أحكام الجنائز

شرح شامل لأحكام الجنائز من الاحتضار إلى الدفن، بما في ذلك حمل الجنازة، المشي بالجنازة، صلاة الجنازة، تكفين الميت، دفن الميت، مع ذكر الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

جدول المحتويات

أحكام الجنائز

الجنائز جمع كلمة جنازة، وتعرف في الاصطلاح الشرعي على أنها اسم للميت وهو على النعش. [١] وتتضمن الجنائز مجموعة من الأحكام الشرعية، سنشرحها بالتفصيل في العناوين التالية.

حمل الجنازة واتباعها

من واجبات المسلم حمل جنازة أخيه المسلم واتباعها، ويدل على ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(حَقُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ خَمْسٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-: خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ علَى أخِيهِ: رَدُّ السَّلامِ، وتَشْمِيتُ العاطِسِ، وإجابَةُ الدَّعْوَةِ، وعِيادَةُ المَرِيضِ، واتِّباعُ الجَنائِزِ)، [٢]

وبذلك، يكون اتباع الجنازة حقًا من حقوق الميت على أخيه المسلم. [٣]

وأوضح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضل حمل المسلم لجنازة أخيه المسلم واتباعها بقوله:

(مَن شَهِدَ الجَنازَةَ حتَّى يُصَلِّيَ، فَلَهُ قِيراطٌ، ومَن شَهِدَ حتَّى تُدْفَنَ كانَ له قِيراطانِ، قيلَ: وما القِيراطانِ؟ قالَ: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ)، [٤]

المشي بالجنازة

المشي في الجنازة سنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. [٥] وتعددت آراء أهل العلم في كيفية المشي فيها على قولين، سنبينهما فيما يلي: [٦]

القول الأول

يُستحب الإسراع في المشي، وهذا مذهب جمهور أهل العلم. [٧] وهم يستدلون بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(أَسْرِعُوا بالجِنَازَةِ، فإنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وإنْ يَكُ سِوَى ذلكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عن رِقَابِكُمْ)، [٧]

وقد ذهب ابن حزم إلى وجوبه.

القول الثاني

يُستحب التوسط في المشي، وهذا مذهب بعض أهل العلم. [٦] وهم يستدلون بحديث ضعيف رواه أبو موسى الأشعري.

القيام للجنازة عند مرورها

ذهب الحنفية إلى عدم مشروعية القيام للجنازة عند مرورها من أمام الجالسين. [٨] وذهب المالكيّة والحنابلة إلى كراهة ذلك، لأنّ ذلك ليس عليه دليل من عمل السلف. [٨] بينما ذهب القليوبيّ إلى ندب القيام للجنازة والدعاء للميت والثناء عليه عند مرورها من أمام الجالسين. [٨]

صلاة الجنازة

صلاة الجنازة فرض على الكفاية. [٩] فإذا قام بها جماعة من المسلمين، سقط الإثم عن البقية. [٩] أما مكان أدائها، فيجوز في المسجد وخارجه. [١٠] والأفضل أن تؤدى في مكان مُعدّ لها. [١٠] ويحرم الصلاة على الميت بين القبور. [١٠] وسنذكر صفتها فيما يلي: [١١]

  • يقف الإمام عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة.
  • يكبّر الإمام في صلاة الجنازة أربع تكبيرات، وسنشرح ذلك بالتفصيل:
    • بعد التكبيرة الأولى يقرأ سورة الفاتحة.
    • بعد التكبيرة الثانية يصلّي على النبيّ، والأفضل أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية.
    • بعد التكبيرة الثالثة يدعو للميت.
    • بعد التكبيرة الرابعة يدعو لنفسه وللمؤمنين.
  • يسنّ للإمام والمصلّين رفع أيديهم عند كل تكبيرة.
  • يسلّم على اليمين وعلى الشمال.

أحكام متعلقة بالميت

يجب على المسلمين غسل الأموات. [١٢] ويجوز لأي مسلم بغسل أخيه المسلم، لكن الأولى بغسل الميت هم أقاربه، شريطة أن يكونوا من جنسه، باستثناء الزوجين، حيث يجوز لكلّ واحدٍ منهما غسل الآخر. [١٢] وصفة الغسل المُجزئ هي تعميم الماء على الجسد ثلاث مرات مع النية. [١٢] وهناك صفة كاملة لغسل الميت، لكنّ هذا ليس مكان ذكرها.

تكفين الميت

يجب كذلك على المسلمين تكفين الميت بما يستره. [١٣] ودليل ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ)، [١٤]

ومن السنة أن يكفّن الرجل بثلاث لفائف مع شدّ خرقة على هيئة سروال يستر العورة. [١٥] أما المرأة، فيتمّ تكفينها بخمس لفائف، حيث يتمّ تأزيرها بمئزر ثمّ تلبس القميص وتخمّر بالخمار والقميص، ولفافتين، ثمّ تخمّر بالخمار، ثمّ تلف بلفافتين. [١٥]

دفن الميت

حفر القبر ودفن الميت يعدّ من فروض الكفاية. [١٦] واتفق أهل العلم على أنّ صفة دفن الميت داخل قبره تكون بوضعه على الشقّ الأيمن، متوجهًا إلى القبلة. [١٧] يكون رأسه وقدماه إلى يمين القبلة، ولا يكون مستلقيًا على ظهره، لكنّ أقوالهم قد تعددت في طريقة إنزاله إلى القبر على قولين، سنبينهما فيما يلي: [١٧]

القول الأول

يتمّ إدخاله من جهة القبلة، حيث يتمّ الدافن الآخذ له مستقبل القبلة.

القول الثاني

يوضع عند آخر القبر، ثمّ يتمّ إنزاله من قبل رأسه بانحدار.

ويسنّ عند الدفن ترديد الدعاء الثابت في السنة النبوية المطهرة، وهو:

(بسمِ اللَّهِ وباللَّهِ وعلى ملَّةِ رسولِ اللَّهِ، وقالَ مرَّةً : بسمِ اللَّهِ وباللَّهِ وعلى سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-).[١٨]

المراجع

  1. عبد العزيز الراجحي، شرح عمدة الفقه، صفحة 3، جزء 39. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2162، صحيح.
  3. حسين عوايشة (1429)، الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (الطبعة 1)، عمان- الأردن: المكتبة الإسلامية، صفحة 88-89، جزء 4. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1325، صحيح.
  5. محمد صبحي حلاق، الأدلة الرضية لمتن الدرر البهية في المسائل الفقهية، بيروت- لبنان: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 80، جزء 1. بتصرّف.
  6. صديق حسن خان (2003)، الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية، الرياض- المملكة العربية السعودية: دار ابن القيم للنشر والتوزيع، صفحة 453، جزء 1. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1315، صحيح.
  8. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة 1)، مصر: مطابع دار الصفوة، صفحة 113، جزء 34. بتصرّف.
  9. محمد بن إبراهيم التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة 1)، صفحة 752، جزء 2. بتصرّف.
  10. حسين العوايشة، الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة، عمان- الأردن: المكتبة الإسلامية، صفحة 131، جزء 4. بتصرّف.
  11. “صفة صلاة الجنازة”، الإفتاء، اطّلع عليه بتاريخ 3/1/2022. بتصرّف.
  12. محمد صبحي حلاق، الأدلة الرضية لمتن الدرر البهية في المسائل الفقهية، بيروت- لبنان: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 76-77، جزء 1. بتصرّف.
  13. صديق حسن خان (2003)، الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية، الرياض- المملكة العربية السعودية: دار ابن القيم للنشر والتوزيع، صفحة 434، جزء 1. بتصرّف.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:943، صحيح.
  15. صالح السدلان (1425)، رسالة في الفقه الميسر (الطبعة 1)، المملكة العربية السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 54. بتصرّف.
  16. محمد بن إبراهيم التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة 1)، صفحة 769، جزء 2. بتصرّف.
  17. عبدالله الطيار (2012)، الفقه الميسر (الطبعة 2)، الرياض- المملكة العربية السعودية: مدار الوطن للنشر، صفحة 503، جزء 1. بتصرّف.
  18. رواه الترمذي، في صحيح الترمذي، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1046، صحيح.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام يوم الجمعة

المقال التالي

أحكام الجنائز من الاحتضار إلى الدفن

مقالات مشابهة