جدول المحتويات
- أجمل ما قيل في فصل الخريف
- الكلام عن فصل الخريف والحزن
- أجمل ما قيل عن وصف فصل الخريف
- أبيات شعرية عن فصل الخريف
أجمل ما قيل في فصل الخريف
يُعرف فصل الخريف باسم سيد الفصول، فهو مزيج من صحو الربيع، وحرارة الصيف، وبرد الشتاء الدافئ. يميز فصل الخريف العديد من السمات، فنسائمه الباردة تغطي الشوارع باللون الذهبي، على الرغم من أنه لون ذبول أوراق الأشجار، إلا أنه يُشير إلى بداية جديدة. فما بعد كل موت تأتي الحياة، هكذا خلق الله طبيعته. فصل الخريف هو فصل الهجرة، ولكن بعد كل خريف يأتي ربيع جديد.
في فصل الخريف، يسلط الطاووس ريشه، كما يسلط الشجر أوراقه. يُشبه فصل الخريف في عمر الإنسان الكهولة، حيث تسقط الأوراق، وتذبل الأزهار، تماماً كما يفعل الزمن في كهولة الإنسان.
الموت الذي يُسيطر على الكون في فصل الخريف يُشبه تشقق حواف الجرح قبل الشفاء، وذبول البراعم قبل نضوج الثمار، وتغير وجه الغيوم قبل يوم مطر قادم.
يُعتبر فصل الخريف رمزًا للادخار، والاقتصاد، والاحتياط. فهو فصل الوسطية، يجمع بين شدة الحر وشدة البرد. قيل إن فصل الخريف هو ربيع النفس، بينما فصل الربيع ربيع العين.
الكلام عن فصل الخريف والحزن
يُقال إن فصل الخريف أسوأ فصول العام، لأنه موسم الهرم والوداع. طبيعته باردة وجافة، مما يُثير في النفس الحزن والكآبة. فصل الخريف هو الفصل الوحيد الذي يُمكنه شحن الذات وروحي بكل أنواع المشاعر والأحاسيس في وقت واحد. ففيه تشعر بالفرح والحزن معاً، وباليأس والأمل لربيع قادم معاً.
يُشبه فصل الخريف حالة موت وولادة، هكذا كان يراه القدماء. عندما تهدأ الدنيا وتستقر أنفاسها، يعني ذلك اقتراب خلق جديد على الأرض.
أجمل ما قيل عن وصف فصل الخريف
يُقال إن فصل الخريف أصح فصول السنة زمانًا، وأسهلها أوانًا، وهو أحد الاعتدالين، المتوسطين بين الانقلابين. في فصل الخريف يختفي الحر الشديد، وتعود الغيوم، وتنضج العنب، وتتكاثر ألوان المشروبات والطعام. تُصبح الأنهار صافية، وتُشبه القوابل بالأسحار.
في فصل الخريف، تُظهر الأرض ثمارها، وتُزين نفسها. تُطلق السماء أمطارها، وتُعلن عن قدومها. تُصبح الأنهار صافية ونقية. أيام فصل الخريف ذهبية اللون، وثمارها متنوعة. تُشبه أوراق الشجر بالمصابيح، وتُشبه أغصانها بالسلاسل.
في فصل الخريف، يبرد الهواء، ويتغير الزمن، وتنضج الثمار، ويتغير وجه الأرض. تصفر أوراق الشجر، وتضعف الحيوانات، وتموت الحشرات، وتختفي الطيور إلى أماكن دافئة. تُصبح الدنيا وكأنها امرأة كبيرة في سن متقدمة.
أبيات شعرية عن فصل الخريف
يقول الشاعر بدر شاكر السياب في قصيدته “في ليالي الخريف”:
في ليالي الخريف الحزين
حين يطغى علي الحنين
كالضباب الثقيل
في زوايا الطريق
في زوايا الطريق الطويل
حين أخلو و هذا السكون العميق
وقد الذكريات
بابتساماتك الشاحبات
كل أضواء ذاك الطريق البعيد
حيث كان اللقاء
في سكون المساء
هل يعود الهوى من جديد؟
عاهديني إذا عاد .. يا للعذاب
عاهديني ومرت بقايا رياح
بالوريقات في حيرة واكتئاب
ثم تهوي حيال السراج الحزين
انتهينا.. أما تذكرين؟
انتهينا.. وجاء الصباح
يسكب النور فوق ارتخاء الشفاه
وانحلال العناق الطويل
أين آلام يوم الرحيل؟
أين لا لست أنساك واحسرتاه؟
في ليالي الخريف
حين أصغي ولا شيء غير الحفيف
ناحلاً كانتحاب السجين
خاف أن يوقظ النائمين
فانتحى في الظلام
يرقب الأنم النائيات
حجبتها بقايا غمام
فاستبدت به الذكريات
الغناء البعيد البعيد
في ليالي الحصاد
أوجه النسوة الجائعات
ثم يعلو رنين الحديد
يسلب البائس الرقاد !
في ليالي الخريف
حين أصغي وقد مات حتى الحفيف
والهواء -تعزف الأمسيات البعاد
في اكتئاب يثير البكاء
شهرزاد
في خيالي فيطغى علي الحنين
أين كنا؟! أما تذكرين
أين كنا ؟! أما تذكرين المساء؟!
في ليالي الخريف الطوال
آه لو تعلمين
كيف يطغى علي الأسى والملال؟!
في ضلوعي ظلام القبور السجين
في ضلوعي يصبح الردى
بالتراب الذي كان أمي: غداء
سوف يأتي فلا تقلقي بالنحيع
عالم الموت حيث السكون الرهيب!
سوف أمضي كما جئت واحسرتاه
سوف أمضي وما زال تحت السماء
مستبدون يستنزفون الدماء
سوف أمضي وتبقى عيون الطغاة
تستمد البريق
من جذى كل بيت حريق
والتماع الحراب
في الصحارى ومن أعين الجائعين
سوف أمضي وتبقى فيا للعذاب!
سوف تحيين بعدي ، وتستمتعين
بالهوى من جديد
سوف أنسى وتنسين إلاّ صدى
من نشيد
في شفاه الضحايا -وإلا الردى .
ويقول الشاعر ياسر الأطرش في قصيدته “بعد الخريف بغيمتين”:
لم يحتفلْ أحدٌ بميلاد الغريبْ
نصفي أنا للشمسِ
والشمسُ اغترابْ..
مصلوبةٌ أمي على لحم البكاءِ
تقولُ: لا تحزنْ،
سيُنصفُكَ المطرْ
لم يحتفل أحدٌ بفاكهة الفقيرة..
وهبطتَ
من أعلايَ نحو رصيف إسمكَ
عائداً في يوم ميلادٍ
وسيدةٍ ستنسى..
نفسُ الذي يُبكيكَ
يُضحكُ
لا تلمْ طيني
أنا خبأتُ من كلّ اعترافٍ
صرخةً
لغيابكَ الصيفيّ
فاحزنْ
صوتهمْ نَفَقٌ
ولكني سرقتكَ من خريفْ..
يا أيها المولود بين الماء والنارِ
احتجاجاً
نصفُ قلبكَ ملجأٌ
والنصفُ شبّاك الأميرةِ
أوصدتهُ
على رماد العمرِ
وانطفأتْ
لترجعَ في الزحامْ..
هل آنَ أنْ تأوي إلى صوتي
لِنَوّقَدَ غصّةً
بعد الخريف بغيمتينِ
ونبكِ ما شئنا
ونفرح بالبكاءْ
هل آنَ أنْ تُرخي على عينيكَ
صبّار الحقيقةِ
مَنْ يمرُّ إليكَ
منْ مدن البنفسجِ
أيها المسكون بالأمطارِ
يوماً ماسيأكلكَ الحمامْ..
فاحزنْ
لأنكَ لن تكون مقاتلاً
ولأنهم سيعلّقُون على ضياء يديكَ
مشنقة السلامْ
واحزنْ
على ميلادكَ المنسيِّ
صوتكَ.. لا يخضُّ سوى دمي
والليلُ يقطف -مثل عادته- الخطا
والقلبُ
شبّاك الحبيبةِ قريةٌ
لفّ الغبار صهيل شهوتها
ونام
