أجمل القصائد الغزلية

أجمل القصائد الغزلية

روائع شعر الغزل في العصر الجاهلي

برد نَسيم الحجاز في السَّحَرِ

من قصائد عنترة بن شدّاد، والتي تُعتبر من أهم رموز الغزلية في العصر الجاهلي:

بَرْدُ نَسيم الحجاز في السَّحَرِ
إذا أتاني بريحهِ العطِرِ
ألذُ عندي مما حوتهُ يدي
من اللآلي والمال والبدَرو
مِلْكُ كِسْرَى لا أَشتَهيه
إذا ما غابَ وجهُ الحبيبِ عن النظَر

تُجسّد هذه الأبيات قوةَ الحبّ عند عنترة، حيث يصفُ ريحَ الحجاز بأنها أطيبُ من كلّ ما يملك من ثروةٍ ومالٍ، لا يجدُ لذةً إلا بوجود حبيبتِه، فهو يُفضلُها على كلّ شيءٍ في الدنيا. وتُعبرُ الأبياتُ عن شغفِهِ المُتزايدِ بها، فهو يسعدُ برائحةِ الحجاز لأنها تحملُ إليه ذكرياتِها.

روائع شعر الغزل في العصر الإسلامي

قصيدة مسحور

من قصائد جميل بن معمر، تُعتبرُ من أشهر قصائد الغزل في التاريخ:

خلِيليّ، عوجا اليومَ حتى تُسَلّما
على عذبة ِ الأنياب، طيبة ِ النشرِ
فإنكما إن عُجتما ليَ ساعة ً،
شكرتكما ، حتى أغيّبَ في قبري
ألما بها، ثم اشفعا لي، وسلّماعليها، سقاها اللهُ من سائغِ القطرِ
وبوحا بذكري عند بثنة َ ، وانظرا
أترتاحُ يوماً أم تهشُّ إلى ذكرِ
فإن لم تكنْ تقطعْ قُوى الودّ بيننا،
ولم تنسَ ما أسلفتُ في سالفِ الدهرِ
فسوف يُرى منها
اشتياقٌولوعة ٌببينٍ، وغربٌ من مدامعها يجري
وإن تكُ قد حالتْ عن العهدِ بَعدنا،
وأصغتْ إلى قولِ المؤنّبِ والمزري
فسوف يُرى منها صدودٌ، ولم تكن،
بنفسيَ، من أهل الخِيانة ِ والغَدر
أعوذ بكَ اللهمُ أن تشحطَ النوى
ببثنة َ في أدنى حياتي ولا حَشْري
وجاور، إذا متُّ ، بيني وبينها،
فيا حبّذا موتي إذا جاورت قبري!
عدِمتُكَ من حبٍّ، أما منك راحة ٌ،
وما بكَ عنّي من تَوانٍ ولا فَتْر؟
ألا أيّها الحبّ المُبَرِّحُ، هل ترى
أخا كلَفٍ يُغرى بحبٍّ كما أُغري؟
أجِدَّكَ لا تَبْلى ، وقد بليَ الهوى ،
ولا ينتهي حبّي بثينة َ للزّجرِ
هي البدرُ حسناً، والنساءُ كواكبٌ،
وشتّانَ ما بين الكواكب والبدر!
لقد فضّلتْ حسناً على الناس مثلما
على ألفِ شهرٍ فضّلتْ ليلة القدرِ
عليها سلامُ اللهِ من ذيصبابة،
وصبٍّ معنّى ً بالوساوس والفكرِ
وإنّكما، إن لم تَعُوجا، فإنّنِ
سأصْرِف وجدي، فأذنا اليومَ بالهَجر
أيَبكي حَمامُ الأيكِ من فَقد إلفه،
وأصبِرُ؟ ما لي عن بثينة َ من صبر!
وما ليَ لا أبكي، وفي الأيك نائحٌ،
وقد فارقتني شختهُ الكشح والخصرِ
يقولون: مسحورٌ يجنُّ بذكرها،
وأقسم ما بي من جنونٍ ولا سحرِ
وأقسمُ لا أنساكِ ما ذرَّ شارقٌ
وما هبّ آلٌ في مُلمَّعة ٍ قفرو
ما لاحَ نجمٌ في السماءِ معلّقٌ،
وما أورقَ الأغصانُ من فننِ السدرِ
لقد شغفتْ نفسي، بثينَ، بذكرك
كما شغفَ المخمورُ، يا بثنَ بالخمرِ
ذكرتُ مقامي ليلة َ البانِ قابضاً
على كفِّ حوراءِ المدامعِ كالبدرِ
فكِدتُ، ولم أمْلِكْ إليها صبَابَة ً،
أهيمُ، وفاضَ الدمعُ مني على نحري
يا ليتَ شِعْري هلْ أبيتنّ ليلة ً
كليلتنا، حتى نرى ساطِعَ الفجر،
تجودُ علينا بالحديثِ، وتارة ً
تجودُ علينا بالرُّضابِ من الثغرِ
يا ليتَ ربي قد قضى ذاكَ مرّة ً،
فيعلمَ ربي عند ذلك ما شكري
ولو سألتْ مني حياتي بذلتها،
وجُدْتُ بها، إنْ كان ذلك من أمري
مضى لي زمانٌ، لو أُخَيَّرُ بينه،
وبين حياتي خالداً آخرَ الدهرِ
لقلتُ: ذروني ساعة ً وبثينة ً
على غفلة ِ الواشينَ، ثم اقطعوا عمري
مُفَلَّجة ُ الأنيابِ، لو أنّ ريقَها
يداوى به الموتى ، لقاموا به من القبرِ
إذا ما نظمتُ الشعرَ في غيرِ ذكرها،
أبى ، وأبيها، أن يطاوعني شعري
فلا أُنعِمتْ بعدي، ولا عِشتُ بعدها،
ودامت لنا الدنيا إلى ملتقى الحشرِ

تُعبرُ قصيدةُ جميل بن معمر “مسحور” عن عشقِهِ العميقِ لبثينة، فهو يصفُها بكلماتٍ رقيقةٍ، يُعاني من شدّةِ حُبّها ويدعو اللهَ أن يجعله قريبًا منها في القبرِ.

وذات دَلٍّ كأن البدر صورتها

من قصائد بشار بن برد، والتي تُعبرُ عن جمالِ حبيبتهِ:

وذَات دَلٍّ كانَّ البدر صورتُها
باتت تغنِّي عميدَ القلب سكرانا
إِنَّ العيونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
فَقُلْتُ أحسنْتِ يا سؤْلي ويا أَمَلِ
فأسمعيني جزاكِ الله إحسانا
يا حبذا جبلُ الرَّيَّان من جبل
حبذا ساكن الريان مَنْ كانا
قالت فَهَلاَّ فدَتْكَ النفس أَحْسنَ مِنه
ذا لمن كان صبّ القلبِ حيرانا
يا قومِ أذْنِي لِبْعضِ الحيِّ عاشقة ٌ
والأُذْنُ تَعْشَقُ قبل العَين أَحْياناً
فقلتُ أحسنتِ أنتِ الشمسُ طالعة ٌ
أَضرمتِ في القلب والأَحشاءِ نِيراناً
فأسمعيني صوتاً مطرباً هزجاً
يزيد صبًّا محبّاً فيك أشجانا
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُفَّاحاً مُفَلَّجَة ً
أوْ كُنْتُ من قُضُبِ الرَّيحان رَيْحَاناً
حتّى إِذا وَجَدَتْ ريحي فأعْجَبَها
ونحنُ في خَلْوة ٍ مُثِّلْتُ إِنساناً
فحرَّكتْ عُودَها ثم انثنَتْ طَرَباً
تشدو به ثم لا تخفيه كتمانا
أصْبحْتُ أَطْوَعَ خلق اللَّه كلِّهِم
لأَكْثَرِ الخلق لي في الحُبّ عِصياناً
فَقُلت: أَطربْتِنا يا زيْنَ مجلسنا
فهاتِ إنك بالإحسان أولانا
لوْ كنتُ أعلَمُ أَن الحُبَّ يقتلني
أعددتُ لي قبلَ أن ألقاكِ أكفاناً
فَغنَّت الشَّرْبَ صَوْتاً مُؤْنِقاً رَمَلاً
يُذْكِي السرور ويُبكي العَيْنَ أَلْوَاناً
لا يقْتُلُ اللَّهُ من دامَتْ مَودَّتُه
واللَّهُ يقتل أهلَ الغدرِ أَحيانا

تشتهرُ هذه القصيدةُ بجمالِ وصفِ بشار لِحبيبتِه، فهو يشبّهُها بالبدرِ في جمالِ وجهِها وُضياءِ عيونِها.

أضرمت نار الحب في قلبي

من قصائد أبي نواس، تُعبرُ عن حُبّ الشاعرِ لحبيبتهِ:

أضْرَمْتَ نارَ الحبّ في قلْبي
ثمّ تبرّأتَ من الذّنْبِ
حتى إذا لَجّجْتُ بحرَ الهوَى ،
و طمّتِ الأمواجُ في قلبي
أفشيتَ سرّي ، وتناسيتني ،
ما هكذا الإنصافُ يا حبيبي
بْنيَ لا أسطيعُ دفْع الهوَى
عنّي ، أما تخشى من الرّبّ؟!

تُعبّرُ هذه الأبياتُ عن معاناةِ الشاعرِ من حُبّهِ لِحبيبتهِ، فهو يُعاني من نارِ الحبّ التي أشعلتها في قلبهِ، ورغم ذلك فهو لا يستطيع دفعهِ عن نفسِهِ.

بضَّةٌ كحلاء أزرَت بالغزال

من قصائد عبد الرحمن السويدي، تُعتبرُ من أجملِ قصائد الغزل في التاريخ، تُعبرُ عن شغفِ الشاعرِ بِحبيبتهِ:

بضَّةٌ كحلاء أزرَت بالغزال
قدّها كالغصن ليناً واعتدال
لا تضاهيها مهاةٌ بالفلا
وكذا في الحَضر ربّاتُ الدلالُ
ولها وجهٌ كبدرٍ لائحِ
ولها شَعرٌ كمسوَدِ اللي
الصال يحكي طوله عن جيدها
وعن القرطين مصحوب النعال
ولها خدٌّ أسيلٌ ماؤه
لو تخلّيه يد الوجنات سال
ولها خالٌ على وجنتها
من جميع النقص في الأوصاف خال
فهي كالمِجمَر والخال البخور
أو كزنجيٍّ على النيران صال
أو كلصٍ فوق نطعاة الدماء
والعيون الدعج ترميه النبال
كاعبٌ هيفاء أما ردفها
جلَّ عن دعصٍ عظيم في المثل
أبصَرتني يوم عيدٍ عَصرَه
وأنا إذ ذاك فيها في وبال
فَرَنَت نحوي بطرف ساحرٍ
جاوز الحدَّ بتعذيب الرجال
ثم قالت رُح سليماً لا تكن
كالذي مات بحسرات الوصال
معشر الغيد غدت عادتنا
كلّها هجرٌ وعنّا لا تسأل
ثم سارت كغزالٍ نافرٍ
من يد الصيّاد مغلول الحبال
فاقتفى قلب المعنّى إثرها
وتسلّى الكفُّ في نَتفِ السِّبال
وجَرَت من عَينيَ اليمنى عيون
ومن اليسرى سحابٌ متوال
زمان فيه قد قلّ الظهيرو
أنا البائس معدوم النوال
لم يكن لي خِلٌّ صادق
وصديق لودادٍ ما أقال
كريم ارتجي منه الغنى
كي اروم الريمَ أخذاً بالحلال
غير رب المجد معطاء النوال
الأحمد الأفعال محمود الخصال
حاتمٌ في الجُود بحرٌ ف يالكرم
ملجأ الوفد إذا ما الخَطب جال
كم فقير بات منه حامداً
مطمئن القلب مسرور العيال
إن ئنّي بالوزير أبن الوزير
خير ما ظُنَّ بأرباب الكمال
كيف لا وهو الجود الذي حكى
حاتمَ الطائيَّ في حسن الفعال
وحكى العيسيَّ واللائي غدو
مثلةً في كل ضربٍ من قتال
فهو في الهيجاء مُسعر حربها
كم إلى الرمضاء ألقى من جبال
سَل عن الضرغام إبران فكم
جرّعت من بأسه كأس الزوالي
وم حرب الشاه تلقى ضَيغماً
منه يسطو بسلاحٍ فوق رمال
الشزرة الأذنين أما نَسرها
فهو دامٍ من قتال للرعاء
القُبَّة الأيطل من خيل العِراب
لا ترى الركل كورقاء الزجال
في خميسٍ أرهبت راياته
وجنودٍ عدُّها ريث الرمال
دأبهم في الحرب كرٌّ دائماً
لا مفرٌّ بل مَقَرٌّ لا محال
مرمغلّون إذا اشتدّ الوغى
للأعادي في سيوفٍ ونبال
فهناك السُمر يوفي حقُّها
منهم والبيض منهم في اشتغال
يا لهم كم جندلوا من فارس
كاشر عن نابِهِ مما ينالشِ
لوُهُ فيما يُرى كالزندبيل
أو كطودٍ من على الغبراء مال
في نجيع الحتف مطروحاً ودينه
هكذا دِينَ الذي عادى الرجال
لا يَرَون الردع عن حرب العدى
بل يرون الرَّصع بالسُّمر العوالمُ
مُشمَعِلّونَ إذا حلّ العدى
شمعلٌ إمّا يلاقوا من نصال
كيف لا والسِّجلُ أضحى ربَّهم
وهو في الهيجاء محمود
كاشف الصبل إن حلَّ الورى
يوم فيه الرّوع في الرُّوعِ استحال
كعبةَ القصّاد أضحت داره
منزل الوقد بها حَطُّ الرحال
يا أبا عدلٍ أبا عادلَ لاتردُدِ
الكفَّ من الأصفر خال
يا شبلن يا شبل إنّي مرملٌ
وكن المِزوَعَ في بذل النوال
دُمتَ في خيرٍ وعّزٍ وهَنا
وسرورٍوعلاءٍ واعتدال

تُوصفُ حبيبتُه بجمالٍ فريدٍ، وهو يصفُ أجزاءَ جسدِها بِدِقةٍ، فهو يشبّهُ عيونِها بالنّبال وتُشبه هي بِالغزالِ الذي ينتظرُه.

هذه بعضٌ من أجملِ القصائدِ الغزليةِ في الأدبِ العربيّ، تُعبرُ عن معاناةِ الشعراءِ من الحبّ، وتُظهرُ جمال اللغةِ العربيةِ وتنوعها.

نأمل أن تكون هذه القصائد قد ألهمتك وأثارت مشاعرك.

Exit mobile version