جدول المحتويات
- أحاديث نبوية عن فضل الصبر عند الموت
- حقيقة الموت في القرآن والسنة
- الصبر عند الموت وتأثيره على النفس
- المراجع
أحاديث نبوية عن فضل الصبر عند الموت
عرف النبي صلى الله عليه وسلم فقدان أحبائه، وخاصةً زوجته السيدة خديجة وعمه أبو طالب اللذين توفيا في نفس العام، ليُعرف هذا العام باسم عام الحزن. ورغم ذلك، فقد تحلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصبر في مواجهة مصيبة الموت، كما حزن بشدة على وفاة ابنه إبراهيم، وذكرت عيون الرسول الشريفة حزنه حتى ذرفت، وصبر قائلاً:
(إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ).[١]
وتوضح لنا السنة النبوية الشريفة فضل الصبر عند الموت من خلال العديد من الأحاديث. ومنها حديث أم سلمة -رضي الله عنها-:
(سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: ما مِن عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فيَقولُ: {إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ}، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لي خَيْرًا منها، إلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ في مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ له خَيْرًا منها).[٢]
(قالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلتُ: كما أَمَرَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأخْلَفَ اللَّهُ لي خَيْرًا منه، رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ).[٢]
كما روى النبي -صلى الله عليه وسلم-:
(إذا مات ولدُ العبدِ المؤمنِ قال اللهُ للملائكةِ: قبَضْتُم ولَد عبدي؟ قالوا: نَعم قال: قبَضْتُم ثمرةَ فؤادِه؟ قالوا: نَعم قال: فما قال قالوا: استرجَع وحمِدك قال: ابنوا له بيتًا في الجنَّةِ وسمُّوه بيتَ الحمدِ).[٣]
وحرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على تنبيه أصحابه على عدم المبالغة في الحزن وضرورة الصبر، كما جاء في الحديث:
(ليسَ مِنَّا مَن ضَرَبَ الخُدُودَ، وشَقَّ الجُيُوبَ، ودَعا بدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ).[٤]
وذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من يصاب بوفاة ثلاثة من أولاده فلا تلتهب نار جهنم:
(لا يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ تَمَسُّهُ النَّارُ، إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ).[٥]
وذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-:
(أَتَتِ امْرَأَةٌ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- بصَبِيٍّ لَهَا، فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللهِ ادْعُ اللَّهَ له، فَلقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً، قالَ: دَفَنْتِ ثَلَاثَةً؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: لَقَدِ احْتَظَرْتِ بحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ).[٦]
حقيقة الموت في القرآن والسنة
الموت حقيقة لا مفر منها، وهو من سنن الله في الكون، كما جاء في كتاب الله عز وجل:
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).[٧]
وتؤكد الآية الكريمة على أن الموت حق على كل نفس، وجميع البشر على حد سواء يواجهون الموت، من الأنبياء إلى غيرهم، من الصالحين إلى الفاسدين، والمؤمنين إلى الكافرين. كما جاء في القرآن الكريم:
(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ).[٨]
وكلف الله ملك الموت بقبض أرواح العباد، كما جاء في قوله تعالى:
(قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ).[١٠]
ولا يوجد مكان يعصم من قدوم الموت، كما جاء في قوله تعالى:
(أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ).[١١]
الصبر عند الموت وتأثيره على النفس
فقدان الأحبة من الأهل والأولاد والآباء والأمهات والأقارب والأصدقاء هو من أصعب المصائب التي تواجه النفس الإنسانية. وفي مواجهة مثل هذه المحنة، يُطلب من المسلم الصبر الجميل، فالصبر عند الموت له أجر وثواب عظيم من الله -عز وجل-.
وقد أوصى الله -عز وجل- عباده بالصبر عند نزول المصائب، حيث قال:
(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)،[١٣]
وذكر أن الصبر له أجر عظيم:
(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ).[١٤]
وبالتالي، فالصبر عند الموت ليس مجرد شعور، بل هو سلوك يضمن للمؤمن حياة هادئة، ويساعد على تقبل قدر الله والتأقلم مع المصيبة.
المراجع
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1303، حديث صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم سلمة، الصفحة أو الرقم:918، حديث صحيح.
- رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:2948 ، أخرجه في صحيحه.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:3519 ، حديث صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:6656، حديث صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2636، حديث صحيح.
- سورة آل عمران، آية:185
- سورة الزمر، آية:30
- حسام الدين عفانة،كتاب صلاة الغائب، صفحة 7. بتصرّف.
- سورة السجدة، آية:11
- سورة النساء، آية:78
- حسام الدين عفانة،كتاب صلاة الغائب، صفحة 11. بتصرّف.
- سورة البقرة، آية:155-157
- سورة الزمر، آية:10








