فهرس المحتويات
- بم التعلل لا أهل ولا وطن
- فإن تكن الدنيا تعد نفيسة
- دعوا الوشاةَ وما قالوا وما نقلوا
- أخي متى خاصمت نفسك فاحتشد
بم التعلل لا أهل ولا وطن
يقول المتنبي:
> بِمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ
> وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ
> أُريدُ مِنْ زَمَني ذا أنْ يُبَلّغَنِي
> مَا لَيسَ يبْلُغُهُ من نَفسِهِ الزّمَنُ
> لا تَلْقَ دَهْرَكَ إلاّ غَيرَ مُكتَرِثٍ
> ما دامَ يَصْحَبُ فيهِ رُوحَكَ البَدنُ
> فَمَا يُديمُ سُرُورٌ ما سُرِرْتَ بِهِ
> وَلا يَرُدّ عَلَيكَ الفَائِتَ الحَزَنُ
في هذه الأبيات الجميلة، يُعبّر المتنبي عن فلسفة عميقة في الحياة،
فالحياة زائلة، والدنيا لا تدوم،
ولا يجب على المرء أن يُعلق آماله على ما هو فاني.
يُذكّرنا الشاعر بضرورة التمسك بما هو أبدي،
فمَالُ الدنيا وخَيرُها زائلٌ،
والحياة الحقيقية هي تلك التي تُسعدُ القلبَ وتُرضي
النفسَ وتُخلدها في ذكر الله.
فإن تكن الدنيا تعد نفيسة
يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
> فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تَعُدُّ نَفِيسَةً
> فَإِنَّ ثَوَابَ اللهِ أَعْلَى وَأَنْبَلُ
> وَإِنْ تَكُنِ الأَرْزَاقُ حَظًّا وَقِسْمَةً
> فَقِلَةُ حَرْصِ المَرْءِ فِي الكَسْبِ أَجْمَلُ
> وَإِنْ تَكُنِ الأَمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا
> فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْحَرُّ يَبْخَلُ
> وَإِنْ تَكُنِ الأَبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ
> فَاقْتُلِ امْرِئًا لِلّهِ بِالسَّيْفِ أَفْضَلُ
يُبيّنُ الإمام عليٌّ رضي الله عنه من خلال هذه الأبيات أن
حياة الدنيا لا تُقارنُ بثواب الله العظيم،
فالحياةُ في الدنيا زائلةٌ،
والأرزاقُ مقسومةٌ،
وَأفضلُ ما يُمكن أن
يُقدمه المرءُ هو أن يُقدم
حياته في سبيل الله.
دعوا الوشاةَ وما قالوا وما نقلوا
يقول بهاء الدين زهير:
> دَعُوا الْوَشَاةَ وَمَا قَالُوا وَمَا نَقَلُوا
> بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ مَا لَيْسَ يَنْفَصِلُ
> لَكُمْ سَرَائِرُ فِي قَلْبِي مُخْبَأَةٌ
> لَا الْكُتُبُ تَنْفَعُنِي فِيهَا وَلَا الرُّسُلُ
> رَسَائِلُ الشَّوْقِ عِنْدِي لَوْ بَعَثْتُ بِهَا
> إِلَيْكُمُ لَمْ تَسَعْهَا الطُّرُقُ وَالسُّبُلُ
> أُُمْسِي وَأُصْبِحُ وَالأَشْوَاقُ تَلْعَبُ بِي
> كَأَنَّمَا أَنَا مِنْهَا شَارِبٌ ثَمِلُ
> وَأَسْتَلَذُّ نَسِيمًا مِنْ دِيَارِكُمُ
> كَأَنَّ أَنْفَاسَهُ مِنْ نَشْرِكُمْ قُبَلُ
> كُمْ أَحْمِلُ قَلْبِي فِي مُحَبَّتِكُمْ
> مَا لَيْسَ يَحْمِلُهُ قَلْبٌ فَيَحْتَمِلُ
> كُمْ أَصْبِرَهُ عَنْكُمْ وَأَعْذِلَهُ
> وَلَيْسَ يَنْفَعُ عِنْدَ الْعَاشِقِ الْعَذْلُ
> وَأَرْحَمْتَاهُ لِصَبٍّ قَلَّ نَاصِرَهُ
> فِيكُمْ وَضَاقَ عَلَيْهِ السَّهْلُ وَالْجَبَلُ
> قَضِيَّتِي فِي الْهَوَى وَاللَّهِ مُشْكِلَةٌ
> مَا الْقَوْلُ مَا الرَّأْيُ مَا التَّدْبِيرُ مَا الْعَمَلُ
> يَزْدَادُ شَعْرِيَ حُسْنًا حِينَ أَذْكُرُكُمْ
> إِنَّ الْمَلِيحَةَ فِيهَا يَحْسُنُ الْغَزَلُ
> يَا غَائِبِينَ وَفِي قَلْبِي أَشَاهِدُهُمُ
> وَكُلَّمَا انْفَصَلُوا عَنْ نَاظِرِي اتَّصَلُوا
> قَدْ جَدَّدَ الْبُعْدُ قُرْبًا فِي الْفُؤَادِ لَهُمْ
> حَتَّى كَأَنَّهُمُ يَوْمَ النَّوَى وَصَلُوا
> أَنَا الْوَفِيُّ لِأَحْبَابِي وَإِنْ غَدَرُوا
> أَنَا الْمُقِيمُ عَلَى عَهْدِي وَإِنْ رَحَلُوا
> أَنَا الْمُحِبُّ الَّذِي مَا الْغَدْرُ مِنْ شِيَمِهِ
> هِيَاتُ خُلْقِيَ عَنْهُ لَسْتُ أَنْتَقِلُ
> فَيَا رَسُولِي إِلَى مَنْ لَا أَبُوحُ بِهِ
> إِنَّ الْمُهِمَّاتِ فِيهَا يُعْرَفُ الرَّجُلُ
> بَلِّغْ سَلَامِي وَبَالِغْ فِي الْخِطَابِ لَهُ
> وَقَبِّلِ الأَرْضَ عَنِّي عِنْدَمَا تَصِلُ
> بِاللَّهِ عَرِّفْهُ حَالِي إِنْ خَلَوْتَ بِهِ
> وَلَا تُطِلْ فَحَبِيبِي عِنْدَهُ مَلَلُ
> تِلْكَ أَعْظَمُ حَاجَاتِي إِلَيْكَ فَإِنْتَجِحْ
> فَمَا خَابَ فِيكَ الْقَصْدُ وَالأَمَلُ
> لَمْ أَزَلْ فِي أُمُورِي كُلَّمَا عَرَضَتْ
> عَلَى اهْتِمَامِكَ بَعْدَ اللَّهِ أَتَكَلُ
> لَيْسَ عِنْدَكَ فِي أَمْرٍ تُحَاوِلُهُ
> وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا عَجْزٌ وَلَا كَسَلُ
> فَالنَّاسُ بِالنَّاسِ وَالدُّنْيَا مُكَافَأَةٌ
> وَالْخَيْرُ يُذْكَرُ وَالأَخْبَارُ تَنْتَقِلُ
> وَالْمَرْءُ يَحْتَالُ إِنْ عَزَّتْ مَطَالِبُهُ
> وَرُبَّمَا نَفَعَتْ أَرْبَابَهَا الْحَيَلُ
> يَا مَنْ كَلَامِي لَهُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُهُ
> يَجِدْ كَلَامًا عَلَى مَا شَاءَ يَشْتَمِلُ
> تَغَزُّلًا تَخْلُبُ الأَلْبَابَ رِقَّتُهُمْ
> مَضْمُونُهُ حِكْمَةٌ غَرَاءُ أَوْ مَثَلُ
> إِنَّ الْمَلِيحَةَ تَغْنِيْهَا مَلَاحَتُهُ
> لَا سِيَّمَا وَعَلَيْهَا الْحَلْيُ وَالْحُلَلُ
> دَعِ التَّوَانِيَ فِي أَمْرٍ تَهُمُّ بِهِ
> فَإِنَّ صَرْفَ اللِّيَالِي سَابِقٌ عَجَلُ
> ضَيَّعْتَ عُمْرَكَ فَاحْزَنْ إِنْ فَطِنْتَ لَهُ
> فَالْعُمْرُ لَا عِوَضٌ عَنْهُ وَلَا بَدَلُ
> سَابِقْ زَمَانَكَ خَوْفًا مِنْ تَقَلُّبِهِ
> فَكَمْ تَقَلَّبَتِ الأَيَّامُ وَالدُّوَلُ
> وَاعْزِمْ مَتَى شِئْتَ فَالأَوْقَاتُ وَاحِدَةٌ
> لَا الرِّيثُ يَدْفَعُ مُقَدَّرًا وَلَا الْعَجَلُ
> لَا تَرْقُبِ النَّجْمَ فِي أَمْرٍ تُحَاوِلُهُ
> فَاللَّهُ يَفْعَلُ، لَا جَدِيٌّ وَلَا حَمَلُ
> مَعَ السَّعَادَةِ مَا لِلنَّجْمِ مِنْ أَثَرٍ
> فَلَا يَغْرُكَ مَرِّيخٌ وَلَا زُحَلُ
> الأَمْرُ أَعْظَمُ وَالأَفْكَارُ حَائِرَةٌ
> وَالشَّرْعُ يَصْدُقُ وَالإِنْسَانُ يَمْتَثِلُ
تُجسّدُ هذه الأبيات قوةَ الحبّ
وعظمةَ الشوق،
فالشّعرُ يَعبّرُ عن
عذابِ الفراق
وَشدةِ
الحنين
واللهفة.
أخي متى خاصمت نفسك فاحتشد
يقول البحتري:
> أُخَيَّ مَتى خاصَمْتَ نَفْسَكَ فاحْتَشِدْ
> لَها،ومَتى حَدَّثْتَ نَفْسَكَ فاصْدُقِ
> أَرىعلَلَ الأَشياءِ شَتَّى، ولا أَرى
> التَّجَمُّعَ إِلاَّ عِلَّةً للتَّفَرُّقِ
> أَرى العَيْشَ ظِلاًّ تُوشِكُ الشَّمْسُ نَقْلَهُ
> فَكِسْ في ابتِغاءِ العيْشِ كَيْسَكَ أَوْمُقِ
> أَرى الدَّهْرَ غُولاً لِلنُّفُوسِ،وَإِنَّمَابَقِي اللهُ في بعضِ المَواطِنِ مَنْ يَقِيفَ
> لا َ تُتْبعِالماضِيسُؤَالك لِمْ مَضَى
> وعِّرجْ عَلَى الباقي فَسائلْهُ لِمْ بَقِي
> لَمْ أَرَ كالدُّنيا حَلِيلَةَ وَامِقٍ
> مُحِبٍّ مَتَى تَحْسُنْ بِعَيْنَيْهِ تَطلُقِ
> تَرَاها عِيَاناً وَهْي صَنْعَةُ وَاحِدٍ
> فَتحْسبُهَا صُنْعَي لَطِيفٍ وأَخْرَقِ
> ذَكرْتُ أَبَا عيسى فَكَفْكَفْت ُمُقْلَةً
> سَفُوحاً مَتى لا تَسْكُبِ الدَّمْعَ تأْرَقِ
> فَتىً كَانَ هَمَّ النَّفْسِ أَو فَوْقَ هَمّهَا
> إِذا مَا غَدَا في فَضْلٍ رَأْيٍ ومَصْدِقِ
> لَسْتُ بِمُستَوفٍ تَمَامَ سَعَادَةٍ
> على مُشْتَرٍ لَمْ يسْتَقِيمْ ويُشِرِّقِ
> لَعاً لَكُمُ مِنْ عاثِرينَ بِنكْبَةٍ
> بَنِي مَخْلَدِ صَوْبَ الغَمَامِ المُطَبٍّقِ
> تُحِبُّكُمُ نَفْسي وإِنْ كَانَ حُبُّكُمْ
> مُصِيبي بأَهواءِ الأَعادِي ومُوبِقِي
> وَمَا عَشِقَ النَّاسُ الأَحِبَّةَ عَشْقَهُمْ
> لِكثْرٍ جَديدٍ مِنْ جَدَاكُمْ ومُخِلِقِ
> فَمَنْ يَقْتَرِبْ بالغَدرِ عَهداً فلإِنَّنا
> وَفَيْنا لِنجْرانيْ يَمَانٍ ومُعْرِقِ
> حَبَوْناهُمَا الرّفِدَيْنَ حَتَّى تبَيَّنُوا
> لنا الفَضْلَ من مالِ ابْنِ عَمِّيومنْطِقِ
تُبيّنُ هذه الأبيات
فلسفةَ
الشاعر
في
الحياة،
فالحياةُ
ظلٌّ زائلٌ،
وَالدنيا
غُولٌ
يَتَلاعبُ
بالنفس،
ولا
يبقى
إلا الله.
