أجمل قصص الصحابة مع الرسول

تعرف على قصص مميزة من حياة الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، من رحلة الهجرة إلى مزاح النبي مع أصحابه، وكيف تجلت محبة النبي واهتمامه بصحابته.

محتويات

رحلة الهجرة مع الصديق

تُعتبر رحلة الهجرة من مكة إلى المدينة المنورة نقطة تحول في تاريخ الإسلام، وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم الصديق -رضوان الله عليه- ليكون رفيقه في هذه الرحلة المُلهمة. وقد ظهرت خلالها أخلاق الصديق الفاضلة، وتفانيه في حماية النبي صلى الله عليه وسلم، مما أظهر مكانته الرفيعة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ففي غار ثور، حيث لجأ النبي والصديق هرباً من بطش قريش، أظهر الصديق خوفاً شديداً على النبي صلى الله عليه وسلم، قائلاً: “يا رسول الله لو أنّ أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه”.[٢] ولتخفيف خوفه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “(يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)”.[٢] وهذه القصة تُظهر لنا أهمية الصاحب الصادق في طمأنة صديقه وتذكيره بالله في مواجهة الشدائد.

مبايعة النبي عن عثمان

كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على مشاركة أصحابه في الخير، ودعوتهم إلى أعلى مراتب الإيمان. وتُظهر قصة مبايعة المسلمين للنبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بعد تأخر سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عنهم، حرصه على إشراكهم في الأجر والثواب.

فبعد أن تأخر عثمان -رضي الله عنه- عن المسلمين، ظنوا أن قريش قتلتَه، فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على قتالهم. وكانت المبايعة تتم بمصافحة النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين تحت الشجرة التي سُميت فيما بعد بشجرة الرضوان. وبعد مبايعة جميع المسلمين، قال النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: “(هذه يد عثمان فضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان)؛”[٥] ليكون عثمان -رضي الله عنه- شريكاً معهم في أجر وثواب بيعة الرضوان. [٤]

وتُلهمنا هذه القصة أهمية إشراك إخواننا في الخير، وضرورة الحرص على الغائب منا حتى لا يُحرم من حقه في الخير، كما تُظهر لنا ثقة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه.

قصة النبي مع أخته الشيماء

تُظهر قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع أخته الشيماء جانباً من طفولته. فبعد أن أُسرت أخته الشيماء، التي تُدعى حُذافة،[٦] بين أسرى هوازن،[٧] أعلنت عن صلة قرابتها بالنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة.

وللتأكد من صحة قولها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “(إن تكوني صادقة فإن بك مني أثراً لن يبلى)”.[٨] وفضحت الشيماء يدها، لتظهر أثر عضة من أسنان النبي صلى الله عليه وسلم حين حمله وهو صغير.

وتُظهر لنا هذه القصة منزلة الأخت في الإسلام، وتقدير حق الأخوة ولو من الرضاعة.

افتقاد النبي لجليبيب

كان النبي صلى الله عليه وسلم معروفاً باهتمامه بأصحابه، وتفقده لأحوالهم. وتُظهر قصة الصحابي جليبيب -رضي الله عنه- هذا الاهتمام الفائق. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعرف جليبيب بكونه أعزب لا زوجة له، وكان في وجهه دمامة، مما جعل الناس يترددون في تزويجه.

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سعى في تزويجه بنفسه، فخطب له فتاة. [١٠] وبعد غزوة أحد، التي شارك بها جليبيب، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يسأل أصحابه إن كانوا يفقدون أحداً، فذكر له عدد من الصحابة، ثم سأل مرة أخرى، فذكر له مجموعة أخرى. [١٠]

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم إنّه يفقد جليبيباً، فطلب البحث عن جثته بين القتلى، حتى وجدوه مقتولاً، ثم أكرمه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: “(هذا مِنِّي وَأَنَا منه، هذا مِنِّي وَأَنَا منه)”.[١١]

وتُظهر هذه القصة اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بجميع أصحابه، حتى بعد استشهادهم، وتقديره لفضائلهم.

مزاح النبي مع أصحابه

كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين صفات الكمال الدينية والدنيوية، ولم يُمنعه ذلك من التبسّط مع أصحابه. فكان يمازحهم ويُضحكهم، لكنه لم يكن يقول إلا حقاً. [١٢]

ومن أمثلة مزاح النبي صلى الله عليه وسلم قصته مع زاهر -رضي الله عنه-، الذي كان صحابياً يُعرف بوجهه الدمامة، وهو من الأعراب. فمازحه النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من طريقة. [١٣]

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يضم زاهراً من الخلف ويقول: “من يشتري هذا العبد؟”. وكان زاهر يلصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: “والله إذاً لتجدني كاسداً”.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لزاهر: “زاهرُ باديتنا ونحن حاضروه”.

وتُظهر هذه القصة جانبًا من شخصيته صلى الله عليه وسلم، ومحبته لصحابته، وكيف كان يُلهمهم ويوّضح لهم قيمة الإنسان الحقيقية، التي تتمثل في تقواه وقدره عند الله، وليس عند الناس.

اقتصاص سواد من النبي

أثناء تنظيم صفوف غزوة بدر، حرك النبي صلى الله عليه وسلم سوادًا بعود، ليُعيده إلى الصف، إلا أن سوادًا قال: “أوجعتني فأقدني”. أي لقد آلمتني يا رسول الله، فاجعلني أرد لك الضربه.

فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه الشريف وقال: “استقد”. أي أن يأخذ حقه ويضرب النبي على بطنه. [١٤]

فما كان من سواد إلا أن قبل بطن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: “بل اعْفُوا عَنْكَ لَعَلَّكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَة”.

ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يحقد على أصحابه إذا طالبوا بحقوقهم، فقد جعل سواداً أميراً على خيبر،[١٤] ولم يُحرمه من حقوقه، لأنّه طلب أن يقتص من النبي صلى الله عليه وسلم.

المراجع

  1. عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي،الروض الأنف، صفحة 140. بتصرّف.
  2. رواه مسلم بن الحجاج، في صحيح مسلم، عن أبي بكر الصديق، الصفحة أو الرقم:2381، صحيح.
  3. محمد بن طه،الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية، صفحة 339. بتصرّف.
  4. أبموسى بن راشد العازمي،اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 308. بتصرّف.
  5. رواه محمد بن اسماعيل البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر ، الصفحة أو الرقم:4066، صحيح.
  6. خير الدين بن محمود بن محمد الزركلي،الأعلام للزركلي، صفحة 184. بتصرّف.
  7. القاضي عياض،الشفا بتعريف حقوق المصطفى، صفحة 128. بتصرّف.
  8. رواه الذهبي، في تاريخ الاسلام، عن قتادة، الصفحة أو الرقم:610، إسناده ضعيف.
  9. مُحمَّد بن أحمد بن عُثمان بن قايماز الذهبي،سير أعلام النبلاء ط الحديث، صفحة 149. بتصرّف.
  10. أبتمحمد الصوياني،السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة، صفحة 329-331. بتصرّف.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي برزة الأسلمي نضلة بن عبيد، الصفحة أو الرقم:2472، صحيح.
  12. رواه محمد بن عيسى الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1990، حسن صحيح.
  13. محمد إسماعيل المقدم،دروس محمد إسماعيل المقدم، صفحة 18. بتصرّف.
  14. أبأبو نعيم الأصبهاني،معرفة الصحابة، صفحة 404. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

قصص الصحابة: نماذج من الإيمان والتضحية

المقال التالي

قصص ملهمة من حياة الصحابيات

مقالات مشابهة

قصة إسلام عمر بن الخطاب: من العداوة إلى الإيمان

تعرف على قصة إسلام عمر بن الخطاب، أحد أعظم الصحابة وأكثرهم تأثيراً في تاريخ الإسلام. اكتشف كيف تحول من عداوة الإسلام إلى أن يصبح أحد أركان الدعوة الإسلامية.
إقرأ المزيد