فهرس المحتوى
- تغيير المنكر بالقلب
- الجمع بين الصلاة والزكاة في القرآن
- أركان الإسلام وأركان المسلم
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
- الأبوة للإيجاد وللتربية
- الالتزام بالعبادات دون التفلسف
- المستكبر في غفلة من الله
- من هو الشيخ الشعراوي؟
- المراجع
تغيير المنكر بالقلب
يشرح الشيخ الشعراوي – رحمه الله – مفهوم تغيير المنكر بالقلب، موضحًا أن مجرد التفكير في المنكر على أنه خاطئ لا يكفي، بل يجب أن ينعكس هذا الرفض على سلوكنا تجاهه. يقول: “ليكُنْ تغيير المنكر بالقلب، فإنْ رأيتَ منكراً لا تملك إلا أنَّ تقول: اللهم إنَّ هذا منكر لا يرضيك”. لكن هذه الكلمات لا تكفي لتحقيق تغيير حقيقي. يجب أن يتبعها فعلٌ ملموسٌ، ولو كان بسيطًا، ليعكس رفضنا للمُنكر.
ويضيف: “قالوا: لا يحدث التغيير بالقلب إلا إذا كان القالب تابعاً للقلب، فالقلب يشهد أنَّ هذا منكر لا يُرضي الله، والقالب يساند حتى لا تكون منافقاً”. فإذا رفضنا فعلًا مُنكرًا، لكن استمرينا في التعامل مع فاعله كأن شيئًا لم يحدث، فإن هذا يُعتبر نفاقًا، ولا يعد تغييرًا حقيقيًا.
ويوضح الشيخ الشعراوي أن هذا التغيير يتطلب أيضًا إبعاد أنفسنا عن صاحب المنكر، فلا نهنئه في فرح، ولا نعزيه في حزن، ولا نتعامل معه تجاريًا. فالاحترام والتقدير للمُنكرين هو ما يُشجعهم على الاستمرار في فِعلِهم.
ويذكرنا الشيخ الشعراوي بكلام الله – سبحانه وتعالى – في سورة النساء (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكتاب أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ الله جَامِعُ المنافقين والكافرين فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) [٢][١] فالتغيير الحقيقي يُعبّر عنه بالبعد عن المنكرين، وعدم المُشاركة في أفعالهم.
الجمع بين الصلاة والزكاة في القرآن
يُوضح الشيخ الشعراوي – رحمه الله – سبب ارتباط الصلاة بالزكاة في القرآن، فلا يذكر الله – سبحانه وتعالى – في قوله (يا بني أَقِمِ الصلاة وَأْمُرْ بالمعروف)،[٣] الزكاة بشكل مباشر.
ويقول: “ينبغي أن نشير إلى أن القرآن جمع بين الصلاة والزكاة؛ لأن الصلاة فيها تضحية بالوقت، والوقت زمن العمل، والعمل وسيلة الكسب والمال”. فالصلاة هي تضحية بالوقت، وهو أصل المال، كأننا نتبرع بكل مالنا المكتسب خلال وقت الصلاة. بينما الزكاة تتطلب التبرع بجزء معين من المال.
ويؤكد أن “الواقع أن الزكاة في الصلاة أكبر وأبلغ من الزكاة نفسها”. فالصلاة هي التضحية الكاملة بأصل المال، بينما الزكاة هي التضحية بجزء معين من المال المكتسب.
أركان الإسلام وأركان المسلم
يشرح الشيخ الشعراوي – رحمه الله – الفرق بين أركان الإسلام وأركان المسلم، موضحًا أن أركان الإسلام هي الخمسة المعروفة، وهي: الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج. أما أركان المسلم فهي الشهادتان والصلاة.
ويوضح أن “الشهادتان والصلاة لا تسقط عن المسلم بحال، ولو لم يقم بالباقي”. فالإيمان بالله والرسول، وأداء الصلاة هي أساس الإسلام، ولا يُمكن التخلي عنها.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
يُذكر الشيخ الشعراوي – رحمه الله – أن “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يُعد تصدقًا على الآخرين، بل هو عملٌ يعود نفعه على صاحبه”. فمن خلال هذا العمل نجد الراحة والسعادة في الإيمان، ونحصل على الطمأنينة والراحة النفسية.
ويضيف: “لا شك أن في التزام غيرك وفي سيره على منهج الله راحة لك أنت أيضاً، وإلا فالمجتمع كله يَشْقى بهذه الفئة القليلة الخارجة عن منهج الله”. فالتزام المجتمع بأوامر الله هو ما يضمن راحة وسعادة الجميع.
الأبوة للإيجاد وللتربية
يُوضح الشيخ الشعراوي – رحمه الله – أن الأبوة لا تقتصر على من أنجب فقط، بل تشمل أيضًا من ربى واهتم بالطفل. ففي قول الله – سبحانه وتعالى – (وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) [٦][٧] نرى ذكرًا لمن ربى الطفل، بالإضافة إلى الأب والأم.
ويؤكد “أن في الأب الحقيقي عطف البُضع على البُضع، وفي الأب المربِّي عطف الدين على الدين”. فمن ربى الطفل على الأخلاق الحميدة، وهداه إلى طريق الله، له نفس حق الأب الحقيقي من حيث الشكر والبر والمودة.
الالتزام بالعبادات دون التفلسف
يشرح الشيخ الشعراوي – رحمه الله – أهمية الالتزام بأداء العبادات دون البحث عن أسبابها أو حكمها. فلا يُليق بالمؤمن أن يُفلسف أمور العبادات ويبحث عن عِلّتها والحكمة أو المصلحة من أدائها. فما دام الله أمر به، فلا يُفترض البحث عن أسباب أخرى.
ويقول: “إنما يكفي أن يقول: عِلَّة هذا الأمر أن الله أمر به أنْ يفعل، وعلة هذا الحكم أن الله أمر به ألاَّ يُفعل”. فالله هو الآمر في العبادات، وعليه يكون الطاعة والالتزام.
المستكبر في غفلة من الله
يُوضح الشيخ الشعراوي – رحمه الله – أن المستكبر دائماً إنسان في غفلة عن الله، فهو ينظر إلى نفسه من خلال نظرة الناس إليه، ويُعظم نفسه بفضل ما يمتلك من مقومات، لكن “غفل عن الله، ولو استحضر جلال ربه وكبرياءه – سبحانه – لاستحى أنْ يتكبَّر”.
فالكبرياء هو صفة الله وحده، و”كبرياؤه – سبحانه – شرف لنا، وحماية تمنعنا أن نكون عبيداً لغيره – سبحانه -“. فمن يمتلك صفة الكبرياء إنما هو في غفلة عن عظمة الله.
من هو الشيخ الشعراوي؟
كان الشيخ محمد متولي الشعراوي من أبرز علماء عصره، ومفسِّر القرآن الكريم. وعُرف ببراعته في شرح الدين الإسلامي، وعلومه المتنوعة. ولد في مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر، وحصل على الشهادة العالمية من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام (1941م).
عين وزيرًا للأوقاف وشؤون الأزهر (1976-1978م) في عهد الرئيس أنور السادات. وحصل على الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعتي المنصورة والمنوفية. وقد اختارته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عضوًا بالهيئة التأسيسية لمؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية. توفي الشيخ الشعراوي – رحمه الله – عام (1998م).
المراجع
- الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 1662-1663.
- سورة النساء، آية: 140.
- سورة لقمان، آية: 17.
- الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 1658.
- الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 1656.
- سورة الإسراء، آية: 24.
- الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 1645.
- الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 1626-1627.
- الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 11591.
- “الشعراوي”، المكتبة الشاملة، اطّلع عليه بتاريخ 29/5/2022. بتصرّف.
- [مجموعة من المؤلفين]، الموسوعة التاريخية الدرر السنية، صفحة 6. بتصرّف.








