقرض عند الله. الإسلام يشجع الدائن على مساعدة الناس عن طريق إقراضهم، ويبيح للمدين أخذ الدين لحاجته وسدادها لاحقاً.
ولكن يجب التنبيه إلى أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا محرم. فلا يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض أي فائدة مادية أو معنوية مقابل القرض. فمثلاً، لا يجوز أن يقرضه مالاً ويشترط عليه أن يسكن داره أو أن يرد المال بزيادة.
حرمة تأخير سداد الدين
يحرم الإسلام على المسلم المماطلة في سداد الدين أو التأخر فيه بغير عذر شرعي. ويعتبر ذلك من الذنوب العظيمة، بل هو من الظلم. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المماطلة في سداد الدين من الكبائر.
يعتبر الفقهاء المماطل في أداء الدين فاسقاً ولا تقبل شهادته، وذلك لظلمه وتهاونه في حقوق الناس. يجوز للدائن أن يشتكي المدين المماطل للحاكم، ويجوز للحاكم أن يحبسه حتى يسدد الدين. كما يجوز للدائن أن يدعو على المدين المماطل، لأن دعوة المظلوم مستجابة.
المماطل المذموم شرعاً والمستحق للعقوبة هو الغني الذي يملك مالاً يسدد به دينه. أما المعسر الذي لا يجد مالاً يرد منه دينه فهو معذور شرعاً ولا تحل شكايته للحاكم.
الشروط الشرعية للدين الصحيح
لضمان حقوق الطرفين وتجنب النزاعات، حددت الشريعة الإسلامية بعض الشروط التي يجب مراعاتها عند الاقتراض أو الإقراض، وتتلخص هذه الشروط فيما يلي:
- تحديد المدة التي سيسدد فيها المدين الدين.
- كتابة الدين بين الدائن والمدين مع كتابة أجله أيضاً.
- إذا كان من يكتب الدين ليس المدين نفسه، فعلى المدين أن يملي عليه ما يكتبه.
- إذا لم يكن المدين قادراً على إملاء الكتابة على الكاتب، فإن وليه يملي بدلاً عنه.
- إحضار شهود للشهادة على الدين، ويجب أن يكونا رجلين أو رجلاً وامرأتين.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 282].








