محتويات
أريد سلوكم والقلب يأبى
يقول أحمد شوقي:[١]
أَريدُ سُلوَّكم والقلبُ يأْبَى
وعتبكُم وملءُ النفس عُتْبى
وأَهجركم فيهجرني رُقادي
ويُضوِيني الظلامُ أَسًى وكرْبا
واذكركم برؤية ِ كلِّ حُسْنٍ
فيصبو ناظري والقلب أصبى
وأَشكو من عذابي في هواكم
وأَجزيكم عن التعذيبِ حُبّاو
أَعلمُ أَن دَأْبكُمُ جَفَائيف
ما بالي جعلتُ الحبَّ دأْبا
ورُبَّ مُعاتِبٍ كالعيش ، يشكى
وملءُالنفسمنه هَوًى وعُتْبى
أتَجزيني عن الزُّلْفَى نِفاراً
عَتَبَتكَ بالهوى وكفاك عَتباف
كلّ ملاحة ٍ في الناس ذنبٌ
إذا عُدّ النِّفارُ عليكَ ذنبا
أخذتُ هواك عن عيني وقلبي
فعيني قد دَعَتْ والقلبُ لَبّى
وأَنتَ من المحاسن في مِثالف
ديتكَ قالَباً فيه وقَلْبا
أُحِبُّكَ حين تثني الجيدَ تِيهاً
وأَخشى أَن يصيرَ التِّيهُ دَأْبا
وقالوا : في البديل رضاً ورووحٌ
لقد رُمتُ البديلَ، فرمتُ صَعبا
وراجعتُ الرشادَ عَساي أَسلوف
ما بالي معالسُّلوانِأَصْبى
إذا ما الكأْسُ لم تُذْهِبْ هموميف
قد تَبَّتْ يدُ الساقي وتَبّاع
لى أَني أَعَفُّ من احتساها
وأَكرمُ مِنْ عَذَارَى الدير شرباو
لي نفسٌ أُورَيها فتزهوك
زهر الورد نَدَّوْهُ فهبّاو
تُعبّر هذه القصيدة عن مشاعر شوقي المُتضاربة بين رغبته في رؤية محبوبته وبين قلبه الذي يرفض اللقاء.
تُظهر قصيدة شوقي مدى شغفه بحبيبته وكيف يُعذب في غيابها.
كتاب الحب
يقول نزار قباني:[٢]
ما دمت يا عصفورتي الخضراء
حبيبتي
إذن فإن الله في السماء
تسألني حبيبتي
ما الفرق بيني وما بين السما
الفرق ما بينكما
أنك إن ضحكت يا حبيبتي
أنسى السماء
الحب يا حبيبتي
قصيدة
جميلة مكتوبة على القمر
الحب مرسوم على جميع أوراق الشجر
الحب منقوش على
ريش العصافير وحبات المطر
لكن أي امرأة في بلدي
إذا أحبت رجل
اترمى بخمسين حجرا
حين أن سقطت في الحبت
غيرت
تغيرت مملكة الرب
صار الدجى ينام في معطفي
وتشرق الشمس من الغرب
يا رب قلبي لم يعد كافي
لأن من أحبها تعادل الدنيا
غيره
فدع بصدري واحدا
يكون في مساحة الدنيا
مازلت تسألني عن عيد ميلادك
سجل لديك إذن ما أنت تجهله
تاريخ حبك لي تاريخ ميلادك
لو خرج المارد من قمقمه
وقال لي لبيك
دقيقة واحدة لديك
تختار فيها كل ما تريده
من قطع
الياقوت والزمرد
لاخترت عينيك بلا تردد
ذات العينين السوداوين
ذات العينين الصاحيتين الممطرتين
لا أطلب أبداً من ربي
إلا شيئين
أن يحفظ هاتين العينين
ويزيد بأيامي يومين
كي أكتب شعرا
في هاتين اللؤلؤتين
لو كنت يا صديقتي
بمستوى جنونك
رميت ما عليك من جواهر
وبعت ما لديك من أساور
ونمت في عيوني
عدي على أصابع اليدين ما يأتيك
أولا حبيبتي انت
ثانيا حبيبتي انت
ثالثا حبيبتي انت
رابعا وخامسا
وسادسا وسابعا
وثامنا وتاسعا
وعاشرا حبيبتي انت
قصيدة نزار قباني تُعبّر عن حبّه العميق لحبيبته وعن مشاعره القوية.
تُظهر القصيدة تأثّر نزار بحبيبته وكيف أنّها أصبحت العالم بأسره بالنسبة له.
قصائد عن حب قديم
يقول محمود درويش:[٣]
على الأنقاض وردتُنا
ووجهانا على الرملِ
إذا مرّتْ رياحُالصيفِ
أشرعنا المنادي
على مهل على مهلِ
وغبنا طيَّ أغنيتين كالأسرى
نراوغ قطرة الطّلت
تعالي مرة في الباليا أُختاه
إن أواخر الليلِ
تعرّيني من الألوان والظلّوت
تحميني من الذلو
في عينيك يا قمري القديم
يشدُّني أصلي
إلى إغفاءةٍ زرقاء
تحت الشمس والنخلِ
بعيداً عن دجى المنفى
قريبا من حمى أهلي
تشهّيتُالطفوله
فيكِ
مذ طارت عصافيرُ الربيعِ
تجرّدَ الشجرُ
وصوتك كان يا ماكاني
أتيني
من الآبار أحياناً
وأحياناً ينقِّطه لي المطُر
نقيا هكذا كالنارِ
كالأشجار كالأشعار ينهمرُ
تعاليكان في عينيك شيء أشتهيهِ
وكنتُ أنتظرُ
وشدّيني إلى زنديكِ
شديني أسيراً
منك يغتفُر
تشهّيت الطفولة فيك
مذ طارتعصافير الربيعت
جرّد الشجرُّ
ونعبر في الطريق
مكبَّلين
كأننا أسرى
يدي لم أدر أم يدُكِ
احتست وجعاً
من الأخرى
ولم تطلق كعادتها
بصدري أو بصدرك
سروة الذكرى
كأنّا عابرا دربٍ
ككلّ الناس
إن نظراف
لا شوقاًولا ندماً
ولا شزرا
ونغطس في الزحام
لنشتري أشياءنا الصغرى
ولم نترك لليلت
نارماداً يذكر الجمرا
وشيء في شراييني
يناديني
لأشرب من يدك
ترمد الذكرى
ترجّلَ مرةً كوكب
وسار على أناملنا
لم يتعبْ
حين رشفتُ عن شفتيك
ماء التوت
أقبل عندها يشربْ
حين كتبتُ عن عينيكن
قّط كل ما أكتبو
شاركنا وسادتنا
وقهوتنا
وحين ذهبتِ
لم يذهبل
علي صرت منسياً
لديك
كغيمة في الريح
نازلة إلى المغربْ
ولكني إذا حاولتُ
أن أنساك
حطّ على يدي كوكبْ
لك المجدُ
تجنّحَ في خيالي
من صداك
السجنُ و القيدُ
أراك استندتُ
إلى وسادٍ
مهرةً تعدو
أحسكِ في ليالي البرد
شمساً
في دمي تشد
أسميك الطفوله
يشرئبّ أمامي النهدُ
أسميكِ الربيع
فتشمخ الأعشاب و الوردُ
أسميك السماء
فتشمت الأمطار و الرعدُ
لك المجدُ
فليس لفرحتي بتحيُّري
حدُّ
وليس لموعدي وعدُ
لك المجدُ
وأدركَنا المساءُ
وكانت الشمسُ
تسرّح شعرها في البحرْ
وآخر قبلة ترسع
على عينيّ مثل الجمرْ
خذي مني الرياح
وقّبلينيل
آخر مرة في العمرو
وأدركها الصباحُ
وكانت الشمسُ
تمشط شعرها في الشرقْ
لها الحنّاء والعرسُ
وتذكرة لقصر الرق
خذي مني الأغاني
واذكرينيك
لمحْ البرقْ
وأدركني المساء
وكانت الأجراسْ
تدق لموكب المسبية الحسناءْ
وقلبي بارد كالماسْ
وأحلامي صناديقٌ على الميناء
خذي منيال
ربيعوودّعينيل
تُعبّر هذه القصيدة عن حبّ محمود درويش لحبيبته التي تركها في الماضي.
تُظهر القصيدة مدى شوق درويش لحبيبته وكيف أنّ ذكراها لا تزال عالقة في قلبه.
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي
يقول المتنبي:[٤]
لعَيْنَيْكِ ما يَلقَى الفُؤادُ وَمَا لَقي
للحُبّ ما لم يَبقَ منّي وما بَقي
وَما كنتُ ممّنْ يَدْخُلُالعِشْقُقلبَه
وَلكِنّ مَن يُبصِرْ جفونَكِ يَعشَقِ
وَبينَ الرّضَى وَالسُّخطِ وَالقُرْبِ وَالنَّوَى
مَجَالٌ لِدَمْعِ المُقْلَةِ المُتَرَقرِقِ
وَأحلى الهَوَى ما شكّ في الوَصْلِ رَبُّهُ
وَفي الهجرِ فهوَ الدّهرَ يَرْجو وَيَتّقي
وَغضْبَى من الإدلالِ سكرَى من الصّبى
شَفَعْتُ إلَيها مِنْ شَبَابي برَيِّقِ
وَأشنَبَ مَعْسُولِ الثّنِيّاتِ وَاضِحٍ
سَتَرْتُ فَمي عَنهُ فَقَبّلَ مَفْرِقي
وَأجيادِ غِزْلانٍ كجيدِكِ زُرْنَنِ
فَلَمْ أتَبَيّنْ عاطِلاً مِنْ مُطَوَّقِ
وَما كلّ مَن يهوَى يَعِفّ إذا خَلا
عَفَافي وَيُرْضيالحِبّوَالخَيلُ تلتقي
سَقَى الله أيّامَ الصّبَى ما يَسُرّهَاو
يَفْعَلُ فِعْلَ البَابِليّ المُعَتَّقِ
إذا ما لَبِسْتَ الدّهْرَ مُستَمتِعاً بِهِ
تَخَرّقْتَ وَالمَلْبُوسُ لم يَتَخَرّقِ
وَلَمْ أرَ كالألحَاظِ يَوْمَ رَحِيلِهِمْ
بَعثنَ بكلّ القتل من كلّ مُشفِقِ
أدَرْنَ عُيُوناً حائِراتٍ كأنّهَامْ
مُرَكَّبَةٌ أحْداقُهَا فَوْقَ زِئْبِقِ
عَشِيّةَ يَعْدُونَا عَنِ النّظَرِ البُكَاو
وَعَن لذّةِ التّوْديعِ خوْفُ التّفَرّقِ
نُوَدّعُهُمْ وَالبَيْنُ فينَا كأنّهُ
قَنَا ابنِ أبي الهَيْجاءِ في قلبِ فَيلَقِ
قَوَاضٍ مَوَاضٍ نَسجُ داوُدَ عندَها
إذا وَقَعَتْ فيهِ كنَسْجِ الخدَرْنَقِ
هَوَادٍ لأمْلاكِ الجُيُوشِ كأنّهَات
َخَيَّرُ أرْوَاحَ الكُمَاةِ وتَنْتَقِ
تَقُدّ عَلَيْهِمْ كلَّ دِرْعٍ وَجَوْشنٍ
وَتَفري إليهِمْ كلَّ سورٍ وَخَندَقِ
يُغِيرُ بهَا بَينَ اللُّقَانِ وَوَاسِطٍ
وَيَرْكُزُهَا بَينَ الفُراتِ وَجِلّقِ
وَيَرْجِعُهَا حُمْراً كأنّ صَحيحَهَاي
ُبَكّي دَماً مِنْ رَحمَةِ المُتَدَقِّقِ
فَلا تُبْلِغَاهُ ما أقُولُ فإنّهُ
شُجاعٌ متى يُذكَرْ لهُ الطّعنُ يَشْتَقِ
ضَرُوبٌ بأطرافِ السّيُوفِ بَنانُهُ
لَعُوبٌ بأطْرافِ الكَلامِ المُشَقَّقِ
كسَائِلِهِ مَنْ يَسألُ الغَيثَ قَطرَةً
كعاذِلِهِ مَنْ قالَ للفَلَكِ ارْفُقِ
لقد جُدْتَ حتى جُدْتَ في كلّ مِلّةٍ
وحتى أتاكَ الحَمدُ من كلّ مَنطِقِ
رَأى مَلِكُ الرّومِ ارْتياحَكَ للنّدَى
فَقامَ مَقَامَ المُجْتَدي المُتَمَلِّقِ
وخَلّى الرّماحَ السّمْهَرِيّةَ صاغِراً
لأدْرَبَ منهُ بالطّعانِ وَأحْذَقِ
وكاتَبَ مِن أرْضٍ بَعيدٍ مَرامُهَاق
َريبٍ علىخَيْلٍحَوَالَيكَ سُبّقِ
وَقَد سارَ في مَسراكَ مِنها رَسُولُهُ
فَمَا سارَ إلاّ فَوْقَ هامٍ مُفَلَّقِ
فَلَمّا دَنَا أخْفَى عَلَيْهِ مَكانَهُ
شُعَاعُ الحَديدِ البارِقِ المُتَألّقِ
وَأقْبَلَ يَمشِي في البِساطِ فَما درَى
إلى البَحرِ يَسعى أمْ إلى البَدْرِ يرْتَقي
لَمْ يَثْنِكَ الأعْداءُ عَنْ مُهَجاتِهمْ
بمِثْلِ خُضُوعٍ في كَلامٍ مُنَمَّقِ
وَكُنْتَ إذا كاتَبْتَهُ قَبْلَ هذِهِ
كَتَبْتَ إليْهِ في قَذالِ الدّمُسْتُقِفِ
إنْ تُعْطِهِ مِنْكَ الأمانَ فَسائِلٌ
وَإنْ تُعْطِهِ حَدّ الحُسامِ فأخلِقِ
وَهَلْ تَرَكَ البِيضُ الصّوارِمُ منهُمُ
حَبِيساً لِفَادٍ أوْ رَقيقاً لمُعْتِقِ
لَقَد وَرَدوا وِرْدَ القَطَا شَفَرَاتِهَاو
َمَرّوا عَلَيها رَزْدَقاً بعدَ رَزْدَقِ
بَلَغْتُ بسَيْفِ الدّوْلَةِ النّورِ رُتْبَةً
أَنَرْتُ بها مَا بَينَ غَرْبٍ وَمَشرِقِ
إذا شاءَ أنْ يَلْهُو بلِحيَةِ أحْمَقٍ
أراهُ غُبَاري ثمّ قالَ لَهُ الحَقِ
وَما كمَدُ الحُسّادِ شيءٌ قَصَدْتُهُ
وَلكِنّهُ مَن يَزْحَمِ البَحرَ يَغرَقِ
وَيَمْتَحِنُ النّاسَ الأميرُ برَأيِهِ
وَيُغضِي على عِلْمٍ بكُلّ مُمَخْرِقِ
وَإطراقُ طَرْفِ العَينِ لَيسَ بنافعٍ
إذا كانَ طَرْفُ القلبِ ليسَ بمطرِقِ
فيا أيّها المَطلوبُ جاوِرْهُ تَمْتَنِعْ
وَيا أيّهَا المَحْرُومُ يَمِّمْهُ تُرْزَقِ
ويا أجبنَ الفُرْسانِ صاحِبْهُ تجترىءْ
ويا أشجَعَ الشجعانِ فارِقْهُ تَفْرَقِ
إذا سَعَتِ الأعْداءُ في كَيْدِ مجْدِهِ
سعى جَدُّهُ في كيدهم سعيَ مُحْنَقِ
وَما ينصُرُ الفضْلُ المُبينُ على العدَى
إذا لم يكُنْ فضْلَ السّعيدِ المُوَفَّقِ
تُعبّر قصيدة المتنبي عن حبّه الشديد لحبيبته التي تُسبب له الألم.
تُظهر القصيدة مدى قوة حب المتنبي وحاجته إلى حبيبته، وكيف يُعاني في غيابها.
المراجع
- [1] أحمد شوقي، “أريد سلوكم والقلب يأبى”، www.poetsgate.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-26.
- [2] نزار قباني، كتاب الحب، صفحة 1-10.
- [3] محمود درويش، “قصائد عن حب قديم”، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-26.
- [4] المتنبي، “لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي”، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-26.
