جدول المحتويات
دعاء النبي بتزكية النفس
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر من الدعاء لربه سبحانه وتعالى أن يُزكي نفسه ويُطهرها، كما كان يُحثّ على محاسن الأخلاق وفضائل السلوك التي تُساهم في تزكية النفس وتهذيبها.
ورد في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قوله: “لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان يقول:(اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَن زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا).[١]
أحاديث عن تهذيب السلوك
تشير السنة النبوية إلى أهمية الرفق واللين واليسر في التعامل، وتحذّر من الكلام الفاحش. هذه الصفات تُعتبر من سبل تزكية النفس وتهذيب الطباع.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا، وأَبْشِرُوا، واسْتَعِينُوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ).[٢]
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه: (لَنْ يُنَجِّيَ أحَدًا مِنكُم عَمَلُهُ، قالوا: ولا أنْتَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ برَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وقارِبُوا، واغْدُوا ورُوحُوا، وشَيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، والقَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا).[٣]
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:(أنَّ اليَهُودَ أتَوُا النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فَقالوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَ: وعلَيْكُم، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ علَيْكُم، ولَعَنَكُمُ اللهُ وغَضِبَ علَيْكُم، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: مَهْلًا يا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بالرِّفْقِ، وإيَّاكِ والعُنْفَ، أوِ الفُحْشَ، قَالَتْ: أوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟! قَالَ: أوَلَمْ تَسْمَعِي ما قُلتُ؟ رَدَدْتُ عليهم، فيُسْتَجَابُ لي فيهم، ولَا يُسْتَجَابُ لهمْ فِيَّ).[٤]
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيءٍ إلَّا شانَ).[٥]
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ليسَ المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحِشِ ولا البذَيُّ).[٦]
الآيات القرآنية عن تزكية النفس
ورد مفهوم “تزكية النفس” في القرآن الكريم بمعنيين مختلفين:
**أولًا:** تزكية النفس مدحًا واعتقادًا بالصلاح فيها، وهذا ما نهى عنه القرآن الكريم، كما في قوله تعالى:(فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى). [٧]
**ثانيًا:** تزكية النفس بتقويمها وتخليصها من الرذائل، وهذا هو المعنى المتفق عليه في الأحاديث، وهو طريق الفوز والفلاح.
ومن الأدلة على ذلك:
قوله تعالى على لسان سحرة فرعون:(إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكرَهتَنا عَلَيهِ مِنَ السِّحرِ وَاللَّـهُ خَيرٌ وَأَبقى* إِنَّهُ مَن يَأتِ رَبَّهُ مُجرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَموتُ فيها وَلا يَحيى* وَمَن يَأتِهِ مُؤمِنًا قَد عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولـئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى* جَنّاتُ عَدنٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها وَذلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى).[٨]
قوله تعالى في سورة الشمس:(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا).[٩]
**المراجع:**
[١] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن زيد بن أرقم، الصفحة أو الرقم:2722، حديث صحيح. [٢] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:39، حديث صحيح. [٣] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6463، حديث صحيح. [٤] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:6401، حديث صحيح. [٥] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2594، حديث صحيح. [٦] رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:1977، حديث حسن غريب. [٧] سورة النجم، آية:32 [٨] سورة طه، آية:73-76 [٩] سورة الشمس، آية:7-10







