محتويات
- شعر الحب لأبي القاسم الشابي
- شعر الحب لنزار قباني
- شعر الحب للمتنبي
- شعر الحب لأحمد شوقي
- شعر الحب لإيليا أبو ماضي
قصائد الحب لأبي القاسم الشابي
قال الشاعر العربي الكبير أبي القاسم الشابي:
عذبة أنتِ كالطفولة
كالأحلامِ كالحنِّ كالصباحِ الجديدِ
كالسّماءِ الضّحُوكِ كاللّيلةِ القمراءِ
كالوردِ كابتسامِ الوليدِ
يا لها من وداعةٍ وجمالٍ
وشبابٍ مُنعمٍ أُمْلُودِ
يا لها من طهارةٍ تبعثُ التّقديسَ في مهجَةِ الشّقيِّ العنيدِ
يا لها رقّةً تكادُ يَرفُّ الوَرْدُ منها في الصّخْرَةِ الجُلْمودِ
أَيّ شيءٍ تُراكِ هلْ أَنْتِ فينيسُ
تهادتْ بينَ الوَرَى مِنْ جديدِ
لتُعيدَ الشّبابَ والفرحَ المعسولَ للعالمِ التّعيسِ العميدِ
أم ملاكُ الفردوس جاءَ إلى الأَرضِ ليُحيي روحَ
السّلامِ العهيدِ
أنتِ مَا أَنتِ أَنْتِ رسمٌ جميلٌ
عبقريٌّ من فنِّ هذا الوُجُودِ
فيكِ مَا فيهِ من غموضٍ وعُمْقٍ
وجَمَالٍ مقَدَّسٍ معبودِ
أنتِ مَا أنتِ أَنْتِ فجرٌ من السّحرِ
تجلَّى لقلبيَ المعمودِ
فأراه الحَيَاةَ في مُونِقِ الحُسْنِ
وجلّى له خفايا الخلودِ
أنتِ روحُ الرّبيعِ تختالُ في الدّنيا فتهتزُّ رائعاتُ الورودِ
وتهبُّ الحَيَاةَ سَكرى من العِطرِ ويدْوي الوُجُودُ بالتّغريدِ
كلّما أَبْصَرَتْكِ عينايَ تمشينَ
بخطوٍ موقَّعٍ كالنّشيدِ
خَفَقَ القلبَ للحياة ورفّ الزّهرُ في حقلِ عمريَ المجرودِ
وانتشتْ روحيَ الكئيبَةُ بالحبِّ
وغنّتْ كالبلبلِ الغِرِّيدِ
أنتِ تُحيينَ في فؤاديَ مَا قدْماتَ في أَمسيَ السّعيدِ الفقيدِ
وَتُشِيدينَ في خرائبِ روحِ
مَا تلاشَى في عهديَ المجدودِ
مِنْ طموحٍ إلى الجمالِ إلى الفنِّ
إلى ذلك الفضاءِ البعيدِ
وتَبُثِّينَ رقَّةَ الشوقِ والأَحلامِ
والشّدوي والهوى في نشيدِ
بعد أنْ عانقتْ كآبَةُ أَيّامِ
فؤادي وأَلجمتْ تغريدي
أنتِ أُنشودَةُ الأَناشيدِ غنّاكِ
إِلهُ الغناءِ ربُّ القصيدِ
فيكِ شَبَّ الشّبابُ وشّحهُ السّحرُ
وشدوُ الهَوى وعِطْرُ الورودِ
وتراءى الجمالُ يَرْقُصَ رقصاً
قُدُسيًّ
على أَغاني الوُجُودِ
وتهادتْ في أُفْقِ روحِكِ أَوْزانُ
الأَغاني ورِقَّةُ التّغريدِ
فتَمَايلتِ في الوُجُودِ كلحنٍ
عبقريِّ الخيالِ حلوِ النّشيدِ
خطواتٌ سكرانةٌ بالأَناشيدِ
وصوتٌ كَرَجْعِ نايٍ بعيدِ
وقَوامٌ يَكادُ يَنْطُقُ بالأَلحانِ
في كلِّ وقفةٍ وقعودِ
كلّ شيءٍ موقّعٌ فيكِ حتّى
لَفْحَةُ الجيدِ واهتزازُ النّهودِ
أنتِ أَنتِ الحَيَاةُ في قدْسِها السّامي وفي سِحْرها الشّجيِّ الفريدِ
أنتِ أَنتِ الحَيَاةُ في رِقَّةِ الفجر في رونق الرّبيعِ الوليدِ
أنتِ أَنتِ الحَيَاةُ كلّ أَوانٍ
في رُواءٍ من الشّبابِ جديدِ
أنتِ أَنتِ الحَيَاةُ فيكِ وفي
عَيْنَيْكِ آياتُ سحرها الممدودِ
أنتِ دنيا من الأَناشيدِ والأَحلامِ
والسّحْرِ والخيال المديدِ
أنتِ فوقَ الخيالِ والشّعرِ والفنِّ
وفوقَ النُّهى وفوقَ الحُدودِ
أنتِ قُدْسي ومعبدي وصباحِ
ربيعي ونَشْوتي وخُلودي
يا ابنةَ النُّورِ إنّني أنا وحدي
من رأى فيكِ رَوْعَةَ المَعْبودِ
فدعيني أَعيشُ في ظِلِّكِ العذْبِ
وفي قُرْبِ حُسنكِ المَشْهودِ
عيشةً للجمالِ والفنِّ والإِلهامِ
والطُّهْرِ والسّنى والسّجودِ
عيشَةَ النّاسكِ البتُولِ يُناجي الرّبّ في نشوَةِ الذُّهولِ الشّديدِ
وامنحيني السّلامَ والفرحَ الرّوحيَّ يا ضوءَ فجريَ المنشودِ
وارحميني فقد تهدّمتُ في كونٍ من اليأْسِ والظّلامِ مَشيدِ
أنقذيني من الأَسى فلقدْ أَمْسَيْتُ لا أستطيعُ حملَ وجودي
في شِعَابِ الزّمان والموت أَمشي
تحتَ عبءِ الحَيَاة جَمَّ القيودِ
وأُماشي الوَرَى ونفسيَ كالقبرِ وقلبي كالعالمِ المهدُودِ
ظُلْمَةٌ مَا لها ختامٌ وهولٌ
شائعٌ في سكونها الممدودِ
وإذا مَا استخفّني عَبَثُ النّاسِ
تبسّمتُ في أَسًى وجُمُودِ
بَسْمَةٌ مرَّةٌ كأنّني أَستلُّ
من الشّوكِ ذابلاتِ الورودِ
وانْفخي في مَشاعِري مَرَحَ الدّنيا
وشُدِّي مِنْ عزميَ المجهودِ
وابعثي في دمي الحَرارَةَ عَلِّي
أَتغنّى مع المنى مِنْ جَديدِ
وأَبثّ الوُجُودَ أَنغامَ قلبٍ
بُلْبُليٍّ مُكَبَّلٍ بالحديدِ
فالصّباحُ الجميلُ
يُنْعِشُ بالدّفءِ
حياةَ المُحَطَّمِ المكدودِ
أنْقذيني فقد سئمتُ ظلامي
أنقذيني فقدْ مَلِلْتُ ركودي
آه يا زهرتي الجميلةَ لو تدرينَ
مَا جدّ في فؤادي الوحيدِ
في فؤادي الغريبِ تُخْلَقُ أَكوانٌ
من السّحرِ ذاتُ حُسْنٍ فريدِ
وشموسٌ وضّاءةٌ ونُجومٌ
تَنْثُرُ النّورَ في فَضاءٍ مديدِ
وربيعٌ كأنّهُ حُلُمُ الشّاعرِ
في سَكرة الشّبابِ السّعيدِ
ورياضٌ لا تعرف الحَلَكَ الدّاجي
ولا ثورَةَ الخريفِ العتيدِ
وطيورٌ سِحْرِيَّةٌ تتناغَى
بأَناشيدَ حلوةِ التّغريدِ
وقصورٌ كأنّها الشّفَقُ المخضُوبُ
أَو طلعَةُ الصّباحِ الوليدِ
وغيومٌ رقيقةٌ تتهادَى
كأَباديدَ من نُثارِ الورودِ
وحياةٌ شِعْرِيَّةٌ هي عندي
صُورةٌ من حَياةِ أَهْل الخلودِ
كلّ هذا يَشيدُهُ سِحْرُ عينيكِ
وإِلهامُ حُسْنِكِ المعبودِ
وحرامٌ عليكِ أَنْ تهدمي مَاشادهُ
الحُسْنُ في الفؤادِ العميدِ
وحرامٌ عليكِ أَنْ تسْحَقي آمالَ
نفسٍ تصبو لعيشٍ رغيدِ
منكِ ترجو سَعادَةً لم تجدْهَ
افي حياةِ الوَرَى وسِحْرِ الوُجُودِ
فالإِلهُ العظيمُ لا يَرْجُمُ العَبْدَ
إِذا كانَ في جَلالِ السُّجودِ
شعر الحب لنزار قباني
قال الشاعر السوري الكبير نزار قباني:
أتحدّى..من إلى عينيكِ، يا سيدتي، قد سبقوني
يحملونَ الشمسَ في راحاتهم
وعقود الياسمين
أتحدّى كلّ من عاشرتهم
من مجانين، ومفقودين في بحر الحنين
أن يحبوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني
أتحدّى
كتب العشقِ ومخطوطاته
منذ آلاف القرون
أن تري فيها كتاباً واحداً
فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني
أتحداكِ أنا.. أن تجدي
وطناً مثل فمي
وسريراً دافئاً مثل عيوني
أتحدّاهم جميعاً
أن يخطوا لكِ مكتوب هوى
كمكاتيبِ غرامي
أو يجيؤوكِ على كثرتهم
بحروفٍ كحروفي وكلام كلامي.
شعر الحب للمتنبي
قال الشاعر العربي الكبير المتنبي:
لِعَينَيكِ ما يَلقى الفُؤادُ وَما لَقيو
لِلحُبِّ مالَم يَبقَ مِنّي وَما بَقي
وَما كُنتُ مِمَّن يَدخُلُ العِشقُ قَلبَهُ
وَلَكِنَّ مَن يُبصِر جُفونَكِ يَعشَقِ
وَبَينَ الرِضا وَالسُّخطِ وَالقُربِ وَالنَوى
مَجالٌ لِدَمعِ المُقلَةِ المُتَرَقرِقِ
وَأَحلى الهَوى ما شَكَّ في الوَصلِ رَبُّهُ
وَفي الهَجرِ فَهوَ الدَهرَ يُرجو وَيُتَّقي
وَغَضبى مِنَ الإِدلالِ سَكرى مِنَ الصِبا
فَشَعتُ إِلَيها مِن شَبابي بِرَيِّقِ
وَأَشنَبَ مَعسولِ الثَنِيّاتِ واضِحٍ
سَتَرتُ فَمي عَنهُ فَقَبَّلَ مَفرِقي
وَأَجيادِ غِزلانٍ كَجيدِكِ زُرنَنِ
فَلَم أَتَبَيَّن عاطِلاً مِن مُطَوَّقِ
وَما كُلُّ مَن يَهوى يَعِفُّ إِذا خَلا
عَفافي وَيُرضي الحِبَّ وَالخَيلُ تَلتَقِ
سَقى اللَهُ أَيّامَ الصِبا ما يَسُرُّها
وَيَفعَلُ فِعلَ البابِلِيِّ المُعَتَّقِ
إِذا ما لَبِستَ الدَهرَ مُستَمتِعاً بِهِ
تَخَرَّقتَ وَالمَلبوسُ لَم يَتَخَرَّقِ
وَلَم أَرَ كَالأَلحاظِ يَومَ رَحيلِهِم
بَعَثنَ بِكُلِّ القَتلِ مِن كُلِّ مُشفِقِ
أَدَرنَ عُيوناً حائِراتٍ كَأَنَّها
مُرَكَّبَةٌ أَحداقُها فَوقَ زِئبَقٍ
عَشِيَّةَ يَعدونا عَنِ النَظَرِ البُكاء
وَعَن لَذَّةِ التَوديعِ خَوفُ التَفَرُّقِ
نُوَدِّعُهُم وَالبَينُ فينا كَأَنَّهُ
قَنا اِبنِ أَبي الهَيجاءِ في قَلبِ فَيلَقِ
شعر الحب لأحمد شوقي
قال الشاعر المصري الكبير أحمد شوقي:
إِثنِ عَنانَ القَلبِ وَاِسلَم بِهِ
مِن رَبرَبِ الرَملِ وَمِن سِربِهِ
وَمِن تَثَنّي الغيدِ عَن بانِهِ
مُرتَجَّةَ الأَردافِ عَن كُثبِهِ
ظِباؤُهُ المُنكَسِراتُ الظُبايَ
غَلِبنَ ذا اللُبِّ عَلى لُبِّهِ
بَيْضٌ رِقاقُ الحُسنِ في لَمحَةٍ
مِن ناعِمِ الدُرِّ وَمِن رَطبِهِ
ذَوابِلُ النَرجِسِ في أَصلِهِ
يَوانِعُ الوَردِ عَلى قُضبِهِ
زِنَّ عَلى الأَرضِ سَماءَ الدُجى
وَزِدنَ في الحُسنِ عَلى شُهبِهِ
يَمشينَ أَسراباً عَلى هينَةٍ
مَشيَ القَطا الآمِنِ في سِربِهِ
مِن كُلِّ وَسنانٍ بِغَيرِ الكَرى
تَنتَبِهُ الآجالُ مِن هُدبِهِ
جَفنٌ تَلَقّى مَلَكا بابِلٍ
غَرائِبَ السِحرِ عَلى غَربِهِ
يا ظَبيَةَ الرَملِ وُقيتِ الهَوى
وَإِن سَمِعَت عَيناكِ في جَلبِهِ
وَلا ذَرَفتِ الدَمعَ يَوماً وَإِن
أَسرَفتِ في الدَمعِ وَفي سَكبِهِ
هَذي الشَواكي النُحلُ صِدنَ اِمرأً
مُلقى الصِبا أَعزَلَ مِن غَربِهِ
صَيّادَ آرامٍ رَماهُ الهَوى
بِشادِنٍ لا بُرءَ مِن حُبِّهِ
شابٌّ وَفي أَضلُعِهِ صاحِبٌ
خِلوٌ مِنَ الشَيبِ وَمِن خَطبِهِ
واهٍ بِجَنبي خافِقٌ كُلَّما
قُلتُ تَناهى لَجَّ في وَثبِهِ
لا تَنثَني الآرامُ عَن قاعِهِ
وَلا بَناتُ الشَوقِ عَن شِعبِهِ
حَمَّلتُهُ في الحُبِّ ما لَم يَكُن
لِيَحمِلَ الحُبُّ عَلى قَلبِهِ
ما خَفَّ إِلّا لِلهَوى وَالعُلا
أَو لِجَلالِ الوَفدِ في رَكبِهِ
أَرْبَعَةٌ تَجمَعُهُم هِمَّةٌ
يَنقُلُها الجيلُ إِلى عَقبِهِ
شعر الحب لإيليا أبو ماضي
قال الشاعر اللبناني الكبير إيليا أبو ماضي:
إِنّي مَرَرتُ عَلى الرِّياضِ الحالِيَه
وَسَمِعتُ أَنغامَ الطُّيورِ الشادِيَه
فَطَرِبتُ لَكِن لَم يُحِبُّ فُؤادِيَه
كَطُيورِ أَرضي أَو زُهورِ بِلادِ
وَشَرِبتُ ماءَ ماءَالنيلِ
شَيخِ الأَنهُرِ
فَكَأَنَّني قَد ذُقتُ ماءَ الكَوثَرِ
نَهْرٌ تَبارَكَ مِن قَديمِ الأَعصُرِ
عَذبٌ وَلَكِن لا كَماءِ بِلادِ
وَقَرَأتُ أَوصافَ المُروأَةِ في السَّيرِ
فَظَنَنتُها شَيئاً تَلاشى وَاِندَثَرأ
أَو أَنَّها كَالغولِ لَيسَ لَها أَثَرِ
فَإِذا المُروأَةُ في رِجالِ بِلادِ
وَرَسَمتُ يَوماً صورَةً في خاطِرِ
لِلحُسنِ إِنَّ الحوسنَ رَبُّ الشاعِرِ
وَذَهَبتُ أُنشِدُها فَأَعيا خاطِرِ
حَتّى نَظَرتُ إِلى بَناتِ بِلادي
قالوا أَلَيسَ الحُسنُ في كُلِّ الدُّنى
فَعَلى ما نَمدَح سِواها مَوطِنا
فَأَجَبتَهُم إِنّي أُحِبُّ الأَحسَنا
أَبَداً وَأَحسَنُ ما رَأَيتُ بِلادي
قالوا رَأَيناها فَلَم نَرَ طَيِّباً
وَلّى صِباها وَالجَمالُ مَعَ الصِّبَا
فَأَجَبتُهُم لِتَكُن بِلادي سَبسَباً
قَفراً فَلَستُ أُحِبُّ غَيرَ بِلدي
قالوا تَأَمَّل أَيَّ حالٍ حالَها
صَدَعَ القَضاءُ صُروحَها فَأَمالَها
سَتَموتُ إِنَّ الدَهرَ شاءَ زَوالَها
أَتَموتُ كَلّا لَن تَموتُ بِلادِ
هِيَ كَالغَديرِ إِذا أَتى فَصلُ الشِّتاء
فَقدَ الخَريرَ وَصارَ يَحكي المَيتا
أَو كَالأَزاهِرِ حَبَستَهُ لَكِن مَتى
يَعُدِ الرّبيعُ إِلى الإِنشادِ
الكَوكَبُ الوَضّاحُ يَبقى كَوكَباً
وَلَئِن تَسَتَّرَ بِالدُّجى وَتَنَقَّبَ
لَيسَ الضّبابُ بِسالِبٍ حَسَنَ الرُّبى
وَالبُؤسُ لا يَمحو جَمالَ بِلادي
لا عَزَّ إِلّا بِالشّبابِ الراقي
الناهِضِ العَزَماتِ وَالأَخلاقِ
الثائِرِ المُتَفَجِّرِ الدَفّاقِ
لَولاهُ لَم تَشمَخ جِبالُ بِلادي
