أحكام الدم المصاحب للإجهاض في الشريعة الإسلامية

أحكام نزول الدم المصاحب للإجهاض: متى يعتبر دم نفاس؟ وما هي علامات الطهر؟ دليل شامل لأحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بهذه المسألة.

النظر في حكم الدم الخارج مع الإجهاض

عندما تتعرض المرأة للإجهاض، فإن الحكم الشرعي للدم الخارج يعتمد على مرحلة تكون الجنين. فإذا كان الإجهاض قبل ظهور أي تخلق واضح للجنين، فإن الدم يعتبر استحاضة. وفي هذه الحالة، يجب على المرأة أن تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، تمامًا كما تفعل المرأة المستحاضة.

أما إذا كان الإجهاض بعد مرور ثمانين يومًا من الحمل، أي بعد مرحلة التخلق، فإن الدم النازل يعتبر دم نفاس. وفي هذه الحالة، تأخذ المرأة أحكام النفساء حتى تطهر، وذلك بحد أقصى أربعين يومًا. فإذا طهرت قبل ذلك، مثلاً بعد عشرين يومًا، فيجب عليها أن تغتسل وتصلي وتصوم. وإذا استمر نزول الدم بعد العشرين يومًا، فلا يجوز لها الصوم والصلاة، ولا تحل لزوجها حتى مرور أربعين يومًا. وإذا استمر الدم بعد الأربعين، فإنه يعتبر استحاضة، وعليها أن تصلي وتصوم.

وقد ورد في هذا السياق ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: “كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا”.

تحديد المدة الزمنية للنفاس

أما بالنسبة لمدة النفاس، فإن أقصى مدة للنفاس هي أربعون يومًا، وهذا هو رأي الحنابلة والحنفية، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء، وقد أجمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم. ولا يوجد حد لأقل مدة للنفاس، وهذا باتفاق الحنفية والشافعية والمالكية، وهو المشهور عند الحنابلة. وقد نُقل الإجماع على هذا القول، وذلك لعدم وجود دليل على أقل مدة للنفاس، والمرجع في ذلك هو الوجود الفعلي للطهر.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: “أجمع العلماء على أن أكثر النفاس أربعون يوما”.

معرفة علامات الطهر من النفاس

تعتبر المرأة طاهرة من النفاس عند رؤية إحدى العلامتين التاليتين:

  • الجفاف التام للمحل، أي توقف نزول الدم والإفرازات.
  • خروج القصة البيضاء، وهي سائل أبيض اللون يخرج عند انقطاع الدم.

فإذا رأت المرأة إحدى هاتين العلامتين، فإنها تعتبر طاهرة، ويجوز لها الصلاة والصوم، ويحل لزوجها جماعها، حتى لو كان ذلك بعد فترة قصيرة من الولادة. وإذا طهرت المرأة، فإن أي إفرازات تخرج بعد ذلك، مثل الصفرة والكدرة، لا تمنعها من الصلاة ولا تؤثر على طهارتها. والصحيح أنه لا يوجد كراهة أو حرمة في أن يجامع الزوج زوجته النفساء إذا طهرت قبل الأربعين يومًا، لأنه لم يرد دليل شرعي ينهى عن ذلك.

وقد ورد في صحيح البخاري عن أم عطية رضي الله عنها قالت: “كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا”.

المصادر والمراجع

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

توضيحات حول الدم القليل عقب الحيض

المقال التالي

نظرات في الحياة والدنيا

مقالات مشابهة