أحداث نهاية العالم

علامات الساعة

تُشير علامات الساعة إلى مجموعة من الأحداث التي تدل على اقتراب قيام الساعة، وتصنف هذه العلامات إلى قسمين رئيسيين: علامات الساعة الصغرى وعلامات الساعة الكبرى.

علامات الساعة الصغرى

تُعدّ علامات الساعة الصغرى مجموعة من الأحداث التي ظهرت خلال تاريخ الإسلام وتستمر في الظهور، وتُشير إلى اقتراب قيام الساعة، وتشمل هذه العلامات:

النفخة الأولى والنفخة الثانية

تُعدّ النفختان في الصور علامات رئيسية لقيام الساعة، حيث تُشير النفخة الأولى إلى بداية قيام الساعة وموت جميع الكائنات، بينما تُشير النفخة الثانية إلى إحياء جميع الكائنات من قبورهم للحشر والحساب.

وكلّلت الله -تعالى- الملك إسرافيل بالنّفخ في الصور؛ والصّور هو: قرنٌ لا يعلم قدره إلّا الله -تعالى-، قال -تعالى-:(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ).

وتعدّدت آراءُالعُلماءفي عدد النّفخات، فقال بعضهم كالقُرطُبيّ وابنُ حجر العسقلانيّ: إنّها ثلاث، وقيل: إنّهما اثنتين، وهو قول ابن العربيّ، وابنُ تيمية، وابنُ كثير، وذهب ابنُ حزم إلى أنّها أربعة، وهي: نفخةٌ للإماتة، وأُخرى للإحياء، وأُخرى للفزع والصعق، ويكون فيها الإنسان كالمغشيّ عليه، والرّابعة: تكون للإفاقة من الغشي.

نفخة الصعق

هي النّفخة التي يُصعقُ منها جميع النّاس، فيموت بعدها كُلّ مَن على الأرض، وهي النّفخة الأولى، وتكون بدايةٌ لقيام السّاعة، ويُصعقُ كذلك الملائكة وحملة العرش، ولا يبقى إلّا الله -تعالى-. تُسمّى هذه النّفخة أيضاً بالرّاجفة والصّيحة، قال -تعالى-:(يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ* تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ).

نفخة الفزع

ومن قال بوجود هذه الصّعقة استدلّ بقولهِ -تعالى-:(وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ). أما من قال بعدم وُجودها؛ فقالوا إنّ الفزع يكون مع نفخة الصّعق.

نفخة البعث

وتُسمّى أيضاً بالرّادفة، ووردت هذه النفخة في قولهِ -تعالى-:(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ). فيقوم النّاسُ بعدها من قُبورهم للحشر والحِساب. وممّا يُؤكّد ويدُلّ على البعث؛ أنّ القادر على الخلق أوّل مرة قادرٌ على إعادته مرّةً أُخرى، ومن يُحيي الأرض بعد موتها قادرٌ على إحياء الأجسام بعدالموت. يسير النّاس إلى المحشر كالجراد المُنتشر، لِقولهِ -تعالى-:(خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ)؛ أي يُغطّون الأرض من كثرتهم. وتسوقهم الملائكة جميعهم ولا يتخلّف أحدٌ منهم. وبعد هذه النّفخة تتطاير الأرواح إلى أصحابها.

الحشر والشفاعة الكبرى

بعد إخراج النّاس من قُبورهم بعد النّفخة الثانية، يكون هناك عدّة مواقف رئيسية:

الحشر

هو إخراج النّاس من قُبورهم واصطفافهم في مكانٍ واحدٍ يُسمّى المحشر؛ وذلك لِحسابهم والقضاء بينهم. قال -تعالى-:(قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ* لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ). يكون الحشر في أرضٍ غير مُرتفعةٍ ولا مُنخفضة، وورد ذكرها في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:(يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيامَةِ علَى أرْضٍ بَيْضاءَ عَفْراءَ، كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ قالَ سَهْلٌ أوْ غَيْرُهُ: ليسَ فيها مَعْلَمٌ لأحَدٍ). يكون النّاسُ حُفاة عُراةٌ غير مختونين؛ أي من غير نِعالٍ أو لِباس، لِقولهِ -تعالى-:(كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ). يبلغ هذا اليوم خمسين ألف سنة، لِقولهِ -تعالى-:(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ). وقيل: ألف سنة، لِقولهِ -تعالى-:(مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ). وفيه تدنو الشّمس من الخلائق إلى فوق رؤوسهم، ويشعر الإنسان بها بحسب عمله، ويبقى أصنافٌ من النّاس في ظل الله -تعالى-.

الشّفاعة

تكون بعد ما يواجه النّاس من شدّة الموقف في الحشر، حيث يذهبون إلى الأنبياء ليشفعوا لهم، فيعتذر الأنبياء جميعهم عن ذلك حتى يأتوا إلى النبيّ محمّد -عليه الصّلاةُ والسّلام-، فيسجُد تحت العرش ويُعطيه الله -تعالى- ما طلب. يطلبُ منه بتعجيل الحساب لهم، وهذه الشّفاعة خاصةٌ بالنبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام-، وتُسمّى الشفاعةُ الكُبرى. ثُمّ تكون الشفاعةُ الثانية لأهل الجنّة بِدُخولها، وشفاعتهُ في زيادة الأجر، وشفاعتهُ في عدم دُخول بعض النّاس إلى النّار بعد أن استحقوا دُخولها، وشفاعتهُ لعمّه أبي طالب.

ثُمّ تكون الشّفاعة العامّة؛ وتكون في خُروج بعض أهل الكبائر من النّار بعد أن تفحّموا. قال النبي -عليه الصّلاةُ والسّلام-:(ولَكِنْ ناسٌ أصابَتْهُمُ النَّارُ بذُنُوبِهِمْ، أوْ قالَ بخَطاياهُمْ، فأماتَهُمْ إماتَةً حتَّى إذا كانُوا فَحْمًا، أُذِنَ بالشَّفاعَةِ). يشفع في الشّفاعة العامّة الملائكةُ والأنبياء والمؤمنون. وتتحقّق الشّفاعةُ بشرطين؛ أن تكون بإذن الله -تعالى-، لِقوله -تعالى-:(مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ). وأن يكون برضا الله -تعالى- عن الشّافع والمشفوع، لِقوله -تعالى-:(وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى). يشفع بعض النّاس لأهلهم وذرّيتهم برفع درجاتهم، لِقولهِ -تعالى-:(أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ).

تغيّر الكون وتبدّله

يكون من مواقفيوم القيامة تغيّر الكون، سواءً السماء أو الأرض، فتزول الجبال والكواكب والمجرّات والسُّهول والأنهار. وهذا التغير قد يكون مُتتابعاً أو مُتفرّقاً.

الجِبال

ورد ذلك في قول الله -تعالى-:(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً* فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً* لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً). فتكون الجبال كالعهن المنفوش؛ أيّ كالصّوف الملوّن حتى تصير كالهباء، لِقولهِ -تعالى-:(وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ). فتُصبح مُستوية من غير ارتفاعٍ ولا انخفاض، وتذهب الجِبال وتُزال من أماكنها، وتُصبحُ الأرض من غير شجر أو حجر، وتبقى ظاهرةً مكشوفةً للنّاس.

النُّجوم

من علامات قُرب يوم القيامة؛ طمس النُجوم وذهاب نورها، فلا تُرى كما كانت عليه من قبل، لِقولهِ -تعالى-:(فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ). بالإضافة إلى تساقُطها وتناثُرها، لِقولهِ -تعالى-:(وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ).

السّماء

فإنّها تُفتح ولا تبقى مُغلقة، ويُصبح لها أبواب، لِقولهِ -تعالى-:(وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً). يموج بعضها ببعض، ثُمّ تتشقّق على عِظمِها وارتفاعها، لِقولهِ -تعالى-:(إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ). وفي نهاية الأمر تُطوى وتُبدّل وتُنزع، لِقولهِ -تعالى-:(وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ).

الأرض

حيثُ تُرجُّ الأرض، وتُدكّ، وتُزلزل، لقولهِ -تعالى-:(إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا). تتخلّى عمّا في بطنها وتُلقيهم، لِقولهِ -تعالى-:(وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ). تشهدُ عمّا حدث عليها، وتُبدّل بأرضٍ غيرها، لِقولهِ -تعالى-:(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ).

الشّمس والقمر

حيث يذهب ضوء القمر، وتُظلم الشّمس، ثُمّ يُجمعان ويُرميان، لِقولهِ -تعالى-:(فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ* وَخَسَفَ الْقَمَرُ* وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ). تُكوّر الشّمس؛ أيّ يذهب ضوؤها، وقيل: يُرمى بها.

العرض والحساب

يُعدُّ الحِساب جُزءاً من العرض؛ حيثُ إن العرض أشمل من الحساب. فالعرض يشمل الحِساب والوُقوف. هو عرض جميع الخلائق على الله -تعالى-، فلا يخفى عليه منهم أحد، لِقولهِ -تعالى-:(يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ). وأمّا المعنى الثاني للعرض: فهو عرض معاصي المؤمنين ومغفرة الله -تعالى- لها وسترها عليهم. وأمّا الحِساب: فهو المُناقشة، لِقولهِ -تعالى-:(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ). وورد ذلك في كثيرٍ من الأحاديث، كقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-:(ليسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يَومَ القِيامَةِ إلَّا هَلَكَ فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أليسَ قدْ قالَ اللَّهُ تَعالَى: {فَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما ذَلِكِ العَرْضُ، وليسَ أحَدٌ يُناقَشُ الحِسابَ يَومَ القِيامَةِ إلَّا عُذِّبَ).

ويشمل الحِساب تعريف النّاس بأعمالهم التي عملوها في الدُنيا من خيرٍ أو شر، وتذكيرهم بما نسوه منها، لِقولهِ -تعالى-:(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ). وفي هذا الموقف يكون تطاير الصُّحف، ويكون الحِساب والسؤال مُختلفاً بين شخصٍ والآخر، فمنهم من يُحاسب حساباً يسيراً، ومنهم من يكون حِسابهُ عسيراً. ومن النّاس من يدخُل الجنّة بلا حِساب، لِقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-:(يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتي سَبْعُونَ ألْفًا بغيرِ حِسابٍ، هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَتَطَيَّرُونَ، وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ). وأمّا الكافر فلا توزن له أعماله لعدم وجود حسنات له، فيجعل الله -تعالى- أعماله كالهباء المنثور، وتُعرض عليهم لتوبيخهم عليها، لِقولهِ -تعالى-:(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا).

الورود على الحوض

ذكر الإمامُ ابنُ حجر أنّ عدد الأحاديث التي رُويت في الحوض قد جاءت عن أكثر من ثمانين صحابيّاً. نهر الكوثر من الأنهار التي أعطاها الله -تعالى- لنبيّه -عليه الصّلاةُ والسّلام-، وتعدّدت آراء العُلماء في مكان وُجود الحوض، فقيل: إنه قبل الصراط وقبل الميزان، وقيل: يكون بعد الصراط، وذهبالإمامُ البُخاريّ إلى هذا القول. وردت صفات هذا الحوض في قول النبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام-:(حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، ماؤُهُ أبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، ورِيحُهُ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وكِيزانُهُ كَنُجُومِ السَّماءِ، مَن شَرِبَ مِنْها فلا يَظْمَأُ أبَدًا). وجاء في بعض الأحاديث أنّ مكانه في السّماء يُقابل مكان منبر النبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام- في الأرض، وقيل إنّ طوله مسيرة شهر، وقيل: نصف شهر، وقيل: أقل من ذلك، والجمع بينها أنّ ذلك يكون بحسب البُطء والإسراع في المشي. وجاء عن القاضي عياض أنّ ذلك كان لِمُجرد التّقدير وبيان السّعة وليس للتحديد.

وممّن يُرَدّ عن الحوض أصحاب البِدع، لِقول النبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام-:(لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي، فَلَيُقالَنَّ لِي: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أَحْدَثُوا بَعْدَكَ). ذكر الإمامُ النوويّ في تحديد هذا الصنف ثلاثة أقوال، فقال: هُم المُنافقون والمُرتدّون، وقال: المُرتدّون في زمن النبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام-، وقال: هُم أصحاب الكبائر والمعاصي الذين ماتوا على التّوحيد، وأصحاب البدع غير الخارجين من الإسلام.

وتعدّدت آراء العُلماء في ترتيب الحوض، والأقرب أنّه يكون بعد الحِساب وقبل الميزان؛ بدليل أنّه لا يُرد الحوض من خفت موازينه، ثُمّ يكون تطاير الصُّحف، ثُمّ المُرور فوق الصِّراط.

المرور فوق الصراط

يُعرّف الصّراط بأنّه الطريق، وفي الاصطلاح: هو جِسرٌ ممدودٌ فوق جهنّم، ويمرّ فوقه النّاس بعد الموقف. ويكون النّاسُ في ظُلمةٍ دونه وقت تبدُّل الأرض والسماوات. فقد سأل أحد الصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(أيْنَ يَكونُ النَّاسُ يَومَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ والسَّمَاوَاتُ؟ فَقالَ رَسولُ

Exit mobile version